التخطي إلى المحتوى الرئيسي

آخر مناورات البشير

  المناورات ( فن و علم دراسة الاحتمالات ) هي سمة حكم عمر البشير منذ استيلاءه علي السلطة في يونيو 1989م، ظل يناور علي  حلفاءه و خصومه علي حد السواء!
  فقد قام بمناورة علي الاسلاميين و قسمهم الي عدة اجنحة و اطاح بعرابهم و مرشدهم الدكتور حسن الترابي و اقصاه من التأثير السياسي و الديني ايضا منذ وقت مبكر ( ديسمبر 1999م ).
  ثم ظل يناور علي اعوانه من الاسلاميين (التنفيذيين) حتي اطاح بمعظمهم ( نائبه السابق علي عثمان طه، وكبير مساعديه د.نافع علي ) واقصاهم و احدا بعد الآخر.. وانفرد مؤخرا وحده بتقرير كل الامور.
ظل يناور ايضا علي خصومه متمردي الجنوب حتي اقتنعوا بفصل اقليمهم و تكوين دولة مستقلة في جوبا.
  كما ظل يناور علي خصومه ساسة احزاب الخرطوم ( الصادق المهدي و محمد عثمان الميرغني و الشيوعيين.. الخ ) فلم ينالوا منه عدلا و لا صرف!
حاليا البشير يناور وسط الحلقة الضيقة للمقربين منه، والتي تتكون من اصدقاءه من العسكريين الذين يدينون له بولاء مطلق ( النائب بكري حسن و الوالي عبدالرحيم) و وسط الاسلاميين الذين بقوا متفانين في خدمته؛ هذه هي روافع كبار المسؤولين الأن ( ان تظهر و تبرهن علي ولاءك المطلق، او تظهر موهبة يحتاجها النظام واستعداد مطلق لوضع تلك الموهبة في خدمته )!
  و بتعيينه للاسلامي ( الشاب ) معتز موسي فان البشير يقوم باحدي اخر مناوراته، هو يقول لمن يحتجون بتشبث الكبار بالسلطة ( هذا شاب! ) و يقول للاسلاميين ( هذا اسلامي! ) ..
  قلنا مناورة اخيرة لأن كل الشواهد والمشاهد تدل علي ذلك، فالإحباط من تردي الحال المعيشية يعم حتي صفوف الحاكمين! والحكومة عجزت عن انهاء الثورات في الاقاليم ( دارفور، النيل الازرق، جنوب كردفان ) حربا و لا سلما، و الاجهزة القمعية والمليشيا التي طالما وظفها البشير ضد خصومه اصبحت عبء سياسي عليه خصوصا مع تناقص الموارد، فالبشير يستمد قسم مهم من شرعية وجوده من الجيش فيما اصبح يدين اكثر واكثر في بقاءه لمليشيات قبائلية الطابع لذا هو ينعم عليها اكثر وعلي حساب القوات الرئيسية الاخري! هذا كان مقبول ايام النعيم حيث كان القادة يحصلون علي ميزات كثيرة اما لحظات الشدة فسيكون اتفه سبب مدعاة للاحتجاج والتذمر..
  السؤال المهم هنا؛ الي اي مدي ستنجح او تفشل مناورة تعيين ( موسي ) في منصب رئيسا للوزراء؟ و لكم من الوقت ستكون حركة مجدية وفاعلة؟
قبل الاجابة يلزمنا تذكير صغير؛ قلنا ان الايجابيات في صالح المناورة ( الأخيرة ) هي ان رئيس الوزراء ( المعين حديثا ) اسلامي و شاب .. لكن ما ليس في صالحها بالمرة هو انه يمت بصلة قرابة للرئيس البشير ما يعني ان رافعة العلاقة الاجتماعية ( الأسرية ) تنمو لتصبح احد اهم الروافع، وهناك عدد لا بأس به من شاغلي المناصب الهامة يعتمدون الأن علي هذه الرافعة.. ما يعني ان الرئيس و سلطته باتت تعتمد اكثر علي هذه الرافعة!
  صلة القرابة هذه يمكن ان تنسف هذه المناورة باكملها وبسرعة ايضا!
  وبين نذر الرفض الشعبي المتصاعد والذي كان بلغ اقصي ارتفاع له في سبتمبر 2013م و التسابق الداخلي بين مراكز القوي داخل اجهزة الحكم سيكون السيناريو المحتمل لانهاء عهد المناورات.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شرح قانون الوجوه الغريبة !!

  المقصود بقانون الوجوه الغريبة هو اوامر الطوارئ التي صدرت في بعض الولايات بعد اندلاع حرب ١٥ ابريل/الكرامة و خصوصاً بولايتي الجزيرة و نهر النيل.. و هي اما اوامر صدرت من الوالي شفاهة و علي رؤوس الاشهاد او مكتوبة و مفادها ملاحقة ما يعرف ب "المندسين" و الطابور الخامس و من يشتبه في انتماءهم او تخابرهم مع مليشيا الدعم السريع، حيث راج ان المليشيا تدفع بعناصر من استخباراتها و قناصيها الي المناطق التي تنوي احتلالها لتقوم تلك العناصر بالعمل من الداخل بما يسهل مهمة الاحتلال .. و تستهدف الملاحقات الباعة الجائلين و اصحاب المهن الهامشية، و أي شخص تشك فيه السلطات او المواطنين؛ و في اجواء من الارتياب بالغرباء غذتها دعاية الحرب تم الطلب من المواطنين التعاون بالتبليغ و حتي بالقبض و المطاردة علي من يرتابون فيه. قانون او تعاليمات (الوجوه الغريبة) اسفرت عن ممارسات متحيزة "ضد غرباء" تحديداً ينحدرون من اقاليم كردفان و دارفور في ولايات عدة (الجزيرة، و نهر النيل، و كسلا، و الشمالية)؛ فالوجوه الغريبة هي اوامر تأخذ الناس بالسحنة و الملامح؛ و هي ممارسات بالتالي اسوأ مما كانت تمارسه "مح...

تفكيك خطاب الحرب و (فلسفة البلابسة)

   الخطاب و الموقف السياسي المساند للحرب و الحسم العسكري و رفض التفاوض و رفض أي حديث عن تسوية سياسية سلمية يعتمد علي استقطاب و تحشيد العوام ممن لا خبرة و لا معرفة لهم بطبيعة الحرب ولا السياسة!    تحشيد العوام هذا خلق تيار جارف اخذ في طريقه حتي بعض "الانتلجنسيا" ممن لا قدرة لهم علي مواجهة العوام او ممن يظنون ان كل هذا الحشد لا يمكن الا ان يكون علي حق، فيحتفظ برأيه لنفسه او حتي يتخلي عنه و ينخرط مع التيار ..!!   في المقام الاول ان لخطاب العنف و التحريض و "الانتقام" جاذبيته؛ و ان للقوة و استعراضها سطوة، مثلما ان لصورة الضحية فعلها؛ اما اذا دمج خطاب الضحايا مع خطاب القدرة علي الانتقام فاننا نحصل علي سيناريو تقليدي للافلام "البوليودية" و كثيرون هنا تفتق وعيهم و انفتح ادراكهم علي افلام الهند! فما يحدث و ما يدعو اليه خطاب الحرب بالنسبة لهؤلاء مفهوم و مستوعب و في مدي تصورهم لذا يرونه ليس واقعياً فحسب بل و بطولي و مغري يستحق ان ينخرطوا فيه بكلياتهم. سؤال الطلقة الأولي: قبل ان يعرف الناس الحقيقة بشأن ما قاد الي هذه الحرب التي انتشرت في مدن السودان و ولاياته ان...

لماذا يفضل الملكيون العرب التعامل مع جمهوريي اميركا؟؟

  لا يخفي الملوك و الامراء العرب "و اعوانهم" ميلهم و تفضيلهم التعامل مع ادارات جمهورية في اميركا و لا يخفون تبرمهم من تنصيب رئيس من الحزب الديمقراطي.. و يبررون ذلك الميل و التفضيل بمبررات مختلفة مثل تعامل الجمهوريين الحاسم مع ايران !! في الواقع فإن اكثر رؤساء اميركان الذين شكلوا اكبر تهديد للعرب و المسلمين هم من الجمهوريين (بوش الأب و الإبن و ترامب - غزو العراق و افغانستان و دعم اسرائيل)! لكن الجمهوريين كما عرب النفط يفهمون لغة المال جيداً و الادارة الجمهورية تضم علي الدوام اشخاص من قطاع الطاقة و النفط او صناعة السلاح او الادوية او حتي صناعة الترفيه "هوليود" يفضلون لغة النقود و المصالح. اذاً اكبر تهديد واجهه العرب و المسلمون من ادارات اميركية كان في فترات حكم جمهوري.. و بعد الحادي عشر من سبتمبر ٢٠٠١م اعلن بوش الابن سياسة صارمة في مواجهة انظمة اسلامية و عربية (افغانستان و العراق و السودان) كما مارس ضغوط غير مسبوقة علي السعودية اسفر عنها اجراءات حازمة ضد الجماعات المتشددة من الأخيرة، و تغيير في مناهج التعليم المدرسي و الجامعي فيها! الجمهوري ترامب اقدم علي خطوات غير مس...