التخطي إلى المحتوى الرئيسي

جائزة الزين "المكتولة" في حوش شركة زين

  جائزة الطيب صالح للابداع الكتابي والتي ترعاها شركة زين (سودان) احدي شركة مجموعة زين الكويتية للاتصالات، ظلت لنحو عشرة سنوات من تاريخ اطلاقتها الاولي ظلت تراوح مكانها مع ان كل المقدرات والامكانات إبتداءا من اسم الاديب الطيب صالح الذي يمثل بمفرده قيمة ادبية عالمية رفيعة و اموال الشركة الراعية كانت تخولها ان تحتل مكانة متقدمة بين رصيفاتها من الجوائز الادبية العالمية او الاقليمية..
  لكن لأن الصيت لا توفره الاموال ولا النوايا وحدها انما الادارة العارفة الخبيرة و المبدعة مقدمة علي ما عداها من العوامل فقد ظلت الجائزة في محطتها الاولي ولم تجاوز طول ولا وزن العام الاول!
  هناك عدة امور لو ان المسؤولين عن امرها انتبهوا لها لاحدث ذلك فرق،
* من ذلك انهم يكثرون من عقد المؤتمرات الصحفية طيلة العام دون ان يقولوا شئ! الجوائز تهم الناس لما تحفز من منافسة، لذا لو انها فعلت ما تفعله غيرها من الجوائز واتبعت نظام القوائم الطويلة والقصيرة ثم اعلان الفائزين قبل وقت مناسب بدلا عن اسلوب دفن الليل المتبع حاليا لاستفادت اكثر من الزخم الذي تحدثه ولترقت علي سلم الجوائز المرموقة. 
** كما عليهم ان يعيدوا التقييم المادي للجائزة، فحسب علمي المبلغ المرصود لها ليس بالقليل لكن يصرف معظمه علي الفعاليات المصاحبة و البهرجة الفارغة و الجوقات بينما لا ينال المتنافسون الا عطية مزين لا تكريم زين !
  *** علي ادارة الجائزة ان تخرج من عباءة الشركة الراعية وتضخ في شرايينها دماء جديدة كل عامين او ثلاثة 'دورات' بدلا عن الشلة القابضة منذ التأسيس والتي من الواضح قد نفد ما في كنانتها!
وعلي اللجنة ان تسعي لأن تصبح ادارة الجائزة جهة ذات شخصية اعتبارية منفصلة عن زين الراعية و ان تكون لها ذمتها المستقلة و الصفة التعاقبية و خاتمها الخاص..
  اذ لا يعقل ان تحتكر الشركة الراعية الطيب صالح كقيمة والجائزة المرتبطة بإسمه لمجرد رعايتها المالية لأن ذلك سيعني تقديم اغراض الشركة الاعلانية والادارية الخاصة والعامة علي اغراض الادب وقبل ذلك علي اسم الاديب الطيب صالح صاحب عرس الزين و موسم الهجرة وبندر شاه، وان كان الزين يجد نفسه "مكتول" في حوش العمدة/الحكام حينا وفي حيشان اخرين من عوام الناس وغمارهم احيانا كثر، الا ان جائزة الطيب صاحب الزين ظلت "مكتولة" طيلة سنواتها العشر هذه في حوش زين وحدها!!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شرح قانون الوجوه الغريبة !!

  المقصود بقانون الوجوه الغريبة هو اوامر الطوارئ التي صدرت في بعض الولايات بعد اندلاع حرب ١٥ ابريل/الكرامة و خصوصاً بولايتي الجزيرة و نهر النيل.. و هي اما اوامر صدرت من الوالي شفاهة و علي رؤوس الاشهاد او مكتوبة و مفادها ملاحقة ما يعرف ب "المندسين" و الطابور الخامس و من يشتبه في انتماءهم او تخابرهم مع مليشيا الدعم السريع، حيث راج ان المليشيا تدفع بعناصر من استخباراتها و قناصيها الي المناطق التي تنوي احتلالها لتقوم تلك العناصر بالعمل من الداخل بما يسهل مهمة الاحتلال .. و تستهدف الملاحقات الباعة الجائلين و اصحاب المهن الهامشية، و أي شخص تشك فيه السلطات او المواطنين؛ و في اجواء من الارتياب بالغرباء غذتها دعاية الحرب تم الطلب من المواطنين التعاون بالتبليغ و حتي بالقبض و المطاردة علي من يرتابون فيه. قانون او تعاليمات (الوجوه الغريبة) اسفرت عن ممارسات متحيزة "ضد غرباء" تحديداً ينحدرون من اقاليم كردفان و دارفور في ولايات عدة (الجزيرة، و نهر النيل، و كسلا، و الشمالية)؛ فالوجوه الغريبة هي اوامر تأخذ الناس بالسحنة و الملامح؛ و هي ممارسات بالتالي اسوأ مما كانت تمارسه "مح...

تفكيك خطاب الحرب و (فلسفة البلابسة)

   الخطاب و الموقف السياسي المساند للحرب و الحسم العسكري و رفض التفاوض و رفض أي حديث عن تسوية سياسية سلمية يعتمد علي استقطاب و تحشيد العوام ممن لا خبرة و لا معرفة لهم بطبيعة الحرب ولا السياسة!    تحشيد العوام هذا خلق تيار جارف اخذ في طريقه حتي بعض "الانتلجنسيا" ممن لا قدرة لهم علي مواجهة العوام او ممن يظنون ان كل هذا الحشد لا يمكن الا ان يكون علي حق، فيحتفظ برأيه لنفسه او حتي يتخلي عنه و ينخرط مع التيار ..!!   في المقام الاول ان لخطاب العنف و التحريض و "الانتقام" جاذبيته؛ و ان للقوة و استعراضها سطوة، مثلما ان لصورة الضحية فعلها؛ اما اذا دمج خطاب الضحايا مع خطاب القدرة علي الانتقام فاننا نحصل علي سيناريو تقليدي للافلام "البوليودية" و كثيرون هنا تفتق وعيهم و انفتح ادراكهم علي افلام الهند! فما يحدث و ما يدعو اليه خطاب الحرب بالنسبة لهؤلاء مفهوم و مستوعب و في مدي تصورهم لذا يرونه ليس واقعياً فحسب بل و بطولي و مغري يستحق ان ينخرطوا فيه بكلياتهم. سؤال الطلقة الأولي: قبل ان يعرف الناس الحقيقة بشأن ما قاد الي هذه الحرب التي انتشرت في مدن السودان و ولاياته ان...

صراع الاجندة الاجنبية في الساحة السودانية

  صحيح ان بعض اصحاب الاجندة المحلية يميلون للاستقواء بقوة اجنبية و اجندة سياسية خارجية، لكن بديهي كذلك ان الاجندة الاجنبية لا تجد لها موطئ قدم في اي بلد ما لم يكن هناك اصحاب اجندة محلية قابلين للتعاون مع محاور الاجندة الخارجية (عملاء).. و السودان منذ وقت طويل اضحي ملعب للأجندة الاجنبية يتساوي في ذلك النخب المعارضة او الحاكمة ! حتي في مرحلة حكم الانقاذ التي كانت تعد بهوية وطنية و "عالمية" متميزة و بناء "دولة عظمي" مهيمنة علي الاقليم القريب و البعيد مركزها "ارض النيلين" الا انها سرعان ما تخلت عن هذا التوجه بعد انهيار التنظيم الحاكم بعد مفاصلة ١٩٩٩م! هذا التاريخ يبقي مهماً جداً لأنه يؤشر لمرحلة تنافس بين اصحاب المشروع "الرسالي" علي الفوز و الاستئثار برعاية التنظيم العالمي و كفالته! و عندما وصل ذلك التنافس الي مرحلة الانهاك انتقلت النخبة المتنفذة من اصحاب المشروع السياسي الرسالي لاحضان راعي اخر و قد مثل تحالف "الحزم" سانحة للانتقال! من ذلك التاريخ ايضاً اضحت الأجندة الاجنبية أعلي كعباً من كل الأجندة، و برغم اتهامات السلطة لمعارضيها بالعمالة...