التخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسلامويين ولكن..!

  عدد مقدر من كوادر تيار الاسلاميين ( اخوان السودان من اتباع الدكتور الترابي ) ممن تلقوا تعليم ممتاز في جامعات السودان ( علي رأسهن جامعة الخرطوم ) و تلقوا دراسات عليا عبر المنح من جامعات شمال الاطلسي ( اوروبا وامريكيا )، و لم ينالوا مع ذلك نصيب من مولد و سيرك الاستوزار الذي اشتعل أواره في السودان منذ 1989م.. في مناصب الحكومة الاتحادية و الولايات التي تناسلت و المجالس التشريعية والمجالس المتخصصة وغيرها في وقت اضحت فيه المناصب الدستورية فقط تفوق الخمسة الف منصب!
  سيرك الاستوزار هذا لم يحرم منه الا من أبي فقد اتسع ليشمل الاخوان والسلفيين والانصار والصوفيين و العسكر و الاكاديميين و الشيوعيين السابقين ( التائبين ) و السدنة المايويين و البعثيين و الانصار والختمية .. الخ
  فكيف فات اؤلئك ( الاخوان ) مولد الاستوزار و التمرغ في تراب ميري الوظائف الدستورية؟!
هؤلاء الاسلامويين ممن فاتتهم وظائف الميري العليا ينقسمون الي قسمين؛ قسم عمل لهذا اليوم ( 30 يونيو 1989 يوم الاستيلاء علي الدولة والوطن ) حتي اخر ساعة او للساعات والسنوات الاولي ثم طفق يمحض اخوانه النصح حتي يخفوا وطأة يدهم الثقيلة علي الشعب السوداني، فضاق اخوتهم ذرعا بالنصح فاقصوهم.
  و قسم ثاني، اقعدت به صفاته الشخصية و خصاله الذاتية عن الترقي لتسنم ذروة مناصب العمل السياسي والدستوري.. فعلي مايبدو كان لاخوتهم الذين تنفذوا باكرا بسبب امساكهم بملفات التنظيم و التنظيم الخاص ( امن التنظيم ) كان لهم رأي  سالب في هؤلاء، او في ايديهم مستمسكات ضدهم فحالوا بينهم و بين الكراسي، فيما لم يكن امام الاخيرين اي سبيل او مفر ولم يملكوا خيار غير الرضوخ والرضي بقسمة اخوانهم الضيزي هذه!
  اسلاميو القسم الاول، ممن اختاروا مصيرهم بأيديهم سواء ظنوا باخوتهم خيرا حين طفقوا يناصحوهم او تيقنوا من ان الاقصاء هو مصيرهم تشمل قائمتهم د. الطيب زين العابدين و د. عبد الوهاب الأفندي و د. التجاني عبد القادر و د. حسن مكي. والملاحظة الجامعة بين اعضاء هذا للقسم و هذا الفريق ان جلهم من الاكاديميين و فيما تمكن الطيب زين العابدين و حسن مكي من الاستمرار في مؤسسات التعليم العالي و شغل الاول مناصب في مجالس ديكورية كمجلس التعايش الديني.. فيم شغل الثاني منصب مدير جامعة افريقيا العالمية لأكثر من عقد؛ فقد امتازوا بهذه الميزة في وقت طال الصالح العام كل رصفاءهم ممن حسبوا علي المعارضة الحزبية!
  فيما شملت قائمة الفريق او القسم الثاني كل من د. محمد وقيع الله و حسين خوجلي و محمود الكرنكي و اسحق فضل الله و آخرين، و هؤلاء في الغالب صحفيون و اعلاميون او اكادميون اختاروا طريق الاعلام؛ كما انهم ظلوا علي الدوام مدافعين و منافحين بالقلم و اللسان عن نظام ( اخوانهم )، لكن ذلك لم يشفع لهم فيتسنموا ذري الوظيفة العامة والمنصب الدستوري! فصاروا (كالأطرش في الزفة) يرقصون بلا ايقاع و (يعرضون خارج الدارة) في كثير من الاحيان!!
  هؤلاء اسلامويين و كون ان مولد و سيرك الاستوزار القائم هذا قد فاتهم فان هذا لا يعفيهم من مسؤولية جريمة الثلاثين من يونيو و من كل الجرائم التي ترتبت علي ذلك حتي تاريخه. ذلك لأنهم لم يبذلوا معشار الجهد الذي بذلوه في التخطيط لإنقلاب يونيو و تدعيم وتثبيت اركان حكم دولة الاسلامويين، لم يبذلوه لإنهاء هذا الوضع الشاذ حتي لمن تبين لهم منهم ان ما حدث كان خطيئة و جريرة لا تغنفر في حق و طن وشعب.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شرح قانون الوجوه الغريبة !!

  المقصود بقانون الوجوه الغريبة هو اوامر الطوارئ التي صدرت في بعض الولايات بعد اندلاع حرب ١٥ ابريل/الكرامة و خصوصاً بولايتي الجزيرة و نهر النيل.. و هي اما اوامر صدرت من الوالي شفاهة و علي رؤوس الاشهاد او مكتوبة و مفادها ملاحقة ما يعرف ب "المندسين" و الطابور الخامس و من يشتبه في انتماءهم او تخابرهم مع مليشيا الدعم السريع، حيث راج ان المليشيا تدفع بعناصر من استخباراتها و قناصيها الي المناطق التي تنوي احتلالها لتقوم تلك العناصر بالعمل من الداخل بما يسهل مهمة الاحتلال .. و تستهدف الملاحقات الباعة الجائلين و اصحاب المهن الهامشية، و أي شخص تشك فيه السلطات او المواطنين؛ و في اجواء من الارتياب بالغرباء غذتها دعاية الحرب تم الطلب من المواطنين التعاون بالتبليغ و حتي بالقبض و المطاردة علي من يرتابون فيه. قانون او تعاليمات (الوجوه الغريبة) اسفرت عن ممارسات متحيزة "ضد غرباء" تحديداً ينحدرون من اقاليم كردفان و دارفور في ولايات عدة (الجزيرة، و نهر النيل، و كسلا، و الشمالية)؛ فالوجوه الغريبة هي اوامر تأخذ الناس بالسحنة و الملامح؛ و هي ممارسات بالتالي اسوأ مما كانت تمارسه "مح...

تفكيك خطاب الحرب و (فلسفة البلابسة)

   الخطاب و الموقف السياسي المساند للحرب و الحسم العسكري و رفض التفاوض و رفض أي حديث عن تسوية سياسية سلمية يعتمد علي استقطاب و تحشيد العوام ممن لا خبرة و لا معرفة لهم بطبيعة الحرب ولا السياسة!    تحشيد العوام هذا خلق تيار جارف اخذ في طريقه حتي بعض "الانتلجنسيا" ممن لا قدرة لهم علي مواجهة العوام او ممن يظنون ان كل هذا الحشد لا يمكن الا ان يكون علي حق، فيحتفظ برأيه لنفسه او حتي يتخلي عنه و ينخرط مع التيار ..!!   في المقام الاول ان لخطاب العنف و التحريض و "الانتقام" جاذبيته؛ و ان للقوة و استعراضها سطوة، مثلما ان لصورة الضحية فعلها؛ اما اذا دمج خطاب الضحايا مع خطاب القدرة علي الانتقام فاننا نحصل علي سيناريو تقليدي للافلام "البوليودية" و كثيرون هنا تفتق وعيهم و انفتح ادراكهم علي افلام الهند! فما يحدث و ما يدعو اليه خطاب الحرب بالنسبة لهؤلاء مفهوم و مستوعب و في مدي تصورهم لذا يرونه ليس واقعياً فحسب بل و بطولي و مغري يستحق ان ينخرطوا فيه بكلياتهم. سؤال الطلقة الأولي: قبل ان يعرف الناس الحقيقة بشأن ما قاد الي هذه الحرب التي انتشرت في مدن السودان و ولاياته ان...

صراع الاجندة الاجنبية في الساحة السودانية

  صحيح ان بعض اصحاب الاجندة المحلية يميلون للاستقواء بقوة اجنبية و اجندة سياسية خارجية، لكن بديهي كذلك ان الاجندة الاجنبية لا تجد لها موطئ قدم في اي بلد ما لم يكن هناك اصحاب اجندة محلية قابلين للتعاون مع محاور الاجندة الخارجية (عملاء).. و السودان منذ وقت طويل اضحي ملعب للأجندة الاجنبية يتساوي في ذلك النخب المعارضة او الحاكمة ! حتي في مرحلة حكم الانقاذ التي كانت تعد بهوية وطنية و "عالمية" متميزة و بناء "دولة عظمي" مهيمنة علي الاقليم القريب و البعيد مركزها "ارض النيلين" الا انها سرعان ما تخلت عن هذا التوجه بعد انهيار التنظيم الحاكم بعد مفاصلة ١٩٩٩م! هذا التاريخ يبقي مهماً جداً لأنه يؤشر لمرحلة تنافس بين اصحاب المشروع "الرسالي" علي الفوز و الاستئثار برعاية التنظيم العالمي و كفالته! و عندما وصل ذلك التنافس الي مرحلة الانهاك انتقلت النخبة المتنفذة من اصحاب المشروع السياسي الرسالي لاحضان راعي اخر و قد مثل تحالف "الحزم" سانحة للانتقال! من ذلك التاريخ ايضاً اضحت الأجندة الاجنبية أعلي كعباً من كل الأجندة، و برغم اتهامات السلطة لمعارضيها بالعمالة...