التخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراع المصالح.. الاقتصادية و السياسية؟ نموذج ميناء ابوعمامة .. و السمسار المحلي

 

صراع الاجندة السياسية و المخابراتية التي تتخذ من الاقتصاد غطاء لها علي أشدها في السنوات الأخيرة، و خلال سنوات النظام البائد اضحي السودان ساحة مستباحة لعمل المخابرات التي تعبث بالاقتصاد الوطني و بالسوق المحلي ..
كانت الدولة غائبة تماماً عن رعاية ارزاق الناس و معاشهم لأنها هي نفسها اعتبرت تلك المعايش سلاح تشهره في وجه من تعاديهم و تملكه لمن تواليهم !!
و كانت غائبة عن صون تلك المعايش من تدخلات الاجندة الخارجية (المخابراتية) اذ لم يكن يهمها الا ان تنال النصيب الاكبر من عوائد تلك التدخلات و لا تهتم الا بما ينزل الي مؤائدها و يدخل خزائنها، دولة كان رئيس يضع ميزانيتها تحت وسادته و لحافه !!!؟ ليضمن السيطرة علي حلفاءه و علي سلطته !!!؟؟
و بعد سقوط النظام (البائد) و فشل ترتيب انتقال سلس ازدادت التدخلات الخارجية شراسة و كشرت عن انيابها و اظهرت مخالبها !!
الصراع في الشرق هو احد تلك الساحات التي يظهر فيها التنافس المخابراتي الذي يأخذ طابع اقتصادي برئ و هو خبيث كل الخبث، و فيما يتخذ الصراع طابع دولي احياناً (قواعد عسكرية روسية) و تدخلات دبلوماسية اميركية، يعود ليأخذ طابع اقليمي (اماراتي، مصري، ارتيري) له وجه اقتصادي.. فيما تلعب تلك القوي الاقليمية لصالح قوي عظمي في النهاية و تستثمر و تسمسر في المكاسب التي حققتها !!
اشتد الصراع لدرجة خرج معها رجل الاعمال الشهير من صومعته التي طالما استعصم بها و انعزل فيها عن الصحافة و الاعلام و العمل العام، ليرتقي المنصات مع الوزراء و ممثلي القوي الاقليمية ليشهد عقد التوقيع المبدئي للميناء، و هو في النهاية لا يمثل الا #السمسار_المحلي، الذي يقتطع جزء صغير من العمولة لصالحه فيما يفوت القدر الأكبر من مصلحة مجتمعه، بينما يجني السمسار الاقليمي و الزبون الدولي الفائدة الأعظم !!!!!
هو مجرد سمسار محلي بغطاء شريك محلي يحلم بأن ينتقل من صناعة الزبادي (من حليب الاطفال) ليلج عالم الموانئ و النقل عبر البحار (بعد فشل صفقة تسليمه شركة الهواتف النقالة الأكبر في السودان)!!

▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎

ديسمبر ٢٠٢٢م

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شرح قانون الوجوه الغريبة !!

  المقصود بقانون الوجوه الغريبة هو اوامر الطوارئ التي صدرت في بعض الولايات بعد اندلاع حرب ١٥ ابريل/الكرامة و خصوصاً بولايتي الجزيرة و نهر النيل.. و هي اما اوامر صدرت من الوالي شفاهة و علي رؤوس الاشهاد او مكتوبة و مفادها ملاحقة ما يعرف ب "المندسين" و الطابور الخامس و من يشتبه في انتماءهم او تخابرهم مع مليشيا الدعم السريع، حيث راج ان المليشيا تدفع بعناصر من استخباراتها و قناصيها الي المناطق التي تنوي احتلالها لتقوم تلك العناصر بالعمل من الداخل بما يسهل مهمة الاحتلال .. و تستهدف الملاحقات الباعة الجائلين و اصحاب المهن الهامشية، و أي شخص تشك فيه السلطات او المواطنين؛ و في اجواء من الارتياب بالغرباء غذتها دعاية الحرب تم الطلب من المواطنين التعاون بالتبليغ و حتي بالقبض و المطاردة علي من يرتابون فيه. قانون او تعاليمات (الوجوه الغريبة) اسفرت عن ممارسات متحيزة "ضد غرباء" تحديداً ينحدرون من اقاليم كردفان و دارفور في ولايات عدة (الجزيرة، و نهر النيل، و كسلا، و الشمالية)؛ فالوجوه الغريبة هي اوامر تأخذ الناس بالسحنة و الملامح؛ و هي ممارسات بالتالي اسوأ مما كانت تمارسه "مح...

عن المدن و المدنية في السودان في ازمان النزاعات و ماقبلها و مابعدها

  بعد تحرير الخرطوم والجزيرة تهتم سلطات الولايتين بازالة سكن النازحين في اطراف الخرطوم و مدني و كأن ازالة هذه المساكن هو ما سيضمن امن المدن؟!!! ما يحدث هو انهم يضغطون علي الضعفاء. الواجب او الأوجب ان تكون الحرب و النزوح من تلك المدن هو فرصة لاعادة تنظيم قلب تلك المدن و تجاوز الفوضي القديمة التي فرضتها حالة الزحام و نظام    system المحاباة المتبع منذ تأسيس تلك المدن.. هذه فرصة لاعادة تخطيط قلب المدن و ضم الملكيات والحيازات الصغيرة فيها حتي يسهل ادارتها اما الاطراف مكان سكن الضعفاء فيترك للملكيات و الحيازات الصغيرة و الانتظار الي حين استتباب الامن في جميع اجزاء القطر ثم تبني برنامج اعادة توطين (طوعي) للنازحين في مدن جديدة (كالمدن الشبابية التي وعد بها رئيس الوزراء كامل ادريس) لاعادة تسكين النازحين في مناطقهم او مناطق انتاج زراعي و صناعي بديلة.. ثم ان مشكلة الخرطوم و بقية مدن السودان لا تكمن في حزام العشوائيات او (الحزام الاسود) كما وصفه ساسة (عنصريون) منذ ٢٠٠٥م؛ فهذا الحزام لم ينتج عنه اي تهديد أمني خطير بخلاف المهددات الصغيرة التي تشغل العقول الصغيرة؛ كحوادث السرقا...

تفكيك خطاب الحرب و (فلسفة البلابسة)

   الخطاب و الموقف السياسي المساند للحرب و الحسم العسكري و رفض التفاوض و رفض أي حديث عن تسوية سياسية سلمية يعتمد علي استقطاب و تحشيد العوام ممن لا خبرة و لا معرفة لهم بطبيعة الحرب ولا السياسة!    تحشيد العوام هذا خلق تيار جارف اخذ في طريقه حتي بعض "الانتلجنسيا" ممن لا قدرة لهم علي مواجهة العوام او ممن يظنون ان كل هذا الحشد لا يمكن الا ان يكون علي حق، فيحتفظ برأيه لنفسه او حتي يتخلي عنه و ينخرط مع التيار ..!!   في المقام الاول ان لخطاب العنف و التحريض و "الانتقام" جاذبيته؛ و ان للقوة و استعراضها سطوة، مثلما ان لصورة الضحية فعلها؛ اما اذا دمج خطاب الضحايا مع خطاب القدرة علي الانتقام فاننا نحصل علي سيناريو تقليدي للافلام "البوليودية" و كثيرون هنا تفتق وعيهم و انفتح ادراكهم علي افلام الهند! فما يحدث و ما يدعو اليه خطاب الحرب بالنسبة لهؤلاء مفهوم و مستوعب و في مدي تصورهم لذا يرونه ليس واقعياً فحسب بل و بطولي و مغري يستحق ان ينخرطوا فيه بكلياتهم. سؤال الطلقة الأولي: قبل ان يعرف الناس الحقيقة بشأن ما قاد الي هذه الحرب التي انتشرت في مدن السودان و ولاياته ان...