التخطي إلى المحتوى الرئيسي

وجــدت الكــنز




    السودان بلد غني بموارد مائية وزراعية وحيوانية، وباطن الأرض فيه يعج بالمعادن من حديد وذهب وفضة ونحاس ... وحتي يورانيوم، اضافةً الي ان النفط فيه "علي قفا من يشيل"!!
  هذه النغمة طالما إستمعنا اليها من افواه الساسة خصوصا الحكوميين منهم ومن افواه باقي المتكلمين والمتفكرين والمتفلسفين والمتصحفين ...الخ.
    تلك نغمة اخال ان المقصود منها مجرد تعزية المواطن المغلوب والمطحون بواقع الحال الاقتصادي والسياسي أو هي من باب تعزية النفس في احسن الاحوال .. لكن في الغالب تؤدي الي نتيجة واحدة هي تخدير الجميع ليهربوا الي عالم الخيال والحلم من عالم الواقع والكابوس.. لا أريد ان أكذب تلك النغمة فهي قد تكون صحيحة أو كاذبة ، فعلي كل حال ليست علي قدر من الاهمية وليست لها الاولوية، فكون ان وطننا غني او فقير لايعني  الكثير لأنه يبقي وطننا الذي "بأسمه كتبنا ورطنا" وسنكتب ونرطن...
    النغمة المهمة علي ما أعتقد هي ان السودان وطن غني بإنسانه والانسان هو مناط وغاية " أو هكذا ينبغي ان يكون"؛ غاية أي سياسة او خطة أو برنامج.
ففي علم الاقتصاد الحديث يعد المورد البشري هو اهم الموارد لأن الانسان هو المجهود الذهني والعضلي، وبالتالي هو عقل الاقتصاد الذي يفكر به ويد التنمية التي يعمل بها وقدم الاقتصاد التي تسعي في الارض.
   وان ركزنا علي نغمة ان "سوداننا" وطن غني بانسانه "وهي حقيقة" فاننا سنتعلم ان نحترم هذا الانسان وان نرعي مصالحه ولا نستخف بطموحه او تطلعاته.
  سنتعلم ان نسعي لتطوير علومه ومعارفه وثقافته.. ونرقي مقدراته ومهارته، وسنكف عن التصرف فيه علي اعتباره مجرد يد غاية المطلوب منها ان ترفع السلاح لتزهق روح انسان آخر هو شريك في هذه الارض وله ذات الحقوق والطموح والتطلع.
   اذا استمعنا جيدا لهذه النغمة سنعمل علي معالجة السياسات والافعال التي تسببت في افقار وتشريد خيرة عقول وايدي ابناء هذا الشعب الذين تفرقوا في الارض

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شرح قانون الوجوه الغريبة !!

  المقصود بقانون الوجوه الغريبة هو اوامر الطوارئ التي صدرت في بعض الولايات بعد اندلاع حرب ١٥ ابريل/الكرامة و خصوصاً بولايتي الجزيرة و نهر النيل.. و هي اما اوامر صدرت من الوالي شفاهة و علي رؤوس الاشهاد او مكتوبة و مفادها ملاحقة ما يعرف ب "المندسين" و الطابور الخامس و من يشتبه في انتماءهم او تخابرهم مع مليشيا الدعم السريع، حيث راج ان المليشيا تدفع بعناصر من استخباراتها و قناصيها الي المناطق التي تنوي احتلالها لتقوم تلك العناصر بالعمل من الداخل بما يسهل مهمة الاحتلال .. و تستهدف الملاحقات الباعة الجائلين و اصحاب المهن الهامشية، و أي شخص تشك فيه السلطات او المواطنين؛ و في اجواء من الارتياب بالغرباء غذتها دعاية الحرب تم الطلب من المواطنين التعاون بالتبليغ و حتي بالقبض و المطاردة علي من يرتابون فيه. قانون او تعاليمات (الوجوه الغريبة) اسفرت عن ممارسات متحيزة "ضد غرباء" تحديداً ينحدرون من اقاليم كردفان و دارفور في ولايات عدة (الجزيرة، و نهر النيل، و كسلا، و الشمالية)؛ فالوجوه الغريبة هي اوامر تأخذ الناس بالسحنة و الملامح؛ و هي ممارسات بالتالي اسوأ مما كانت تمارسه "مح...

تفكيك خطاب الحرب و (فلسفة البلابسة)

   الخطاب و الموقف السياسي المساند للحرب و الحسم العسكري و رفض التفاوض و رفض أي حديث عن تسوية سياسية سلمية يعتمد علي استقطاب و تحشيد العوام ممن لا خبرة و لا معرفة لهم بطبيعة الحرب ولا السياسة!    تحشيد العوام هذا خلق تيار جارف اخذ في طريقه حتي بعض "الانتلجنسيا" ممن لا قدرة لهم علي مواجهة العوام او ممن يظنون ان كل هذا الحشد لا يمكن الا ان يكون علي حق، فيحتفظ برأيه لنفسه او حتي يتخلي عنه و ينخرط مع التيار ..!!   في المقام الاول ان لخطاب العنف و التحريض و "الانتقام" جاذبيته؛ و ان للقوة و استعراضها سطوة، مثلما ان لصورة الضحية فعلها؛ اما اذا دمج خطاب الضحايا مع خطاب القدرة علي الانتقام فاننا نحصل علي سيناريو تقليدي للافلام "البوليودية" و كثيرون هنا تفتق وعيهم و انفتح ادراكهم علي افلام الهند! فما يحدث و ما يدعو اليه خطاب الحرب بالنسبة لهؤلاء مفهوم و مستوعب و في مدي تصورهم لذا يرونه ليس واقعياً فحسب بل و بطولي و مغري يستحق ان ينخرطوا فيه بكلياتهم. سؤال الطلقة الأولي: قبل ان يعرف الناس الحقيقة بشأن ما قاد الي هذه الحرب التي انتشرت في مدن السودان و ولاياته ان...

صراع الاجندة الاجنبية في الساحة السودانية

  صحيح ان بعض اصحاب الاجندة المحلية يميلون للاستقواء بقوة اجنبية و اجندة سياسية خارجية، لكن بديهي كذلك ان الاجندة الاجنبية لا تجد لها موطئ قدم في اي بلد ما لم يكن هناك اصحاب اجندة محلية قابلين للتعاون مع محاور الاجندة الخارجية (عملاء).. و السودان منذ وقت طويل اضحي ملعب للأجندة الاجنبية يتساوي في ذلك النخب المعارضة او الحاكمة ! حتي في مرحلة حكم الانقاذ التي كانت تعد بهوية وطنية و "عالمية" متميزة و بناء "دولة عظمي" مهيمنة علي الاقليم القريب و البعيد مركزها "ارض النيلين" الا انها سرعان ما تخلت عن هذا التوجه بعد انهيار التنظيم الحاكم بعد مفاصلة ١٩٩٩م! هذا التاريخ يبقي مهماً جداً لأنه يؤشر لمرحلة تنافس بين اصحاب المشروع "الرسالي" علي الفوز و الاستئثار برعاية التنظيم العالمي و كفالته! و عندما وصل ذلك التنافس الي مرحلة الانهاك انتقلت النخبة المتنفذة من اصحاب المشروع السياسي الرسالي لاحضان راعي اخر و قد مثل تحالف "الحزم" سانحة للانتقال! من ذلك التاريخ ايضاً اضحت الأجندة الاجنبية أعلي كعباً من كل الأجندة، و برغم اتهامات السلطة لمعارضيها بالعمالة...