التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناشدة بخصوص تجمع المهنيين

 مناشدة لكل الاحزاب السياسية و للتجمع الاتحادي و الحزب الشيوعي تحديداً:

ارفعوا اياديكم عن تجمع المهنيين السودانيين، دعوا "المهنيين" يبنوا تحالف نقابي وطني .. تحالف نقابي يسهم في رفع كفاءة الخدمة العامة و رفع كفاءة منسوبيه.

تحالف نقابي و طني يشارك في بناء الوطن لا يشارك في مماحكات الاحزاب و حرب مطامع الساسة و صراع المناصب و الغنائم.

و مناشدة لكل الأحزاب بلا استثناء:

أرفعوا ايديكم عن النقابات و النقابيين..

شعار لكلٍ حزبه و النقابة للجميع، انكشف زيفه و لم يفيد في شئ لجهة تحصين النقابات من التسيس و التحزب و سيطرة المتسلطين..

علي الأحزاب ان ترفع يدها تماماً عن كادر النقابات و ألا تتدخل نهائياً في الشؤون النقابية.. ان الانتماء الحزبي ليس عباءة تخلع عند بوابة النقابة كما ان الانتساب النقابي ليس عباءة تخلع عند بوابة مقر الحزب! 

علي الأحزاب ان تمتنع تماماً عن مناقشة القضايا النقابية و فرض توجهات علي كادرها النقابي، الا في سياق البعد السياسي الواسع (القوانين النقابية و المطالب التي ترفع للاجهزة السياسية - الحكومة او البرلمان).

"لكلٍ حزبه و النقابة للجميع" لا تكفي و يجب رسم حد واضح و فصل دقيق بين ماهو حزبي و "سياسي" و ما هو نقابي.. "كأن تلتزم الاحزاب بتفريغ كادرها الذي ينخرط في عمل نقابي تفريغ كامل بحيث لا يكون خاضع لأي املاءات حزبية" و ان يعي قادة و اعضاء الأحزاب ان النقابات كيانات مستقلة و لها وظيفة منفصلة و مقدسة و يجب الحرص علي عدم التدخل فيها و محاولات التغول عليها و توظيفها حزبياً.. ليس ذلك و حسب؛ بل علي الحكومة ايضاً ان تتجنب محاولات الهيمنة و تدجين الهيئات النقابية، فالجدل الدائر حالياً بخصوص قانون النقابات اراه جدل فارغ، فالتنظيم و الحق في التنظيم و الانتماء لاتحاد هو من حقوق الانسان و من الحقوق الدستورية في المقام الأول، و اي تنظيم لهذا الحق من النوع الذي ينشئ سلطة "تحكمية" و يمنح موظفين سلطة رفض او قبول تكوين نقابة هو مصادرة للحق في التنظيم و التجمع.. شرعية الاجسام النقابية لا تتحقق بشهادة او تسجيل لدي موظف انما بقبول قواعد العمال و اصحاب الصنائع و المهن و متي وجدت نقابة/اتحاد/جمعية قاعدة تدعمها فعلي الجهات المختصة ان تقبل بها ممثلة شرعية لهم و نائبة عنهم، و لذا علينا ان ندفع باتجاه قانون يتوسع في كفالة حق التنظيم النقابي لا قانون يقيد ذلك الحق. 

كذلك علي الاحزاب ان تلتزم بعدم التدخل في عمل المنظمات الطوعية الانسانية "المجتمع المدني" لأن تسيس المنظمات المدنية ينتهك قدسية العمل الطوعي الانساني، أرفعوا ايديكم عن المجتمع المدني و عن "التجمع المدني" و اتركوا المجتمع يعمل علي تقوية عوده في كافة المناحي الثقافية و الرياضية... لأننا ان لم نصل للمرحلة التي يكون المجتمع فيها اقوي من السلطة "الحكومة" فاننا نكون كالمنبت الذي لا ظهراً ابقى و لا ارضاً قطع!

يجب ان ننهي حالة المجتمع الذي يترقب كل شئ من الحكومة و نبلغ مرحلة المجتمع المبادر الذي يتقدم علي السلطة و تلاحقه الحكومة لتخدمه لا لتتسلط عليه 


#يونيو ٢٠٢١م

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شرح قانون الوجوه الغريبة !!

  المقصود بقانون الوجوه الغريبة هو اوامر الطوارئ التي صدرت في بعض الولايات بعد اندلاع حرب ١٥ ابريل/الكرامة و خصوصاً بولايتي الجزيرة و نهر النيل.. و هي اما اوامر صدرت من الوالي شفاهة و علي رؤوس الاشهاد او مكتوبة و مفادها ملاحقة ما يعرف ب "المندسين" و الطابور الخامس و من يشتبه في انتماءهم او تخابرهم مع مليشيا الدعم السريع، حيث راج ان المليشيا تدفع بعناصر من استخباراتها و قناصيها الي المناطق التي تنوي احتلالها لتقوم تلك العناصر بالعمل من الداخل بما يسهل مهمة الاحتلال .. و تستهدف الملاحقات الباعة الجائلين و اصحاب المهن الهامشية، و أي شخص تشك فيه السلطات او المواطنين؛ و في اجواء من الارتياب بالغرباء غذتها دعاية الحرب تم الطلب من المواطنين التعاون بالتبليغ و حتي بالقبض و المطاردة علي من يرتابون فيه. قانون او تعاليمات (الوجوه الغريبة) اسفرت عن ممارسات متحيزة "ضد غرباء" تحديداً ينحدرون من اقاليم كردفان و دارفور في ولايات عدة (الجزيرة، و نهر النيل، و كسلا، و الشمالية)؛ فالوجوه الغريبة هي اوامر تأخذ الناس بالسحنة و الملامح؛ و هي ممارسات بالتالي اسوأ مما كانت تمارسه "مح...

تفكيك خطاب الحرب و (فلسفة البلابسة)

   الخطاب و الموقف السياسي المساند للحرب و الحسم العسكري و رفض التفاوض و رفض أي حديث عن تسوية سياسية سلمية يعتمد علي استقطاب و تحشيد العوام ممن لا خبرة و لا معرفة لهم بطبيعة الحرب ولا السياسة!    تحشيد العوام هذا خلق تيار جارف اخذ في طريقه حتي بعض "الانتلجنسيا" ممن لا قدرة لهم علي مواجهة العوام او ممن يظنون ان كل هذا الحشد لا يمكن الا ان يكون علي حق، فيحتفظ برأيه لنفسه او حتي يتخلي عنه و ينخرط مع التيار ..!!   في المقام الاول ان لخطاب العنف و التحريض و "الانتقام" جاذبيته؛ و ان للقوة و استعراضها سطوة، مثلما ان لصورة الضحية فعلها؛ اما اذا دمج خطاب الضحايا مع خطاب القدرة علي الانتقام فاننا نحصل علي سيناريو تقليدي للافلام "البوليودية" و كثيرون هنا تفتق وعيهم و انفتح ادراكهم علي افلام الهند! فما يحدث و ما يدعو اليه خطاب الحرب بالنسبة لهؤلاء مفهوم و مستوعب و في مدي تصورهم لذا يرونه ليس واقعياً فحسب بل و بطولي و مغري يستحق ان ينخرطوا فيه بكلياتهم. سؤال الطلقة الأولي: قبل ان يعرف الناس الحقيقة بشأن ما قاد الي هذه الحرب التي انتشرت في مدن السودان و ولاياته ان...

صراع الاجندة الاجنبية في الساحة السودانية

  صحيح ان بعض اصحاب الاجندة المحلية يميلون للاستقواء بقوة اجنبية و اجندة سياسية خارجية، لكن بديهي كذلك ان الاجندة الاجنبية لا تجد لها موطئ قدم في اي بلد ما لم يكن هناك اصحاب اجندة محلية قابلين للتعاون مع محاور الاجندة الخارجية (عملاء).. و السودان منذ وقت طويل اضحي ملعب للأجندة الاجنبية يتساوي في ذلك النخب المعارضة او الحاكمة ! حتي في مرحلة حكم الانقاذ التي كانت تعد بهوية وطنية و "عالمية" متميزة و بناء "دولة عظمي" مهيمنة علي الاقليم القريب و البعيد مركزها "ارض النيلين" الا انها سرعان ما تخلت عن هذا التوجه بعد انهيار التنظيم الحاكم بعد مفاصلة ١٩٩٩م! هذا التاريخ يبقي مهماً جداً لأنه يؤشر لمرحلة تنافس بين اصحاب المشروع "الرسالي" علي الفوز و الاستئثار برعاية التنظيم العالمي و كفالته! و عندما وصل ذلك التنافس الي مرحلة الانهاك انتقلت النخبة المتنفذة من اصحاب المشروع السياسي الرسالي لاحضان راعي اخر و قد مثل تحالف "الحزم" سانحة للانتقال! من ذلك التاريخ ايضاً اضحت الأجندة الاجنبية أعلي كعباً من كل الأجندة، و برغم اتهامات السلطة لمعارضيها بالعمالة...