التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما الهبوط الناعم؟ و من رموزه؟!

   الهبوط الناعم احد احدث مسميات ومصطلحات السياسية السودانية؛ والتي اصبح الاجانب ( منذ نيفاشا ) فاعلين فيها اكثر من اللاعبين الوطنيين! فهو -الهبوط الناعم- صكه الوسيط الافريقي ثابو امبيكي بمشاركة من المساهمين في منتديات باريس و برلين التي انعقدت بشأن العقدة السودانية..
  يروج المصطلح ( الهبوط الناعم ) لتسوية للازمة ( كناية عن تنازلات من كلا طرفي الازمة - الحكومة من جهة و احزاب وحركات المعارضة المدنية والعسكرية من جهة ثانية ) وهكذا هي التسويات؛ لكن الهبوط الناعم في حقيقته لا يعني الا ان تتنازل المعارضة عن امنياتها ( وليس لديها غير امنياتها ) فيما لن تتنازل سلطة المؤتمر الوطني عن شئ؛ اذ ليس ثمة ما أو من يستدعي التنازلات!
  انفاذ (نيفاشا) الذي جمع له المجتمع الدولي غضه وغضيضه و جلبت امريكيا خيلها و خيل شركاء الايقاد الاوروبيين و اصدقاءها و (اقاربها و انسباءها) و الترويكا .. الخ لم تدفع سلطة الاسلاميين للتنازل الا نيابة عن الوطن تخلوا عن بعضه!! فيما لم يتغير او يتبدل نهجهم وسياستهم وما احدثوا انتقال او تحول ولو بمقدار بوصة!
  اذا ستتنازل المعارضة التي قبلت مبدأ الهبوط عن قدر عزيز من امانيها ( اسقاط السلطة بانتفاضة و ثورة شعبية او اقتلاعها بثورة مسلحة ) و عن محاسبة من اجرموا في حق الوطن و مواطنيه! ومقابل ماذا؟! لا شئ تقريبا!!! فقط السماح بعودة المعارضيين المقيمين في الخارج و دمج قواتها و تسريح افرادها و مشاركة رمزية ببعض المناصب دون فعالية تذكر!
  لن يحل الهبوط الناعم للسودان أية مشكلة ولن يخدم أية قضية، اذ ليس هو الا تجميد للمشهد الي حين وتأجيل و ابطاء لوتائر التغيير؛ و بهذا الشكل والمستوي سيلقي مزيد من الاعباء علي كاهل المواطن، و ستتفجر مزيد من الأزمات الجديدة اذ ستدخل جيوش الحركات و تدخل احزاب المعارضة بمشاكلها المعلقة منذ عقود والتي لن تنتظر اكثر مما انتظرت! و ستتفجر ازمات عند دمج جنودها و تسكينهم في رتب نظامية رسمية او تسريحهم و ادماجهم في الحياة المدنية التي اضحت لا ترحم مقيم و لا زائر!
  اصبح الهبوط الناعم تيارا جارفا، كل فصائل تحالف نداء السودان منخرطين فيه، ويمثل حزب الأمة الثقل الرئيسي له، بينما يمثل حزب المؤتمر السوداني المحرك الحيوي والدافع له،
  فحزب الأمة بزعامة الامام حفيد الامام المهدي والامام عبد الرحمن و ابن الامام الصديق (السيد الصادق) أخذ علي عاتقه مهمه اقناع كل فصائل تحالف نداء السودان بجدوي الهبوط الناعم، و يبدو انه نجح في مسعاه كما لم ينجح في مسعي سياسي في حياته السياسية الطويلة! 
  اما حزب المؤتمر السوداني، الذي تم علي يديه من قبل نقل الحركة الشعبية لتحرير السودان SPLM من حركة ماركسية تؤمن بصراع الطبقات وتعادي الغرب الامبريالي، الي حركة تقود صراع المهمشين ضد المركز! و تؤمن بالأصل الثقافي للنزاعات و لتقود صراع الافريقانيين ضد (الاسلاموعروبيين) و توالي الامبرياليين! و صدحت بخطابها كل الحركات التي حملت السلاح ضد الدولة في دارفور من بعد ذلك و في شرق السودان.. الخ، فها هو اليوم يقود الهبوط الناعم للتفاهم و المشاركة مع الاسلاموعروبيين!!
  أبعد من ذلك هناك مثقفين و ( بعض ممن نُصبوا او نَصبوا انفسهم مفكرين ) يدفعون باتجاه الهبوط الناعم، كل دعاة ما اسموه التغيير عبر الانتخابات هم رصيد اساسي في بنك الهبوط الناعم؛ السر السيد، و النور حمد، و الشفيع خضر، و ربما نبيل اديب!
  لا احد يدري كيف سيحدث التغيير الانتخابي او عبر صناديق الانتخابات؟ ولا لماذا لم يحدث في الانتخابات السابقة 2010م المحروسة بعتاد اليوناميس و مركز كارتر و لا انتخابات 2015م؟!! بل عقدت الانقاذ انتخابات في 1996 و 1998م، لا ادري لماذا لا يهتم بها احد رغم انه لا فرق بينها وبين انتخابات ما بعد نيفاشا! فكلها برعاية الأمن والمؤتمر الوطني و نافع علي نافع!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شرح قانون الوجوه الغريبة !!

  المقصود بقانون الوجوه الغريبة هو اوامر الطوارئ التي صدرت في بعض الولايات بعد اندلاع حرب ١٥ ابريل/الكرامة و خصوصاً بولايتي الجزيرة و نهر النيل.. و هي اما اوامر صدرت من الوالي شفاهة و علي رؤوس الاشهاد او مكتوبة و مفادها ملاحقة ما يعرف ب "المندسين" و الطابور الخامس و من يشتبه في انتماءهم او تخابرهم مع مليشيا الدعم السريع، حيث راج ان المليشيا تدفع بعناصر من استخباراتها و قناصيها الي المناطق التي تنوي احتلالها لتقوم تلك العناصر بالعمل من الداخل بما يسهل مهمة الاحتلال .. و تستهدف الملاحقات الباعة الجائلين و اصحاب المهن الهامشية، و أي شخص تشك فيه السلطات او المواطنين؛ و في اجواء من الارتياب بالغرباء غذتها دعاية الحرب تم الطلب من المواطنين التعاون بالتبليغ و حتي بالقبض و المطاردة علي من يرتابون فيه. قانون او تعاليمات (الوجوه الغريبة) اسفرت عن ممارسات متحيزة "ضد غرباء" تحديداً ينحدرون من اقاليم كردفان و دارفور في ولايات عدة (الجزيرة، و نهر النيل، و كسلا، و الشمالية)؛ فالوجوه الغريبة هي اوامر تأخذ الناس بالسحنة و الملامح؛ و هي ممارسات بالتالي اسوأ مما كانت تمارسه "مح...

تفكيك خطاب الحرب و (فلسفة البلابسة)

   الخطاب و الموقف السياسي المساند للحرب و الحسم العسكري و رفض التفاوض و رفض أي حديث عن تسوية سياسية سلمية يعتمد علي استقطاب و تحشيد العوام ممن لا خبرة و لا معرفة لهم بطبيعة الحرب ولا السياسة!    تحشيد العوام هذا خلق تيار جارف اخذ في طريقه حتي بعض "الانتلجنسيا" ممن لا قدرة لهم علي مواجهة العوام او ممن يظنون ان كل هذا الحشد لا يمكن الا ان يكون علي حق، فيحتفظ برأيه لنفسه او حتي يتخلي عنه و ينخرط مع التيار ..!!   في المقام الاول ان لخطاب العنف و التحريض و "الانتقام" جاذبيته؛ و ان للقوة و استعراضها سطوة، مثلما ان لصورة الضحية فعلها؛ اما اذا دمج خطاب الضحايا مع خطاب القدرة علي الانتقام فاننا نحصل علي سيناريو تقليدي للافلام "البوليودية" و كثيرون هنا تفتق وعيهم و انفتح ادراكهم علي افلام الهند! فما يحدث و ما يدعو اليه خطاب الحرب بالنسبة لهؤلاء مفهوم و مستوعب و في مدي تصورهم لذا يرونه ليس واقعياً فحسب بل و بطولي و مغري يستحق ان ينخرطوا فيه بكلياتهم. سؤال الطلقة الأولي: قبل ان يعرف الناس الحقيقة بشأن ما قاد الي هذه الحرب التي انتشرت في مدن السودان و ولاياته ان...

صراع الاجندة الاجنبية في الساحة السودانية

  صحيح ان بعض اصحاب الاجندة المحلية يميلون للاستقواء بقوة اجنبية و اجندة سياسية خارجية، لكن بديهي كذلك ان الاجندة الاجنبية لا تجد لها موطئ قدم في اي بلد ما لم يكن هناك اصحاب اجندة محلية قابلين للتعاون مع محاور الاجندة الخارجية (عملاء).. و السودان منذ وقت طويل اضحي ملعب للأجندة الاجنبية يتساوي في ذلك النخب المعارضة او الحاكمة ! حتي في مرحلة حكم الانقاذ التي كانت تعد بهوية وطنية و "عالمية" متميزة و بناء "دولة عظمي" مهيمنة علي الاقليم القريب و البعيد مركزها "ارض النيلين" الا انها سرعان ما تخلت عن هذا التوجه بعد انهيار التنظيم الحاكم بعد مفاصلة ١٩٩٩م! هذا التاريخ يبقي مهماً جداً لأنه يؤشر لمرحلة تنافس بين اصحاب المشروع "الرسالي" علي الفوز و الاستئثار برعاية التنظيم العالمي و كفالته! و عندما وصل ذلك التنافس الي مرحلة الانهاك انتقلت النخبة المتنفذة من اصحاب المشروع السياسي الرسالي لاحضان راعي اخر و قد مثل تحالف "الحزم" سانحة للانتقال! من ذلك التاريخ ايضاً اضحت الأجندة الاجنبية أعلي كعباً من كل الأجندة، و برغم اتهامات السلطة لمعارضيها بالعمالة...