خطاب "جدلية المركز و الهامش" و التحليل الثقافي هو احد اكثر الخطابات تأثيرا في تاريخ السودان، لكن مع ذلك لم يجد حظه من الدراسة و النقد و الأخذ و الرد.
من مظاهر تأثيره ان كل الحركات السياسية المسلحة و المنظمات الجهوية التي نشطت خلال الثلاثين عام الماضية رفعته كشعار رئيسي،
من حركات دارفور الي النيل الازرق، بل الحركة الشعبية الأم وظفت هذا الخطاب في مشروعها نحو الانفصال.
معروف كذلك ان تنظيمات المستقلين الطلابية بالجامعات روجت و تبنت هذا الخطاب خلال عقود الانقاذ و المستقلين هم الذراع الطلابي لما بات يعرف بحزب المؤتمر السوداني..
المؤتمر السوداني لم يعلن رسميا تبنيه لهذا الخطاب و معه خطاب "التحليل الثقافي"!،
و مؤخرا تنصل منه بصورة تامة و كأنه لم يوظفه في يوم من الايام.. و مع ذلك فان الخطاب يبقي كامن في عقل كل منتسبيه لأنه الخطاب الذي شبوا عليه!
الهوامش و علاقتها بالمراكز هي من مصطلحات علم الدراسات الاجتماعية، و التنمية و دراسات التخلف .. الدراسات التي تطورت في اروقة مجالس و لجان الأمم المتحدة..
و هي دراسات موضوعة لاغراض معينة هي البحث عن فرص تنمية متوازنة و "مستدامة" و هي من مرتكزات اهداف التنمية المستدامة للامم المتحدة اليوم.
لكن الناس نزعوها من ذلك السياق و حولوها في السودان لخطاب سياسي و موضوع دعاية سياسية..
خطاب صراخ في حالة يكسب فيها من هو قادر علي الصراخ بحس اعلي من الآخرين..
@ المركز و الهامش هو من طبيعة الاشياء
كل جسم له مركز و اطراف (هوامش)
السودان لطبيعة موقفه و ظروفه التاريخية اليوم هو يقبع في احد هوامش العالم، السودان كله علي الهامش..
اذا كانت اوروبا الغربية مركز و اميركا الشمالية مركز و اوروبا الوسطي مركز و الشرق الاوسط مركز و شمال افريقيا مركز و الخليج مركز .. فالسودان هامش
كان من الممكن ان نحول البحر الحمر لمركز لكن وضعنا و وضع بقية دول المنطقة لا يسمح!
♧ من عيوب خطاب التهميش
- خطاب قابل للاختطاف و التوظيف لكونه اصلا ليس خطاب سياسي انما خطاب صراخ!
- عناصر النظام البائد تسعي لتوظيفه في تأليب الاطراف علي السلطة الانتقالية تمهيدا للانقضاض عليها!
- الخطاب لم يساعد كثيرا في اسقاط النظام و لم يساعد الذين وصلوا للسلطة في البناء لأنه خطاب هدم لا بناء!
♡ مناوي في ٢٠٠٧م
الحركة الشعبية في ٢٠٠٥
الحركة الشعبية الأم بعد الانفصال...
♤ كان خطاب المعارضة الرئيسي
- الحكومة لم تناهضه و لم تنفيه اطلاقا..
هذا لم يثير استغراب او استفهام احد؟ لماذا؟
اليوم عناصرالنظام الساقط تنتحل نفس الخطاب!
◇ ماهو الحل :
البعض يفترض ان مشاكل السودان سببها نظام الحكم المركزي و الحل في اللامركزية
و البعض يري الحل في الفيدرالية أو الكونفدرالية.
بينما يصر اخرون علي ان المركزية هي النمط الافضل!
فيما يري اخرون ان التقسيم و الانفصال و استقلال الأقاليم لتصبح دول مستقلة هو الخيار الأنسب للجميع في السودان!!
هذه الاساليب هي كلها من اساليب السياسة و الحكم التي تهدف و عبر التطبيق المحكم الي ضمان حسن الادارة و الحكم الرشيد بما يضمن خدمة كل المواطنين بأفضل كيفية، عبر تقليل كلفة الحكومة و زيادة منافع المحكومين.. لذا المحك هو حسن الادارة و المتابعة و تجويد الاداء بغرض خدمة المواطن.
اما ان كان غرض الحكام هو تعظيم فوائدهم الشخصية و مصالحهم الخاصة (مع الاحتماء خلف لافتة جهوية او عرقية لضمان سند جهوي معين او قبلي او لتقسيم المواطنين بحيث تسود العصبية فتضيع حقوق الجميع!) -نموذج أردول- فإن أي اسلوب من الأساليب المذكورة لن تفيد في معالجة اشكاليات غياب التنمية و ضعف الاقتصاد و تدهور الاحوال المعيشية للمواطنين..
...............................
سبتمبر ٢٠٢١
تعليقات
إرسال تعليق