التخطي إلى المحتوى الرئيسي

روسيا في سوريا: انبعاث قطب أفل ام تورط في وحل دولي؟!

دور روسيا المساند لنظام عائلة اﻷسد البعثي الحاكم في سوريا كان يعد موازنا في بدايته لتدخل امريكيا وقوي اقليمية في سوريا .. هدفت تلك التدخـﻻت لحرف انتفاضة الشعب السوري وتحويلها الي حرب اهلية ليتم بعدها فرض تسوية ترضي امريكيا والقوي اﻹقليمية وتنهي بها مد الثورات التي اطاحت بأنظمة في المنطقة؛ وافقت هذه الخطة هوي في نفس النظام السوري نفسه .. لكن بمرور اﻷيام و الشهور وتعقد اﻷوضاع وبروز عدد من الحركات اﻹرهابية وضياع فرص التسوية فان الدور الروسي الذي تطور من مجرد اسناد سياسي للنظام ودعم لوجستي عسكري ليصبح تدخل القي فيه الدب الروسي بكامل ثقله في الصراع ليقلب الموازين.. آخذ في التحول لتورط في وحل نزاع اقليمي وصراع دولي. روسيا التي اختارت اسناد اﻷسد طمعا في فرض سطوتها كشريك مهم في اي تسوية ﻹقتسام كيكة الدم هذة بين الكبار فوجئت بـﻻ مباﻻة القطب الوحيد "امريكيا" التي نقلت الصراع الي تخوم روسيا حين ساندت انجاز تحول سياسي في اوكرانيا افرز حكم موالي للغرب في منطقة تعدها روسيا محمية خاصة بها.. في خضم كل هذه التطورات وجدت روسيا نفسها بـﻻ مقدمات وفي ظل تقاصر النفوذ اﻷمريكي وجدت نفسها مطالبة باكمال دورها كقطب ثاني وعليها ان تتحمل كامل كلفة تدخلها التي بدأت بطائرة السوخوي ولن تنتهي بها. فهل لدي القيادة السياسية في موسكو الشجاعة والرؤية ﻹستعادة النفوذ والمكانة التي كانت لروسيا في قيادة المعسكر الشرقي "اﻹشتراكي" وتحقيق توازن عالمي؟؟! شكوك مبررة تعترض هذة الفرضية.. لتصبح روسيا من ضمن الضحايا في انتظار تسوية تشمل دمشق و كييف وترضي عواصم عالمية واقليمية عدة في صفقة واحدة!!.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شرح قانون الوجوه الغريبة !!

  المقصود بقانون الوجوه الغريبة هو اوامر الطوارئ التي صدرت في بعض الولايات بعد اندلاع حرب ١٥ ابريل/الكرامة و خصوصاً بولايتي الجزيرة و نهر النيل.. و هي اما اوامر صدرت من الوالي شفاهة و علي رؤوس الاشهاد او مكتوبة و مفادها ملاحقة ما يعرف ب "المندسين" و الطابور الخامس و من يشتبه في انتماءهم او تخابرهم مع مليشيا الدعم السريع، حيث راج ان المليشيا تدفع بعناصر من استخباراتها و قناصيها الي المناطق التي تنوي احتلالها لتقوم تلك العناصر بالعمل من الداخل بما يسهل مهمة الاحتلال .. و تستهدف الملاحقات الباعة الجائلين و اصحاب المهن الهامشية، و أي شخص تشك فيه السلطات او المواطنين؛ و في اجواء من الارتياب بالغرباء غذتها دعاية الحرب تم الطلب من المواطنين التعاون بالتبليغ و حتي بالقبض و المطاردة علي من يرتابون فيه. قانون او تعاليمات (الوجوه الغريبة) اسفرت عن ممارسات متحيزة "ضد غرباء" تحديداً ينحدرون من اقاليم كردفان و دارفور في ولايات عدة (الجزيرة، و نهر النيل، و كسلا، و الشمالية)؛ فالوجوه الغريبة هي اوامر تأخذ الناس بالسحنة و الملامح؛ و هي ممارسات بالتالي اسوأ مما كانت تمارسه "مح...

تفكيك خطاب الحرب و (فلسفة البلابسة)

   الخطاب و الموقف السياسي المساند للحرب و الحسم العسكري و رفض التفاوض و رفض أي حديث عن تسوية سياسية سلمية يعتمد علي استقطاب و تحشيد العوام ممن لا خبرة و لا معرفة لهم بطبيعة الحرب ولا السياسة!    تحشيد العوام هذا خلق تيار جارف اخذ في طريقه حتي بعض "الانتلجنسيا" ممن لا قدرة لهم علي مواجهة العوام او ممن يظنون ان كل هذا الحشد لا يمكن الا ان يكون علي حق، فيحتفظ برأيه لنفسه او حتي يتخلي عنه و ينخرط مع التيار ..!!   في المقام الاول ان لخطاب العنف و التحريض و "الانتقام" جاذبيته؛ و ان للقوة و استعراضها سطوة، مثلما ان لصورة الضحية فعلها؛ اما اذا دمج خطاب الضحايا مع خطاب القدرة علي الانتقام فاننا نحصل علي سيناريو تقليدي للافلام "البوليودية" و كثيرون هنا تفتق وعيهم و انفتح ادراكهم علي افلام الهند! فما يحدث و ما يدعو اليه خطاب الحرب بالنسبة لهؤلاء مفهوم و مستوعب و في مدي تصورهم لذا يرونه ليس واقعياً فحسب بل و بطولي و مغري يستحق ان ينخرطوا فيه بكلياتهم. سؤال الطلقة الأولي: قبل ان يعرف الناس الحقيقة بشأن ما قاد الي هذه الحرب التي انتشرت في مدن السودان و ولاياته ان...

صراع الاجندة الاجنبية في الساحة السودانية

  صحيح ان بعض اصحاب الاجندة المحلية يميلون للاستقواء بقوة اجنبية و اجندة سياسية خارجية، لكن بديهي كذلك ان الاجندة الاجنبية لا تجد لها موطئ قدم في اي بلد ما لم يكن هناك اصحاب اجندة محلية قابلين للتعاون مع محاور الاجندة الخارجية (عملاء).. و السودان منذ وقت طويل اضحي ملعب للأجندة الاجنبية يتساوي في ذلك النخب المعارضة او الحاكمة ! حتي في مرحلة حكم الانقاذ التي كانت تعد بهوية وطنية و "عالمية" متميزة و بناء "دولة عظمي" مهيمنة علي الاقليم القريب و البعيد مركزها "ارض النيلين" الا انها سرعان ما تخلت عن هذا التوجه بعد انهيار التنظيم الحاكم بعد مفاصلة ١٩٩٩م! هذا التاريخ يبقي مهماً جداً لأنه يؤشر لمرحلة تنافس بين اصحاب المشروع "الرسالي" علي الفوز و الاستئثار برعاية التنظيم العالمي و كفالته! و عندما وصل ذلك التنافس الي مرحلة الانهاك انتقلت النخبة المتنفذة من اصحاب المشروع السياسي الرسالي لاحضان راعي اخر و قد مثل تحالف "الحزم" سانحة للانتقال! من ذلك التاريخ ايضاً اضحت الأجندة الاجنبية أعلي كعباً من كل الأجندة، و برغم اتهامات السلطة لمعارضيها بالعمالة...