التخطي إلى المحتوى الرئيسي

خرطوم الترك !!

الذين اسسوا مدينة #الخرطوم من ترك سابقين او انجليز لاحقين وضعوا لها قوانين و لوائح عمران؛ لكن ولأن تلك القوانين العمرانية لم تكن قرآنا يتلي او انجيل منزل لم يراعها الذي خلفوا من بعدهم.
من تلك القوانين هي انهم وضعوا مسافة للبناء من النيل واي مصدر من مصادر المياه وأي مساحة خضراء طبيعية.
كما انهم حددوا ارتفاع معينا يقل كلما اقترب البناء من النيل و يعلو ويزيد كلما ابتعد، والغاية من ذلك انهم ارادوا للهواء الملطف من النهر ان يمر لابعد حد ممكن كما ارادوا منح اي شخص فرصة الاطلال علي النيل ان صعد لأعلي اي مبني في اي مكان!
اما تخطيط شوارع الخرطوم و عرضها و ميلانها فلم يقصد منه محاكاة العلم البريطاني  كما يزعم البعض بل هي لا تماثل العلم بل قصد منها السماح بقدر الامكان بانسياب الهواء للمحافظة علي بيئة صحية.  
المدن تحرص علي ان تكون لها سمة وشخصية مميزة لذا تنص قوانين تخطيطها علي ملمح موحد لكل احياءها ومناطقها وشوارعها عبر توحيد المساحات بنسب مقررة و توزيع الميادين والمتنزهات والحدائق.
كما تقرر انواع معينة لها من اشجار الظل والزينة و الاضاءة والانارة والارصفة و الطلاء.. الخ
ويتم مراعاة انسياب المرور للراجلين والسيارات و تحدد مساحات بنسب معقولة للمواقف.
كانت الاسواق محددة و المناطق السكنية و مناطق المرافق والمقرات الحكومية و المناطق الصناعية و الزراعية .. الخ
لكن اختلط حابل الكل بنابل الجميع، الانطباع الذي يخرج به زائر الخرطوم اليوم هو انها مدينة سوق، المحلات منتشرة في كل مكان بلا نسق ولا رابط! الاسواق دخلت الاحياء السكنية والمناطق السكنية اقتحمت الصناعية و الزراعية ..
ليست هناك خارطة موضوعة سلفا ليتم تطبيقها والالتزام بها وتراعي التوقعات المستقبلية.
ولكل مدينة اكثر من خارطة، فلكل شئ خارطة وخطة، للخدمات خارطة و للترفيه خارطة والأمن له خارطة و المواصلات لها خارطة، وخرطوم اليوم وضع خارطة مواصلتها اصحاب الحافلات و سائقيها وكماسرتها و كمسنجية المواقف، لذا تجد خطوط المواصلات متقاطعة ومتداخلة و متعارضة ما يخلق حالة بلهاء من الزحام .. ومواقف حددت كيفما اتفق في مناطق لا تتحمل من الاساس محطات للتوقف الطويل.
الخرطوم اليوم تقف حائرة امام ادني تغيير، فزخة مطر واحدة تحيلها الي مخاضة ومستنقع، تصريف المياه و الصرف الصحي في حالة يرثي لها! فهي شبكة صغيرة تفي بحاجة خرطوم النصف الاول من القرن الماضي، ولم يطالها تحديث او اضافة منذ ذلك الزمن! فيما تضاعفت مساحة احياءها واعداد سكانها مئات المرات!!
اليوم وكي تعتبر الخرطوم مدينة 'مجرد مدينة ولا نقول مدينة عصرية او اي صفة مما هو رائج في وصف مدن هذا الزمان' فتلزمها ثورة عمرانية!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شرح قانون الوجوه الغريبة !!

  المقصود بقانون الوجوه الغريبة هو اوامر الطوارئ التي صدرت في بعض الولايات بعد اندلاع حرب ١٥ ابريل/الكرامة و خصوصاً بولايتي الجزيرة و نهر النيل.. و هي اما اوامر صدرت من الوالي شفاهة و علي رؤوس الاشهاد او مكتوبة و مفادها ملاحقة ما يعرف ب "المندسين" و الطابور الخامس و من يشتبه في انتماءهم او تخابرهم مع مليشيا الدعم السريع، حيث راج ان المليشيا تدفع بعناصر من استخباراتها و قناصيها الي المناطق التي تنوي احتلالها لتقوم تلك العناصر بالعمل من الداخل بما يسهل مهمة الاحتلال .. و تستهدف الملاحقات الباعة الجائلين و اصحاب المهن الهامشية، و أي شخص تشك فيه السلطات او المواطنين؛ و في اجواء من الارتياب بالغرباء غذتها دعاية الحرب تم الطلب من المواطنين التعاون بالتبليغ و حتي بالقبض و المطاردة علي من يرتابون فيه. قانون او تعاليمات (الوجوه الغريبة) اسفرت عن ممارسات متحيزة "ضد غرباء" تحديداً ينحدرون من اقاليم كردفان و دارفور في ولايات عدة (الجزيرة، و نهر النيل، و كسلا، و الشمالية)؛ فالوجوه الغريبة هي اوامر تأخذ الناس بالسحنة و الملامح؛ و هي ممارسات بالتالي اسوأ مما كانت تمارسه "مح...

تفكيك خطاب الحرب و (فلسفة البلابسة)

   الخطاب و الموقف السياسي المساند للحرب و الحسم العسكري و رفض التفاوض و رفض أي حديث عن تسوية سياسية سلمية يعتمد علي استقطاب و تحشيد العوام ممن لا خبرة و لا معرفة لهم بطبيعة الحرب ولا السياسة!    تحشيد العوام هذا خلق تيار جارف اخذ في طريقه حتي بعض "الانتلجنسيا" ممن لا قدرة لهم علي مواجهة العوام او ممن يظنون ان كل هذا الحشد لا يمكن الا ان يكون علي حق، فيحتفظ برأيه لنفسه او حتي يتخلي عنه و ينخرط مع التيار ..!!   في المقام الاول ان لخطاب العنف و التحريض و "الانتقام" جاذبيته؛ و ان للقوة و استعراضها سطوة، مثلما ان لصورة الضحية فعلها؛ اما اذا دمج خطاب الضحايا مع خطاب القدرة علي الانتقام فاننا نحصل علي سيناريو تقليدي للافلام "البوليودية" و كثيرون هنا تفتق وعيهم و انفتح ادراكهم علي افلام الهند! فما يحدث و ما يدعو اليه خطاب الحرب بالنسبة لهؤلاء مفهوم و مستوعب و في مدي تصورهم لذا يرونه ليس واقعياً فحسب بل و بطولي و مغري يستحق ان ينخرطوا فيه بكلياتهم. سؤال الطلقة الأولي: قبل ان يعرف الناس الحقيقة بشأن ما قاد الي هذه الحرب التي انتشرت في مدن السودان و ولاياته ان...

صراع الاجندة الاجنبية في الساحة السودانية

  صحيح ان بعض اصحاب الاجندة المحلية يميلون للاستقواء بقوة اجنبية و اجندة سياسية خارجية، لكن بديهي كذلك ان الاجندة الاجنبية لا تجد لها موطئ قدم في اي بلد ما لم يكن هناك اصحاب اجندة محلية قابلين للتعاون مع محاور الاجندة الخارجية (عملاء).. و السودان منذ وقت طويل اضحي ملعب للأجندة الاجنبية يتساوي في ذلك النخب المعارضة او الحاكمة ! حتي في مرحلة حكم الانقاذ التي كانت تعد بهوية وطنية و "عالمية" متميزة و بناء "دولة عظمي" مهيمنة علي الاقليم القريب و البعيد مركزها "ارض النيلين" الا انها سرعان ما تخلت عن هذا التوجه بعد انهيار التنظيم الحاكم بعد مفاصلة ١٩٩٩م! هذا التاريخ يبقي مهماً جداً لأنه يؤشر لمرحلة تنافس بين اصحاب المشروع "الرسالي" علي الفوز و الاستئثار برعاية التنظيم العالمي و كفالته! و عندما وصل ذلك التنافس الي مرحلة الانهاك انتقلت النخبة المتنفذة من اصحاب المشروع السياسي الرسالي لاحضان راعي اخر و قد مثل تحالف "الحزم" سانحة للانتقال! من ذلك التاريخ ايضاً اضحت الأجندة الاجنبية أعلي كعباً من كل الأجندة، و برغم اتهامات السلطة لمعارضيها بالعمالة...