التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

احزاب المعارضة و ازمتها الخاصة

  الاحزاب والحركات التي تتسيد وتمرح في الساحة السياسية اليوم كلها ثبت عجزها وفشلها في فهم مشاكل السودان وعن ايجاد حلول لها. اعني احزاب المعارضة هنا لأن مايسمي بالحزب الحاكم "المؤتمر الوطني" لا يصدق عليه وصف ومسمي حزب. تلك الاحزاب تعتبر بحق جزء اصيل من المشاكل والأزمات ولا يمكن بحال ان تكون جزء من الحل. في الفترات السابقة اكتشف السواد الغالب من اعضاء تلك القوي هذا الفشل والعجز وانفضوا عنها،   اما الذين بقوا فقد بقوا لاسباب لا علاقة لها بالسياسة بل بعضهم لاسباب خاصة اجتماعية او عاطفة تاريخية او لاسباب مصلحية ذاتية او يعملون لمصلحة اجهزة الحزب الحاكم .    معظم قيادات الأحزاب يبررون فشل احزابهم واستمرارهم في التشبث بالمناصب والمراكز الحزبية لأربعة عقود وخمسة احيانا بأن القمع والديكتاتوريات اجبرتهم علي ذلك ولم تسمح لهم بعقد مؤتمراتهم و نقل السلطات داخلها! وهذا مبرر واهي ولا يقل نفاقا عن المبررات التي تسوقها السلطة نفسها "العدوان الخارجي و الاضطرابات الداخلية" كمبرر لاستمرار قبضتها و تسلطها!    نقول لقادة احزاب المعارضة ان السلطة لا يتصور منها ان تسهل عمليات...

اقتصاديات التنمية الاجتماعية: مدخل لإبطال مفعول فتيل الأزمة السودانية

  11 ديسمبر 2004م      رغم تعقد وتصاعد الأزمة السودانية و وقوفها منذ سنوات علي اعتاب الأزمة الشاملة؛ بهذا التنفيس الذي يطرأ عليها بين الحين والآخر عبر الانفجارات التي تحدث هنا او هناك بهذا المبرر أو ذاك؛ آخذة طابع التمرد المسلح، والثورة الاجتماعية، والتمرد الثقافي؛ كحلول جماعية حينا، او الذهول والانطواء والعبث و مسايرة الطوارئ كحلول فردية احيانا اخري؛ للتعبير عن رفض الواقع الذي تشتد وطأته، فان الشق الاقتصادي للأزمة يظل بالتأكيد احد اهم ابعاد تلك الأزمة بل والأم التي تربت في حجرها كل تلك الازمات. فعندما عجزت الدولة السودانية عن تلبية حاجات المجتمع وطموحه في ايقاف تدهور البني التحتية، و رفع معدلات الدخول و تحسين مستويات المعيشة؛ وعجز المجتمع السوداني عن فهم الاسباب الكامنة وراء ضوائق المعيشة تلك التي شرعت تطحنه، انفتح الباب علي مصراعيه امام الحلول التبسيطية الساذجة التي كانت مقدمتها 'انقلاب عسكري/انتخابات مدنية'، ثم انحدرت الي حروب اهلية ثم دعاوي انفصالية اخذت تعصف ببقايا البناء المتداعي .. تزامن مع ذلك ضمور القوي الديمقراطية وتراجعها امام برابرة استلاف الماضي ...

موازنة 2018م أو " ازمة الرأسمالية السودانية"

اثر موازنة 2018م علي الاسواق تتضمن موازنة السودان لسنة 2018م حزمة من الاجراءات المالية والاقتصادية التي ان طبقت سيكون لها تأثيرات كبيرة علي الاقتصاد. ولابد من التذكير بأن هذه الموازنة تأتي علي ارضية ثلاثة عقود من الإجراءات الاقتصادية والمالية حاولت خلالها الحكومة السودانية التي يسندها تيار الاسلام السياسي تجريب انماط وصفتها تارة بسياسات السوق الحر و اخري بسياسات ( اقتصاد اسلامي )! وهي علي اي حال اعتمدت علي اجراءات ادارية حكومية مباشرة اخذت من البعض واعطت اخرين وخلقت قطاع جديد هو الأن اقوي تأثير من قطاعات الاقتصاد السوداني القديم والمعروفة ( القطاع العام، والقطاع الخاص، والقطاع غير المنظم ) هذا القطاع الجديد لم تتم دراسته ولا تسميته حتي! وان كنت اقترح تسميته قطاع التمكين! وهو قطاع يتكون من ناشطين في الجهاز السياسي الملحق والمعتمد كليا علي الدولة والذي يحظي بامتيازات منها احتكار عطاءات مشاريع وعقودات الدولة واعفاءات ضريبية و جمركية و ضمانات مجانية للاستيراد والتصدير.. رغم ضعف العقلية الاقتصادية المهيمنة عليه والتي تميل للاثراء السريع والصرف الاستهلاكي التفاخري! تلك السياسات "علي...

ترجمة| الرجل العربي و حاله المحزن

الرجل العربي وحالته المحزنة! الايكونوميست الرجال في المنطقة العربية يتشبسون بالنظام الابوي لأنه يلائمهم و يحمل عنهم كثير من تبعات العصر الحالي. احمد، الذي يعيش في القاهرة، ويسمح لزوجته بالعمل يقول:"في البداية كنت مصرا علي ان تبقي بالبيت، لكنها كانت قادرة علي الاعتناء بالصغار و القيام بشؤون المنزل ويفضل لديها وقت ايضا للعمل". ولا يظهر عليه اي تأثر حين يضيف "بالطبع كرجل انا من يقوم بتلبية معظم متطلبات الاسرة، واعتقد انه ليس في وسع النساء القيام بذلك." نظرة احمد يشاركها معه الكثيرون في المنطقة، حيث يهيمن الرجال علي ملكيات المنازل، البرلمانات، والوظائف الرسمية. السلوك الشوفيني يتبدي في القوانين التي تعامل النساء علي انهن مواطنات من الدرجة الثانية. في مسح جديد اجرته الامم المتحدة و منظمة برومندو ( مجموعة مناصرة )، ويتم فيه اختبار اراء الرجال العرب بشأن العلاقة بين الرجل والمرأة 'حسب الكاتبة شيرين الفكي التي درست نتائج المسح و كتبت " للاكنومست " تقول: المسح خلص الي ان 90% من الرجال يعتقدون ان الكلمة الاخيرة يجب ان تكون لهم في القرارات المتعلقة بكل ش...

الي الذين يأكلون بأكمامهم

  رحم الله الشيخ فرح ود تكتوك، هذا الشيخ السناري الذي تنبه باكرا 'ايام السلطنة السنارية في القرن الثامن عشر' لأمراض المجتمع ولنفاقه ولتفشي الجهل فيه فسعي عبر مقولاته التي صارت علي كل لسان، لتغيير هذا الواقع. لكن للأسف رددها العوام والخواص دون ان يتمعنوا معانيها، ويدركوا مغازيها العميقة بحيث تنعكس سلوكا جديدا. من تلك المقولات الشهيرة مقولة :'كل يا كمي قبال فمي'. وقصتها ان الشيخ ذهب لتلبية دعوة مرتديا زي عادي فما اهتم احد لحضوره بل ولم يضيفه الداعين، فعاد ادراجه مرتديا عباءة وعمامة وقفطان، هنا نهض الجميع للترحيب به و مدوا امامه الموائد.. فمد الشيخ الصالح اكمام قفطانه واطلق عبارته الشهيرة "كل يا كمي قبال فمي". كثيرون اليوم نالوا مانالوا مما يستحقون و نالوا اكثر مما يستحقون لسبب بسيط هي ان اكمامهم تؤهلهم لذلك! قد لا تكون الاكمام هي نفسها التي اشار اليها الشيخ فرح انما اكمام معنوية كعباءات التنظيم او القبيلة او الحسب والنسب! كل الذي شغلوا مناصب الجاه والسلطان انما فعلوا باكمامهم، الوزراء و حكام الولايات، و السفراء، والقضاة، والضباط، وحتي المذيعين و نجوم الغن...

شرعية البشير !

يعمل البشير علي تنويع مصادر شرعيته فهو يعتمد شكليا علي اربع مصادر للشرعية والسند اذ علمته تجربته في الحكم الا يستند علي جهة واحدة حتي لا يكون تحت رحمة احد او تيار وحتي يستطيع ان يجمع كل السلطة في يده وحده، فمن ( 1) شرعية جهوية عرقية 'نهر النيل/الشمال/الوسط .. الخ' الي ( 2) شرعية جماعة ايدولوجيا دينية؛ وحتي هذه لم يكن فيها مرتكزا لجهة واحده فتارة يرفع اسهم الحركة الإسلامية واخري يراهن علي السلفية التكفيرية، واحيانا علي البيوتات الصوفية..، الي( 3 ) مشروعية الجيش الذي خدم فيه في السابق وترقي الي رتبة العميد الي ( 4 ) مشروعية البطش التي مثلها جهاز امنه في السابق وتتولاه مليشا الجنجويد حاليا. كل مصادر القوة والمشروعية هذه علي تنوعها تنوء اليوم بثقل حمل تركة وتبعات حكم الانقاذ.. واذا انكسرت او تحطمت هذه الدعامات الاربعة او أي واحدة منها فان حكومة البشير ستسقط فورا. انهيار تلك الحوامل المتهالكة رهين بفعل يتزامن فيه مد الجماهير التي احتملت لتسع وعشرين عاما ما لا يمكن ان يتحمله اي شعب ومع ذلك ظل صابرا ومتماسكا علي امل ان تبدل حكومات البشير نهجها، يتزامن فيه ذلك؛ مع ارتقاء الفاعلين ...

ترجمة / افكار ترامب بشأن الهجرة ليست اسوء من أفكار ساسة امريكا في 1920م. إنهم الاسوء

فكار ترامب بشأن الهجرة ليست اسوء من أفكار ساسة امريكا في 1920م. إنهم الاسوء مخططو نظام الكوتة علي اقل حاولوا اخفاء عنصريتهم ديفيد اتكنسون 14 يناير- واشنطون بوست   لطالما اتسمت سياسة الهجرة بالعنصرية.لكن واضعي القوانين كانوا واعين لتلك العنصرية "ايفان فوشي/ الأسوشيدت"   إشارة ترامب لهاييتي والسلفادور و أمم افريقيا علي انها جمهوريات "بالوعات قذارة" تعكس سياسته المطبقة حاليا والرافضة لاستقبال مهاجرين من غير ذوي البشرة البيضاء. ومنطابقة مع شعارات حملته الانتخابية والتي ذكر فيها ان عدد من المهاجرين المكسيكيين هم مغتصبين ومهربي مخدرات - و مؤخرا نقلت الصحف تأكيداته ان المهاجرين من هاييتي بحملون فيروس الايدز وان النيجيريين يعيشون في اكواخ- ما يوضح بجلاء ان سياسة الرئيس المعادية للمهاجرين تنبع من عنصرية متجذرة في نفسه.    ان لهجة ترامب الشوفينية تمثل احدي البؤر المظلمة في حياة الأمة الامريكية والتي طبعت والهمت سياسات الهجرة: اعمال نظام الحصص ( كوتا ) الوطنية في عشرينيات القرن الماضي. ومع ذلك فانها تتفوق عليها شدة واستفزازا. فحتي حقبة العشرينيات - الفتر...