التخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة لقضاة ومدعي محكمة الجنايات الدولية و للذين احالوا لها ملف انتهاكات دارفور

   إن علة قبولكم تحويل ملف انتهاكات نظام البشير اليكم في المحكمة الجنائية الدولية ومكتب مدعيها سنة 2005م كانت 'عدم قدرة وعدم رغبة' النظام العدلي والقضائي الوطني في السودان النظر في تلك الادعاءات..
   منذ ذلك التاريخ ومرورا بتاريخ اصداركم قرارات بتوجيه تهم الابادة وجرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية في مارس 2009م وحتي يومنا هذا:
لم يتعاون نظام البشير معكم بشأن التحقيقات و جمع البيانات؛ و رفض النظام تسليم اي متهم للمحكمة.
   ما جعل من قراراتكم مجرد حبر علي ورق في احسن الاحوال، بل واستغلتها جهات دولية لتحقيق مشيئتها السياسية في السودان واستغلال ضعف المركز القانوني للنظام في ذلك متجاهلين لمصلحة ضحايا تلك الانتهاكات المباشرين، و مصلحة الامة السودانية. فتم تقسيم السودان؛
وبالمقابل زاد تشبث البشير بالسلطة حتي انحصرت في ذاته او تكاد تنحصر فيها! وحيث تبين لنا 'و لكم' انكم مثل عدالتنا الوطنية 'غير قادرين او غير راغبين في انفاذ العدالة الدولية' فان اختصاصكم يبدو فاقد لمشروعيته! فهو 'اختصاصكم' ينبني علي قدرتكم ورغبتكم و علي عدم قدرة وعدم رغبة القضاء الوطني، اما حين تتساوي الكفتان فلا قيمة لاستمرار ولايتكم والتي تمثلت في خطابات دورية يلقيها المدعي امام المحيلين للدعوي 'مجلس الامن' و تصريحات يلقيها للصحفيين و وسائل الاعلام! لذا نري ضرورة ان تتخلوا عن اثارة الدعوي اعلاميا اولا، و ان تسقطوا الدعوي،
  فالاختصاص علته القدرة واختصاصكم استثنائي ومكمل للولاية الوطنية و قد تبين عجزكم لذا يعود لصاحب الاختصاص الاصيل 'القضاء الوطني' فعدم قدرته و عدم رغبته رهين باوضاع سياسية معلومة وهي سيطرة المتهمين علي مقاليد الامور كافة ومتي زال هذا الوضع عاد قادرا راغبا. فيما عدم قدرتكم رهين بتوازنات سياسة دولية انتم فيها مجرد عنصر لا قيمة له، كما ان تلك التوازنات بلا نهاية تبدو في الافق القريب.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شرح قانون الوجوه الغريبة !!

  المقصود بقانون الوجوه الغريبة هو اوامر الطوارئ التي صدرت في بعض الولايات بعد اندلاع حرب ١٥ ابريل/الكرامة و خصوصاً بولايتي الجزيرة و نهر النيل.. و هي اما اوامر صدرت من الوالي شفاهة و علي رؤوس الاشهاد او مكتوبة و مفادها ملاحقة ما يعرف ب "المندسين" و الطابور الخامس و من يشتبه في انتماءهم او تخابرهم مع مليشيا الدعم السريع، حيث راج ان المليشيا تدفع بعناصر من استخباراتها و قناصيها الي المناطق التي تنوي احتلالها لتقوم تلك العناصر بالعمل من الداخل بما يسهل مهمة الاحتلال .. و تستهدف الملاحقات الباعة الجائلين و اصحاب المهن الهامشية، و أي شخص تشك فيه السلطات او المواطنين؛ و في اجواء من الارتياب بالغرباء غذتها دعاية الحرب تم الطلب من المواطنين التعاون بالتبليغ و حتي بالقبض و المطاردة علي من يرتابون فيه. قانون او تعاليمات (الوجوه الغريبة) اسفرت عن ممارسات متحيزة "ضد غرباء" تحديداً ينحدرون من اقاليم كردفان و دارفور في ولايات عدة (الجزيرة، و نهر النيل، و كسلا، و الشمالية)؛ فالوجوه الغريبة هي اوامر تأخذ الناس بالسحنة و الملامح؛ و هي ممارسات بالتالي اسوأ مما كانت تمارسه "مح...

تفكيك خطاب الحرب و (فلسفة البلابسة)

   الخطاب و الموقف السياسي المساند للحرب و الحسم العسكري و رفض التفاوض و رفض أي حديث عن تسوية سياسية سلمية يعتمد علي استقطاب و تحشيد العوام ممن لا خبرة و لا معرفة لهم بطبيعة الحرب ولا السياسة!    تحشيد العوام هذا خلق تيار جارف اخذ في طريقه حتي بعض "الانتلجنسيا" ممن لا قدرة لهم علي مواجهة العوام او ممن يظنون ان كل هذا الحشد لا يمكن الا ان يكون علي حق، فيحتفظ برأيه لنفسه او حتي يتخلي عنه و ينخرط مع التيار ..!!   في المقام الاول ان لخطاب العنف و التحريض و "الانتقام" جاذبيته؛ و ان للقوة و استعراضها سطوة، مثلما ان لصورة الضحية فعلها؛ اما اذا دمج خطاب الضحايا مع خطاب القدرة علي الانتقام فاننا نحصل علي سيناريو تقليدي للافلام "البوليودية" و كثيرون هنا تفتق وعيهم و انفتح ادراكهم علي افلام الهند! فما يحدث و ما يدعو اليه خطاب الحرب بالنسبة لهؤلاء مفهوم و مستوعب و في مدي تصورهم لذا يرونه ليس واقعياً فحسب بل و بطولي و مغري يستحق ان ينخرطوا فيه بكلياتهم. سؤال الطلقة الأولي: قبل ان يعرف الناس الحقيقة بشأن ما قاد الي هذه الحرب التي انتشرت في مدن السودان و ولاياته ان...

صراع الاجندة الاجنبية في الساحة السودانية

  صحيح ان بعض اصحاب الاجندة المحلية يميلون للاستقواء بقوة اجنبية و اجندة سياسية خارجية، لكن بديهي كذلك ان الاجندة الاجنبية لا تجد لها موطئ قدم في اي بلد ما لم يكن هناك اصحاب اجندة محلية قابلين للتعاون مع محاور الاجندة الخارجية (عملاء).. و السودان منذ وقت طويل اضحي ملعب للأجندة الاجنبية يتساوي في ذلك النخب المعارضة او الحاكمة ! حتي في مرحلة حكم الانقاذ التي كانت تعد بهوية وطنية و "عالمية" متميزة و بناء "دولة عظمي" مهيمنة علي الاقليم القريب و البعيد مركزها "ارض النيلين" الا انها سرعان ما تخلت عن هذا التوجه بعد انهيار التنظيم الحاكم بعد مفاصلة ١٩٩٩م! هذا التاريخ يبقي مهماً جداً لأنه يؤشر لمرحلة تنافس بين اصحاب المشروع "الرسالي" علي الفوز و الاستئثار برعاية التنظيم العالمي و كفالته! و عندما وصل ذلك التنافس الي مرحلة الانهاك انتقلت النخبة المتنفذة من اصحاب المشروع السياسي الرسالي لاحضان راعي اخر و قد مثل تحالف "الحزم" سانحة للانتقال! من ذلك التاريخ ايضاً اضحت الأجندة الاجنبية أعلي كعباً من كل الأجندة، و برغم اتهامات السلطة لمعارضيها بالعمالة...