التخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيناريوهات الخروج من أزمة افلاس الدولة

  ضعف الانتاج، تبديد الموارد الشحيحة بسوء الادارة والفساد، ذهاب نفط الجنوب، اسباب تضافرت كلها وقادت الي ازمة 2018م المالية الماثلة، ازمة افلاس خزانة الحكومة السودانية والتي تجلت في انهيار العملة الوطنية امام الدوﻻر بمتوالية هندسية و عجز البنوك عن الوفاء بالتزامها حيال المودعين وعن سداد رواتب الموظفين و عجز المالية عن الوفاء بالتزامات البعثات الخارجية واخيرا وليس اخرا الفشل في تلبية احتياجات سوق الوقود..
  كلها ازمات اقتصادية ومالية تمثل في جوهرها انهيار جهاز الدولة الاداري وافلاسه من اي مضمون و تداعي النظام السياسي!
  السؤال المهم هو ما هو سيناريو المخرج المتاح اما السلطة لمعالجة حالة الافلاس والتعامل مع اثارها وارتداداتها..؟؟
  ليس امام السلطة خيارات عديدة، ثمة خياران، الخيار الاول، قديم؛ يتمثل في موالاة اتباع سياسة كسب الوقت المتبعة منذ التسعينات علي امل ان يحمل المستقبل فرج كبير!      
  هذا يقتضي حاليا ودائع مليارية-دولارية من السعودية او الامارات او قطر او روسيا او الصين او امريكا او الشيطان نفسه،  لا يهم المصدر المهم المليارات ودائع ومساعدات.
  في السابق كان هذا الخيار يجدي لأشهر وربما لعام او عامين لكن في الحالة الماثلة 'الافلاس' لن يفلح هذا الخيار في اكساب السلطة وقت الا ايام معدودة و ربما لساعات!
  الخيار الثاني، جديد كليا؛ لم تختبره الحكومة من قبل، هو اجراء معالجات جذرية، جراحات عميقة، وهو خيار امام السلطة بضع ايام للاقدام عليه طوعا، بعدها ستجد نفسها مضطرة لتجشم عناءه، ربما يفرضه فصيل داخلها علي الفصائل الاخري 'قد لا تكون الفصائل بائنه داخل السلطة حاليا لكن بروزها مسألة وقت ليس الا' او ربما يفرض علي كل فصائلها من خارج الحدود حينها سيحدد 'الخارج' دور اي فصيل بل و دور كل فرد داخل صف السلطة.
  تلك الجراحة قد تقتضي اعلان سياسة مختلفة كليا، ايدولوجيا و اقتصاديا واداريا وقانونيا، ومن يومها الاول.
  او قد تسفر عن نفسها باقصاء افراد والاتيان ببدلاء جدد كليا من الصفوف الخلفية و وجوه غير معروفة بالمرة، بل وحتي من خارج صف السلطة لكنها علي كل حال لن تكون انقلاب قصر كسابقاتها 'البشير نفذ انقلاب قصر كامل من قبل علي الترابي ونصف انقلاب علي الشيخين طه ونافع' بل شئ اكثر جذرية وعمقا.
  من الصعب التكهن بحدود و ملامح هذا السيناريو لكنه سيمثل في كل الاحوال اسدال الستار علي حكم الاخوان-البشير و انتقال كامل وسلس للسلطة؛ او تمهيد لذلك؛ منه الي 'شخص او هيئة' واعلان عودة الحياة السياسية المدنية للوضع الطبيعي، ومن ثم وضع خطة وبرنامج الخروج من حالة الافلاس المالي.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شرح قانون الوجوه الغريبة !!

  المقصود بقانون الوجوه الغريبة هو اوامر الطوارئ التي صدرت في بعض الولايات بعد اندلاع حرب ١٥ ابريل/الكرامة و خصوصاً بولايتي الجزيرة و نهر النيل.. و هي اما اوامر صدرت من الوالي شفاهة و علي رؤوس الاشهاد او مكتوبة و مفادها ملاحقة ما يعرف ب "المندسين" و الطابور الخامس و من يشتبه في انتماءهم او تخابرهم مع مليشيا الدعم السريع، حيث راج ان المليشيا تدفع بعناصر من استخباراتها و قناصيها الي المناطق التي تنوي احتلالها لتقوم تلك العناصر بالعمل من الداخل بما يسهل مهمة الاحتلال .. و تستهدف الملاحقات الباعة الجائلين و اصحاب المهن الهامشية، و أي شخص تشك فيه السلطات او المواطنين؛ و في اجواء من الارتياب بالغرباء غذتها دعاية الحرب تم الطلب من المواطنين التعاون بالتبليغ و حتي بالقبض و المطاردة علي من يرتابون فيه. قانون او تعاليمات (الوجوه الغريبة) اسفرت عن ممارسات متحيزة "ضد غرباء" تحديداً ينحدرون من اقاليم كردفان و دارفور في ولايات عدة (الجزيرة، و نهر النيل، و كسلا، و الشمالية)؛ فالوجوه الغريبة هي اوامر تأخذ الناس بالسحنة و الملامح؛ و هي ممارسات بالتالي اسوأ مما كانت تمارسه "مح...

تفكيك خطاب الحرب و (فلسفة البلابسة)

   الخطاب و الموقف السياسي المساند للحرب و الحسم العسكري و رفض التفاوض و رفض أي حديث عن تسوية سياسية سلمية يعتمد علي استقطاب و تحشيد العوام ممن لا خبرة و لا معرفة لهم بطبيعة الحرب ولا السياسة!    تحشيد العوام هذا خلق تيار جارف اخذ في طريقه حتي بعض "الانتلجنسيا" ممن لا قدرة لهم علي مواجهة العوام او ممن يظنون ان كل هذا الحشد لا يمكن الا ان يكون علي حق، فيحتفظ برأيه لنفسه او حتي يتخلي عنه و ينخرط مع التيار ..!!   في المقام الاول ان لخطاب العنف و التحريض و "الانتقام" جاذبيته؛ و ان للقوة و استعراضها سطوة، مثلما ان لصورة الضحية فعلها؛ اما اذا دمج خطاب الضحايا مع خطاب القدرة علي الانتقام فاننا نحصل علي سيناريو تقليدي للافلام "البوليودية" و كثيرون هنا تفتق وعيهم و انفتح ادراكهم علي افلام الهند! فما يحدث و ما يدعو اليه خطاب الحرب بالنسبة لهؤلاء مفهوم و مستوعب و في مدي تصورهم لذا يرونه ليس واقعياً فحسب بل و بطولي و مغري يستحق ان ينخرطوا فيه بكلياتهم. سؤال الطلقة الأولي: قبل ان يعرف الناس الحقيقة بشأن ما قاد الي هذه الحرب التي انتشرت في مدن السودان و ولاياته ان...

صراع الاجندة الاجنبية في الساحة السودانية

  صحيح ان بعض اصحاب الاجندة المحلية يميلون للاستقواء بقوة اجنبية و اجندة سياسية خارجية، لكن بديهي كذلك ان الاجندة الاجنبية لا تجد لها موطئ قدم في اي بلد ما لم يكن هناك اصحاب اجندة محلية قابلين للتعاون مع محاور الاجندة الخارجية (عملاء).. و السودان منذ وقت طويل اضحي ملعب للأجندة الاجنبية يتساوي في ذلك النخب المعارضة او الحاكمة ! حتي في مرحلة حكم الانقاذ التي كانت تعد بهوية وطنية و "عالمية" متميزة و بناء "دولة عظمي" مهيمنة علي الاقليم القريب و البعيد مركزها "ارض النيلين" الا انها سرعان ما تخلت عن هذا التوجه بعد انهيار التنظيم الحاكم بعد مفاصلة ١٩٩٩م! هذا التاريخ يبقي مهماً جداً لأنه يؤشر لمرحلة تنافس بين اصحاب المشروع "الرسالي" علي الفوز و الاستئثار برعاية التنظيم العالمي و كفالته! و عندما وصل ذلك التنافس الي مرحلة الانهاك انتقلت النخبة المتنفذة من اصحاب المشروع السياسي الرسالي لاحضان راعي اخر و قد مثل تحالف "الحزم" سانحة للانتقال! من ذلك التاريخ ايضاً اضحت الأجندة الاجنبية أعلي كعباً من كل الأجندة، و برغم اتهامات السلطة لمعارضيها بالعمالة...