التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عميد فما .... !!

  القوات المسلحة تحولت من (قوات الشعب السوداني المسلحة) لتصبح الجناح العسكري للحركة الاسلامية و جناح عسكري لحزب المؤتمر الوطني منذ ١٩٨٩م و حتي ٢٠١٩م، بل و حتي الأن لم يتم فيها تغيير جذري لتعود قوات قومية و وطنية غير مسيسة و غير متحزبة..  فالوضع الذي كانت فيه تحت سيطرة البشير و لمنفعته الشخصية و منفعة تنظيمه الذي يعاونه يحافظ عليه البرهان لمصلحته هو و لمصلحة حلفاءه السياسيين (في الدعم السريع و الحركات و بقايا الحركة الاسلامية و المؤتمر الوطني).  و بالتوازي مع السيطرة علي الجيش و لاستكمال تحويله لمليشيا حزبية قام البشير (و تنظيمه) بخلق العديد من المليشيات الموازية من المليشيات الايدولوجية (الدفاع الشعبي) الي المليشيات الاثنية و القبائلية (قوات السلام) الي آخر ما اصطلح عليه بالقوات الصديقة وصولاً الي تتبيع الجنجويد لحرس الحدود و الدعم السريع.  عدم حدوث تغيير واضح في المؤسسات النظامية هو ما يغري الحركة الاسلامية للاستمرار في تأسيس مليشياتها حتي بعد سقوط نظامهم و خلع "رئيسه" (قوات كيان الوطن) ! اليوم اصبح اجتماع عميد فما فوق هو المكتب السياسي للجناح العسكري للحركة الاسلام...

نادي القضاة و نادي اعضاء النيابة العامة

  لأن بعض المهن ذات طبيعة خاصة و عالية الحساسية و محكومة في الاساس بقوانين خدمة خاصة بها، و تدابير انتساب و انهاء وظيفة و عزل و ترتيبات تسيير خاصة و لا تنطبق عليها قواعد قانون الخدمة المدنية ، و لا يسمح لمنسوبيها بالالتحاق بنقابات العمال بل و لا يسمح لهم بتكوين نقابات عمال مطلبية بالمفهوم العادي حتي و إن كانوا يقومون بعمل مدني صميم كوظيفة القضاة و وكلاء النائب العام و الدبلوماسيين و شاغلي الوظائف الفنية بالبنك المركزي، أو عسكريين كضباط و جنود الشرطة و الاطفائين (الدفاع المدني) و الضباط و الجنود المقاتلين (هناك بعض الانظمة المتقدمة جداً تسمح لأفراد الشرطة - باعتبارها جهازاً مدنياً في المقام الاول- بتشكيل نقابة كفرنسا، لكنه نموذج نادر). و حتي لا يحرم اؤلئك الموظفين و الجنود من كامل حقوق التجمع و التنظيم (و حق الانضمام لنقابة تدافع عن مصالحهم) و حق التضامن و تقوم بوظيفة الرابطة الإجتماعية و المهنية و تحمي المركز القانوني لهم ابتكرت اغلب النظم الحديثة اسلوباً بديلاً للنقابات العامة و قررت شكلاً خاصاً من التنظيم المهني من أمثلة ذلك الشكل البديل نظام أندية الموظفين أو القضاة أو الضباط و...

حق التظاهر و الاحتجاج في ظل الأنظمة الديمقراطية أو الانتقال-ديمقراطية..

    ثمة حقيقة علينا أن نضعها نصب أعيننا و هي أن التظاهر / أو الدعوة للتظاهر في ظل الأنظمة والحكومات الديمقراطية أو الانتقالية نحو الديمقراطية و دولة المواطنة و سيادة حكم القانون يختلف عنه في ظل أنظمة العسف و القمع و البطش و الإستبداد.. عملية التظاهر و التجمع للاحتجاج السلمي في النظم الديمقراطية تدعي (تنظيم التظاهرات) و يترتب عليها مسؤوليات علي الجهة التي تدعو للتظاهر و الاحتجاج؛ من ذلك أنها مسؤولة عن ضبط مسار التظاهرة و ضبط الهتافات؛ و ضبط الشعارات التي ترفع بحيث لا تشكل جريمة تحريض أو كراهية أو سباب و قذف و تجريح و اساءة؛ و ضبط و لجم اي تفلت أو جنوح نحو العنف يصدر من داخل الحشد، كما أنها مسؤولة عن التنسيق مع الشرطة لتجنب أي طارئ قد يحدث و لم يكن في الحسبان.. لذا فعلي الجهة الداعية (و التي يجب أن تكون معروفة في ذاتها أو ان تعرف و تعلن عن نفسها بوضوح و تعلن عن أهدافها من الدعوة) للاحتجاج و التظاهر أن تنتدب أفراد منها يتولون عملية تنظيم سير التظاهرة و توجيه المشاركين.. و في حالة وقوع أي تجاوزات نتيجة إهمال الجهة المنظمة و الداعية للتظاهر فإن من واجب الشرطة حينها أن تتخذ إجراءاته...

حق التظاهر والاحتجاج سلميا في ظل أنظمة سيادة حكم القانون

  لثلاثين عاما اختبرنا تجربة الاحتجاج والتظاهر و تنظيم التجمعات السلمية في ظل سلطة لا تحترم هذه الحقوق الدستورية و الدولية ( سلطة نظام عمر البشير و منظومة الحركة الاسلامية و التنظيمات المتحالفة معها من جماعات تحريم الخروج علي الحاكم! )، و تعتدي تلك السلطة علي كل من يفكر مجرد تفكير في تنظيمها او ينتوي مجرد نية بابشع انواع الاعتداء من الاعتقال التحفظي بلا سند قانوني الي التعذيب المفضي الي الموت ومرورا بالفصل من العمل و المطاردة والملاحقة بقصد الافقار و التشريد و حتي اطلاق النار بقصد تسبيب الوفاة لأكبر عدد من المتظاهرين و المحتجين لتخويف عامة الناس من التجمعات! و كانت جموع شعبنا مع كل سانحة تلوح للإحتجاج تحت وطأة ضغوط معيشية او خلافه تعرف انها تواجه خطر عظيم لذا كانت تلجأ تلك الجموع الي تدابير وقائية للحماية من تلك المخاطر الكبيرة و الحقيقة، كاغلاق الطرق بالمتاريس الاسمنتية او كتل الاخشاب و الحديد و الانقاض و اشعال اطارات السيارات... و في عهود الأنظمة القامعة كنظام البشير يتم اشتراط الحصول علي 'اذن' لتنظيم الاحتجاجات والمسيرات دون أي الزام يفرض علي السلطة المختصة منح الاذونات بل...

محاكمة البشير بين العدالة الوطنية و الدولية

  راجت مؤخرا دعوات لتسليم الرئيس المخلوع لمحكمة الجنايات الدولية التي ظلت تطلبه منذ مارس 2009م دون ان تطاله! في مقابل ان تتم محاكمته عن جرائم دارفور و كل جرائم نظامه منذ يومه الاول. و لا نريد ان نقارن أو نفاضل بين المحاكمة وطنيا و التسليم دولياً، فقط نريد ان نوضح لماذا ينبغي ان يحكم البشير علي جرائمه و جرائم اركان نظامه في السودان.. و لماذا نصر و سنستمر في الاصرار علي ان يحاكم و يدان و يعاقب وطنياً .. فأولاً : القاعدة الأصل هي خضوع المجرم لولاية القضاء الوطني، و الاستثناء هو ان يخضع لولاية القضاء الدولي .. و لذا فان المفاضلة بين الأصل و الاستثناء في حالة امكان تحقق الاولي لا يمكن ان تكون لصالح الثانية.. ثانياً : حتي في حالة قيام ظروف تحتم نوع من التدخل العدلي و القضائي الدولي بسبب فداحة جرائم هزت وجدان البشرية و أرقت الضمير الانساني؛ فان حدوث تغيير سياسي يجعل محاكمة المجرم علي الأرض التي ارتكب فيها جرمه ممكناً فان الاولوية تكون لولاية قضاء المكان/ الأرض التي وقعت عليها الجرائم عبر عدالة مشتركة وطنية و دولية في آن واحد كما في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان و المحكمة الدولية الخاصة ب...

اقتصاد الحرب.. اسواق الحرب

  مثلما ان للإستقرار منطقه و قوانينه فان اللااستقرار و الفوضي لهما منطقهما و قوانينهما ..  قوانين اللا إستقرار ليست وليدة هذه الحرب، فالعشوائية و الفوضي في الاقتصاد و الاسواق السودانية و النشاط التجاري تضرب منذ ما قبل ١٩٨٩م لكن اعتبارا من ١٩٨٩ تم اعتبار حالة الفوضي هي القاعدة العامة و ما عداها هو الاستثناء. تم اخراج كل الشركات و رجال الاعمال الذين لهم تاريخ عريق و ارث و المام بتقاليد العمل التجاري و الاقتصادي و اخلاقياته و علاقات داخلية و دولية متينة.. فيما تمت رسملة عدد من الواجهات التجارية و رجال اعمال بلا جذور في عالم المال و الاعمال و دنيا الاقتصاد و التبادل التجاري، واجهات و رجال اعمال مصنوعين في دهاليز الحزب الحاكم و اجهزته الامنية و بمساعدة بيوت تمويل صممت لاغراض سياسية و مخابراتية لا تجارية و اقتصادية! اعتباراً من ١٩٨٩م عاد السوق السوداني الي مرحلة النشأة .. نشأة بلا توجيه و ضوابط الا خدمة السلطة و تنظيمها.. الدولة لم تملك رؤية لكيفية توظيف الاسواق و التجارة و (القطاع الخاص) خدمةً للاقتصاد و المجتمع بينما منعت رجال الاعمال من تنظيم انفسهم (غرف تجارية .. لجان ) بل قامت ...

"العلمانوية" دعوة تكسب سياسي؟!

  الذين يلوحون بالعلمانية اليوم و بنفس سطحية شعارات الدولة الدينية "العلمانية هي الحل" ما الذي قاموا به من عمل في الماضي حتي تصبح لدعوتهم ساق تقف عليه و قدم تمشي به بين الناس اليوم؟! طوال عهد النظام البائد حين كان يزايد بالشريعة و حتي حد الردة لم نكن نسمع أو نقرأ اي مادة تشرح العلمانية أو تطالب بها!! اليوم الحركة الشعبية تيار-عبدالعزيز الحلو هي التي بادرت في سوق المزايدة بالعلمانية و اتخذتها مطية لتأخير انهاء الحرب و اقرار السلام..  لكن الحزب الشيوعي التقط قفاز المبادرة و دعم حركة الحلو و زاد عليها ايضاً! فتجمع المهنيين و التجمع المدني و غيرها من المظلات التي وقعت مع تلك الحركة اعلانات تدعم "العلمانوية"  كلها في الواقع اجسام و أواني تحمل خمر الحزب العتيق! و نقول "علمانوية" لأن هذا التيار الذي يتشكل من الحركة الشعبية - الحلو و الحزب الشيوعي لا يستحق صفة تيار علماني، و لا يدري كنه العلمانية حتي! هذا التيار يمثل احياء لخط يساري اندثر محليا و دوليا، و معلوم ان الحركة الشعبية ابان صباها كانت تحمل بذرة ماركسية لكن تخلصت منها مع انهيار معسكر الشيوعيين و اتجهت غرب...