معروف في مجال المنازعات و دراساتها، و علوم السياسة و سائر الدراسات الانسانية، ان المجتمعات التي تخرج من حالة حرب تعيش في اعقاب انتهاء الحرب مرحلة تداعيات العنف و الصراع و قد تكون هناك ردات فعل قوية و تجاذب بين السلم المنشود و الصراع، و قد تصل الامور احياناً لمرحلة انهيار السلام الهش و تجدد العنف المميت و بوتائر اشد ان لم يتم التعامل برشد مع الحوادث و بحكمة و معرفة و ضبط شديد. إذاً تحتاج المجتمعات في طور ما بعد الحروب لمجهود كبير سياسياً و قانونياً و ادارياً و اجتماعياً و اعلامياً مع تركيز خاص علي نظريات علم النفس البشرية بحيث يتم السيطرة علي كل الهواجس و المخاوف و علي النزعات و الرغبات.. لكن للأسف ليست هناك دراسات كافية تختص بمراحل ما بعد الحكم الاستبدادي، سواء كان ذلك الاستبداد بفعل حكومة استعمار اجنبي أو علي يد دكتاتورية وطنية! ربما تكون هناك دراسات قديمة نسبياً لكنها لم تنشر علي نطاق واسع بسبب ان الجهات القوية في العالم ليس من مصلحتها ان تنتشر تلك الدراسات و التي تصلح بالتأكيد لتؤسس فرع من العلوم يمكن أن يستغل بذاته. فدراسات المجتمعات التي خضعت للاستعمار يجريها المستعمرو...
لكل نظام اقتصادي قوانينه و قواعده و منطقه، السوق الحر له منطق، و الاقتصاد الاشتراكي "الكامل" له قواعد، و اقتصاد العدالة الإجتماعية "الاشتراكية الديمقراطية" له مبادئ ، فما هي مبادئ اقتصاد السودان في عهد الكيزان و قطط الاسلامويين؟! لكي نفهم مبادئ اقتصاد الكيزان علينا ان نعود قليلاً الي العام ٢٠٠٥م، أي العام الذي ابرمت فيه معاهدة نيفاشا.. في تلك السنة و لأن الكيزان ظنوا ان فرص الفساد و التجاوزات ستنعدم أو تتقلص بدخول الحركة الشعبية و حلفائها في التجمع الوطني لذا اعلنوا و بصريح العبارة انهم اطلقوا علي تلك السنة "الفين و خمشة" اي ان كل منهم "سيخمش" و ينتهب النهبة فلعله لا يعود بعدها لذلك! ثم تكشف لهم ان رفاق الشعبية ليسو بانظف ذمة من "اخوان" الصفا!! اتصل الفساد الي الانتخابات في ٢٠١٠م و فيها قالوا "و كان شعارهم الصريح أنهم الافضل لأنهم سرقوا و اغتنوا و أن انتخب الناس وجوه جديدة ستبدأ الفساد من الصفر!!" هكذا بكل بجاحة و فحش! و كنا نسمع ذلك و نتضاحك في بلاهة! تم تدمير مؤسسات و قواعد الاقتصاد الوطني و أسموا تجربتهم الاقتصاد الاسلام...