التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما يقوم به جهاز الامن 'خطف' وليس اعتقال..

  ما يقوم به جهاز الامن من قبض واحتجاز لمواطنين و يسميه اعتقال هو ليس اعتقال بالاساس 'هذا بغض النظر عن الاعتراض القانوني علي سلطة الجهاز التي تخوله من الاساس حق اعتقال مواطن وحبسه والتحقيق معه' انما اختطاف و اخفاء غير مشروع وغير قانوني بالمرة؛ لذا نتيجته المنطقية هي الحبس لمدد طويلة وعبر معلومة الاماد وفي اماكن غير معروفة و دائما ما ينجم عنه تعذيب يؤدي لأذي جسدي و وفاة في بعض الاحوال.
فجهاز الامن لا يراعي اي قيود قانونية او دستورية ولا يرعي قيود العهد الدولي الذي ابرمه وصادق عليه السودان.
ان التدابير القانونية السليمة تقتضي عدم القبض علي اي انسان الا بإذن واخطار للجهات المسؤولة عن امن وحريات الانسان والمواطن في دائرة اقامته 'الاختصاص' اي وكيل النيابة و القاضي المقيم في المنطقة، فعند فقدان اي شخص يلجأ ذووه الي اقرب قسم شرطة و اقرب وكيل للنيابة العامة واقرب قاضي مقيم ويفترض بل ويجب ان يجد ذووه معلومات عن اسباب غياب من يفقدون و مكان حبسه و يسمح لهم بمقابلته للإطمئنان علي سلامته الجسدية و موقفه القانوني.. بينما في حالة اعتقالات/اختطافات جهاز الأمن لا يكون لتلك الجهات 'العدلية والقضائية' ادني علم بل ولا تملك اي سلطة تخولها الكشف عن ملابسات الحادثة و اتخاذ اي اجراء قانوني!
و حتي وكالة النيابة التي يفترض ان توفر ضمانة لحقوق المواطنين والمسماة 'نيابة امن الدولة' هي تعمل لصالح الجهاز لا لصالح المواطن ولا القانون وحقوق الانسان الدستورية او الدولية.
فتلك النيابة تعتبر جزء من ادارة جهاز الأمن اكثر من كونها جزء من ديوان النائب العام! وهذا من عيوب منهج الاجهزة العدلية والقضائية 'الخاصة' والتي يعتبر وجودها مؤشر علي الانتقاص من مبدأ حكم وسيادة القانون و المساواة امامه وانتقاص من مبدأ استقلال وحيادية اجهزة تطبيق القانون وانفاذه.
فالملاحظ ان جهاز الامن يعتقل في كل العام المئات وربما الالاف و لايقدم منهم الي المحاكمة الا عدد لا يتجاوز اصابع اليد الواحدة! وغالبا ما يخسر حتي قضاياه القليلة تلك! لماذا؟ لأن الجهاز يعرف ان السلطة والتفويض الممنوح له باستخدام القوة دون رقابة من اي نوع 'القضاء او الاعلام او البرلمان' لا يحيجه للاهتمام بالتدابير القانونية ولا يتطلب منه بناء قضية  متماسكة ولايستدعي الانشغال بتكييف الوقائع قانونا.. حتي وقت قريب كان المواطن هو وحده من يدفع ثمن هذا الوضع القانوني المختل وبعد حادثة المطار التي تعرض فيها مواطن امريكي من اصول سودانية لضرب مبرح من منسوبي جهاز الامن فان الوضع يستدعي تدخلا عاجلا لعلاج هذا العوار ولجم زراع الامن الثقيلة.
ان التدابير السليمة تقتضي ان يقوم النائب العام بوضع 'نيابة امن الدولة' تحت نظر عينه ورقابته واشرافه المباشرين.. وتحت رقابة معونيه في الادارات القانونية في كل الولايات، كما علي السلطة القضائية ممثلة في المحاكم ان تولي القضايا التي ترفع من قبل جهاز الامن بواسطة ممثله قانونا 'وكيل نيابة امن الدولة' او التي ترفع ضده الاولوية التي تستحق والحرص علي معالجة كل الانتهاكات بالسرعة القصوي والبت كذلك في قضاياها دون مطاولات وتأخير.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شرح قانون الوجوه الغريبة !!

  المقصود بقانون الوجوه الغريبة هو اوامر الطوارئ التي صدرت في بعض الولايات بعد اندلاع حرب ١٥ ابريل/الكرامة و خصوصاً بولايتي الجزيرة و نهر النيل.. و هي اما اوامر صدرت من الوالي شفاهة و علي رؤوس الاشهاد او مكتوبة و مفادها ملاحقة ما يعرف ب "المندسين" و الطابور الخامس و من يشتبه في انتماءهم او تخابرهم مع مليشيا الدعم السريع، حيث راج ان المليشيا تدفع بعناصر من استخباراتها و قناصيها الي المناطق التي تنوي احتلالها لتقوم تلك العناصر بالعمل من الداخل بما يسهل مهمة الاحتلال .. و تستهدف الملاحقات الباعة الجائلين و اصحاب المهن الهامشية، و أي شخص تشك فيه السلطات او المواطنين؛ و في اجواء من الارتياب بالغرباء غذتها دعاية الحرب تم الطلب من المواطنين التعاون بالتبليغ و حتي بالقبض و المطاردة علي من يرتابون فيه. قانون او تعاليمات (الوجوه الغريبة) اسفرت عن ممارسات متحيزة "ضد غرباء" تحديداً ينحدرون من اقاليم كردفان و دارفور في ولايات عدة (الجزيرة، و نهر النيل، و كسلا، و الشمالية)؛ فالوجوه الغريبة هي اوامر تأخذ الناس بالسحنة و الملامح؛ و هي ممارسات بالتالي اسوأ مما كانت تمارسه "مح...

تفكيك خطاب الحرب و (فلسفة البلابسة)

   الخطاب و الموقف السياسي المساند للحرب و الحسم العسكري و رفض التفاوض و رفض أي حديث عن تسوية سياسية سلمية يعتمد علي استقطاب و تحشيد العوام ممن لا خبرة و لا معرفة لهم بطبيعة الحرب ولا السياسة!    تحشيد العوام هذا خلق تيار جارف اخذ في طريقه حتي بعض "الانتلجنسيا" ممن لا قدرة لهم علي مواجهة العوام او ممن يظنون ان كل هذا الحشد لا يمكن الا ان يكون علي حق، فيحتفظ برأيه لنفسه او حتي يتخلي عنه و ينخرط مع التيار ..!!   في المقام الاول ان لخطاب العنف و التحريض و "الانتقام" جاذبيته؛ و ان للقوة و استعراضها سطوة، مثلما ان لصورة الضحية فعلها؛ اما اذا دمج خطاب الضحايا مع خطاب القدرة علي الانتقام فاننا نحصل علي سيناريو تقليدي للافلام "البوليودية" و كثيرون هنا تفتق وعيهم و انفتح ادراكهم علي افلام الهند! فما يحدث و ما يدعو اليه خطاب الحرب بالنسبة لهؤلاء مفهوم و مستوعب و في مدي تصورهم لذا يرونه ليس واقعياً فحسب بل و بطولي و مغري يستحق ان ينخرطوا فيه بكلياتهم. سؤال الطلقة الأولي: قبل ان يعرف الناس الحقيقة بشأن ما قاد الي هذه الحرب التي انتشرت في مدن السودان و ولاياته ان...

عقدة عنترة!

  عنترة بن شداد شاعر بني عبس و فارسها، بل شاعر وفارس العرب، عاش تجربة حياة مريرة ولم يتم انصافه في حياته ولم ينصفه التاريخ، هي تجربة تنكر مجتمع وجماعة، تنكرت له العشيرة والقبائل وسعت للحط من قدره رقم ان يده و لسانه وروحه كانت دوما ترفع من قدره!   تنكرت له العشيرة لأن لونه فاحم وسحنته افريقية رغم ان دمه وجيناته بلا ادني لبس نصف عربية و رغم ان لسانه و خياله ( ثقافته ) عربيتان بالكامل، وبقدر يفوق الكثير من مجايليه و اللاحقين له! لكن الضمير العربي ابي ان يقر له بانتمائه الاصيل وتنكر له ونفاه واحتقره!   منذ ذلك العهد والي اليوم بدأ احتقار الاعراب للون الأسود! اذ لا شك ان كثيرون مثله نصف عرب قبلوا وادمجوا في ثقافة الصحراء العربية فقط لأن نصفهم الآخر فارسي او روماني او بصراحة ليس افريقي و زنجي! و لأن لون بشرتهم ابيض! فحتي العرب السود الذين لا شك في انتسابهم للعروبة تم وصمهم بختم بداني الاستعباد، فالشعراء العرب وصفوا ب( غربان العرب ) و وضعوا في رف منسي علي الذاكرة العربية، وشخصيات امثال زيد الخيل الطائي يتم تهميشها عمدا ؛   منذ ذلك العهد استقرت في العقلية العربية فرضية...