التخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفتنا في الحياة.. "دا براهو و دا براهو" !!


  هل لدينا كاصحاب هوية وطنية بغض النظر عن كوننا مسلمين او عرب او افارقة .. فلسفة حياة؟
  لأي هدف او غرض نعيش حياتنا؟ لا يظنن احد ان عبادة الله او اعمار الارض وخلافة الله فيها هي فلسفة حياة لفرد او للمجموع؛ فتلك مشيئة الله و غرضه من خلق الناس ( والجن! )..
فلسفة الانسان في الحياة هي سمة شخصية تماما كبصمات الاصابع و بصمة العين لا تتطابق، وينبغي ان تكون لكل فرد فلسفة في حياته، بل وهو كذلك، لكن بعضنا يعيش حياته لكن دون ان يفكر في فلسفته كثيرا او يمتحنها او يراجعها او يتأملها حتي، وللبعض فلسفة صاغها بدرجة عالية من الحذق والتركيز وبعضنا يضعها كيفما اتفق له او يستنسخها بلا وعي من فلسفات المحيطين فتأتي باهتة!
فماهي محددات فلسفتنا و ماهي اعمدتها الرئيسة ودعائمها و ارضيتها. وما هي غاية كل منا من حياته و ماهي الرسالة التي يكرس حياته لها! ف
هل نجاح الانسان في حياته يتعلق بما يجنيه من مال وثروة؟ ماهو القدر المطلوب من الثروة ليعد الشخص ناجحا؟! وماذا بعد ان ينجح في جمع الثروة؟ واذا كان شخص ما منذ مولده يملك ثروة طائلة فلأي غرض يعيش؟ لتبديد تلك الثروة؟! هل نعيش لأجل زوجاتنا وازواجنا واولادنا؟!هل نعيش الحياة لذاتنا ام للآخرين؟ وللمجتمع المحيط؟ هل نسعي خلف اهداف قررناها ام قررها اخرون او المجتمع نيابة عنا؟ و هل تكوين اسرة وتوفير متطلباتها هدف وغاية في ذاتها؟! ام هي جزء يسير من مشاريع الانسان في الحياة؟
البعض جعل من وظيفته حفظ النوع البشري من الانقراض فقط! بل والبعض يفعل ذلك بلا تفكير حتي! مجرد ارضاء لنزوات و اشباع لشهوات! او سير علي التقاليد!
هل نستوعب ان هذا العالم وهذه الحياة التي عليه وجدت قبلنا و ستستمر بعدنا؟ ونحن فيها طارئين اما ان نضع بصمتنا ونترك اثرنا او نمضي كأن لم نكن؟ وبين ان نضع تجربة ايجابية في خدمة الانسانية او نترك ارث سلبي .. !
ان الانسان الذي يحيا بلا فلسفة يكون كالحيوان تماما لا تعنيه الا اللحظة التي يحياها و في حدود ما يمس ذاته، اي اعتبار اخر لا يعنيه ولا يشغل نفسه بالتفكير فيه.
لذا تجد الانتهازية والانانية والنرجسية هي القيم المفيدة والتي يحرص عليها الجميع. سائر الاخلاق الوضيعة هي التي تعين الانسان علي العيش في اتساق وتفاهم مع المحيط، اما القيم النبيلة فتجعلك معزولا وغريبا بل ومنبوذا !!
تجد الشخص قادر علي الاتيان بكل ما هو زميم في الدنيا لأنه اضحي ضروريا للحياة ثم تجده يقوم ببعض العادات الدينية والتي هي أيضا مكملة للمظهر وللصورة الاجتماعية و يظن معها انه سيحصل علي سعادة الاخرة كذلك.
العيش بلا فلسفة حياة يتسبب في مرونة غريبة وعجيبة، اذ يصبح الشخص قادر علي اتيان الفعل ونقيضه في حيز مكاني قريب وزماني وجيز دون ان يستحي او حتي يشعر بذلك التناقض! فلأن الانسان كائن متفكر ومع غياب فلسفة الحياة عنده ترتفع خاصية التبرير اي يتبني فلسفة تبريرية ان جاز القول وتكون حياته في مساقات منعزلة 'يكون قادر علي خلق عوازل بينها بالتبرير الفج' وكما نقول بالدارجة 'دا براهو ودا براهو'!!!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شرح قانون الوجوه الغريبة !!

  المقصود بقانون الوجوه الغريبة هو اوامر الطوارئ التي صدرت في بعض الولايات بعد اندلاع حرب ١٥ ابريل/الكرامة و خصوصاً بولايتي الجزيرة و نهر النيل.. و هي اما اوامر صدرت من الوالي شفاهة و علي رؤوس الاشهاد او مكتوبة و مفادها ملاحقة ما يعرف ب "المندسين" و الطابور الخامس و من يشتبه في انتماءهم او تخابرهم مع مليشيا الدعم السريع، حيث راج ان المليشيا تدفع بعناصر من استخباراتها و قناصيها الي المناطق التي تنوي احتلالها لتقوم تلك العناصر بالعمل من الداخل بما يسهل مهمة الاحتلال .. و تستهدف الملاحقات الباعة الجائلين و اصحاب المهن الهامشية، و أي شخص تشك فيه السلطات او المواطنين؛ و في اجواء من الارتياب بالغرباء غذتها دعاية الحرب تم الطلب من المواطنين التعاون بالتبليغ و حتي بالقبض و المطاردة علي من يرتابون فيه. قانون او تعاليمات (الوجوه الغريبة) اسفرت عن ممارسات متحيزة "ضد غرباء" تحديداً ينحدرون من اقاليم كردفان و دارفور في ولايات عدة (الجزيرة، و نهر النيل، و كسلا، و الشمالية)؛ فالوجوه الغريبة هي اوامر تأخذ الناس بالسحنة و الملامح؛ و هي ممارسات بالتالي اسوأ مما كانت تمارسه "مح...

تفكيك خطاب الحرب و (فلسفة البلابسة)

   الخطاب و الموقف السياسي المساند للحرب و الحسم العسكري و رفض التفاوض و رفض أي حديث عن تسوية سياسية سلمية يعتمد علي استقطاب و تحشيد العوام ممن لا خبرة و لا معرفة لهم بطبيعة الحرب ولا السياسة!    تحشيد العوام هذا خلق تيار جارف اخذ في طريقه حتي بعض "الانتلجنسيا" ممن لا قدرة لهم علي مواجهة العوام او ممن يظنون ان كل هذا الحشد لا يمكن الا ان يكون علي حق، فيحتفظ برأيه لنفسه او حتي يتخلي عنه و ينخرط مع التيار ..!!   في المقام الاول ان لخطاب العنف و التحريض و "الانتقام" جاذبيته؛ و ان للقوة و استعراضها سطوة، مثلما ان لصورة الضحية فعلها؛ اما اذا دمج خطاب الضحايا مع خطاب القدرة علي الانتقام فاننا نحصل علي سيناريو تقليدي للافلام "البوليودية" و كثيرون هنا تفتق وعيهم و انفتح ادراكهم علي افلام الهند! فما يحدث و ما يدعو اليه خطاب الحرب بالنسبة لهؤلاء مفهوم و مستوعب و في مدي تصورهم لذا يرونه ليس واقعياً فحسب بل و بطولي و مغري يستحق ان ينخرطوا فيه بكلياتهم. سؤال الطلقة الأولي: قبل ان يعرف الناس الحقيقة بشأن ما قاد الي هذه الحرب التي انتشرت في مدن السودان و ولاياته ان...

عقدة عنترة!

  عنترة بن شداد شاعر بني عبس و فارسها، بل شاعر وفارس العرب، عاش تجربة حياة مريرة ولم يتم انصافه في حياته ولم ينصفه التاريخ، هي تجربة تنكر مجتمع وجماعة، تنكرت له العشيرة والقبائل وسعت للحط من قدره رقم ان يده و لسانه وروحه كانت دوما ترفع من قدره!   تنكرت له العشيرة لأن لونه فاحم وسحنته افريقية رغم ان دمه وجيناته بلا ادني لبس نصف عربية و رغم ان لسانه و خياله ( ثقافته ) عربيتان بالكامل، وبقدر يفوق الكثير من مجايليه و اللاحقين له! لكن الضمير العربي ابي ان يقر له بانتمائه الاصيل وتنكر له ونفاه واحتقره!   منذ ذلك العهد والي اليوم بدأ احتقار الاعراب للون الأسود! اذ لا شك ان كثيرون مثله نصف عرب قبلوا وادمجوا في ثقافة الصحراء العربية فقط لأن نصفهم الآخر فارسي او روماني او بصراحة ليس افريقي و زنجي! و لأن لون بشرتهم ابيض! فحتي العرب السود الذين لا شك في انتسابهم للعروبة تم وصمهم بختم بداني الاستعباد، فالشعراء العرب وصفوا ب( غربان العرب ) و وضعوا في رف منسي علي الذاكرة العربية، وشخصيات امثال زيد الخيل الطائي يتم تهميشها عمدا ؛   منذ ذلك العهد استقرت في العقلية العربية فرضية...