التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

بين الغرور والانانية .. امراض السلطة والسياسة في السودان

  للأسف معظم الذين خدمتهم الظروف وساقتهم الصدف الي شارع القصر الجمهوري ثم الي مواقع ومقاعد التأثير السياسي والاقتصادي والقانوني والاجتماعي سواء كانوا من العسكر او البروقراطيين 'شاغلي الوظائف العليا في الخدمة المدنية الحكومية' المدنيين لم يكونوا مستعدين ولا مؤهلين للقيام بالأدوار التي ترشحوا لها! ولم يكونوا واعين لخطورة تلك الأدوار والمراكز بل نظروا اليها بعين الانانية وحب الذات وظنوها وجاهة اجتماعية ومصدر فخر وتشريف علي عكس ما يتشدقون في خطابات اليمين 'تكليف وليس تشريف'! كلهم اصابهم داء الغرور السياسي والمبالغة في تقدير الذات، وتعاموا عن مواطئ اقدامهم حتي هوت بمن هوت فيما قلة تنتظر حتفها في صيرورة التاريخ. خذ عبد الخالق محجوب سكرتير الحزب الشيوعي مثالا؛ ذلك الشاب الذي افتتن به ابناء جيله من الرفاق فسلموه الحزب و ايدولوجيته 'تسليم مفتاح' فطاح في مناوئيه و اعدمهم سياسيا فيما يعرف في ادبيات الرفاق بـ"اغتيال الشخصية" ثم سار برفاقه في رمال السياسة السودانية المتحركة بعجاجتها وكترابتها وكنداكتها ' الكنداكة في اللغة الشعبية الدارجة في بعض انحاء السودا...

مراكز الابحاث.. بين الروتين و الابداع

  ان اراد اي شعب ان ينهض فليس امامه الا ان يسلك طريق العلم والمعرفة وان يتجنب في سواده الاعظم طريق الخرافة الشعوذة والاساطير، طريق العلم والمعرفة لن يكتمل الا بفعالية مراكز البحث العلمي في كل المجالات من العلوم الاجتماعية والانسانية 'الفلسفة وعلم الاحتماع والنفس والقانون مرورا بعلوم الاقتصاد و الي الهندسة وعلوم الطب والكيمياء والفيزياء والرياضيات و التكنلوجيا المتقدمة'. وتفعيل مراكز البحث العلمي لن يتم الا ان تحررت تلك المراكز من بروقراطية ورتابة وروتين الجهاز الحكومي. لدينا في السودان مراكز ابحاث تحتاج اليوم ﻷن يبحث في امرها! هل انتجت اي معارف و هل لديها ابحاث علمية تجريها بالفعل وقبل ذلك كم تبلغ ميزانياتها وكم يصرف منها علي البحث العلمي وكم يصرف علي الروتين الاداري!! لا نريد اصدار احكام فردية ولا تعميما، لكن يهمنا ان نقف علي مايدور فعلا لمعرفة اين كنا واين تقف اليوم والي اين نصير غدا. لكن بالتأكيد حال تلك المراكز البحثية التي تتبع للحكومة مباشرة او تلك التي تتبع للجامعات 'واظن وليس كل الظن اثم ان نسبة مقدرة من جامعاتنا لا تملك مراكز ابحاث بل وبعضها لا يملك معامل لت...

توقيت مـكة و تقويم الأعــراب

طائفة الاخوان الاسلاميون التي حكمت السودان وهي سليلة فكر منتشر في المنطقة بمسميات ولافتات عدة تختص بعقلية غريبة. عقلية تفكر دائما في التميز لأجل التميز الاختلاف لذات الاختلاف.  هذه الخصيصة قد لا تبين في القضايا الكبري لتشعبها وكثرة تقاطعاتها و لا في امور اقل اهمية لذا لا يستبين الناس اثرها الا ضحي الغد؛ كالبنوك الاسلامية مثلا!!  لكن اغرب تجليات عقليتهم الخلافية الساعية للتفرد كغاية في ذاته والتميز لوجه التميز تتبدي في التوافه!!! التوقيت هو النموذج المثالي هنا، ففي العالم هناك عدة انظمة لتقسيم و قياس الزمن وتحديد الوقت، كلها انظمة علمية تراعي قواعد الجغرافيا والفيزياء والفلك، ولسبب ما حدث اجماع علي النظام المعروف ب' قرنيتش' والذي حدد توقيت قرية قرنيتش كنقطة اساس و تختلف بقية المناطق معها او تتفق حسب موقعها علي خطوط الطول ' قرنيتش تقع في خط الطول صفر' وتعرفون ان خطوط الطول والعرض في الجغرافيا هي خطوط وهمية وضعت لتقسيم الكرة الارضية مناخيا او زمنيا. لكن الاسلامويين الذين لهم رأي في كل شئ فقهي او علمي دنيوي او اخروي، تافه او جليل، لم يعجبهم هذا التقسيم لأنهم لم يست...

ليس مجرد فساد

هل ما يحدث لدينا هو 'مجرد' فساد؟ الفساد يعرف بأنه خروج علي القوانين المالية والادارية للدولة وخرق للأنظمة و اللوائح.. عندما يكون الخروج والخرق في حدود نسبة مئوية لا تتجاوز الارقام فيها خانة الاحاد، اما حينما تتجاوز النسبة مستوي ال 50% فاننا نكون ازاء ظاهرة خطيرة جدا ومهدد وجودي للدولة، كل هذا في وجود قانون يحدد ويسمي حالات الخرق و ينص علي تدابير جزائية وعقابية واستردادية و في وجود اجهزة تعمل علي محاصرة تلك الخروقات وترصد حالات الخروج علي القانون و وجود برلمان يسائل و صحافة تكشف التجاوزات، اما حينما يكون القانون يحمي المفسدين والمؤسسات تغطي علي التجاوزات و اعلام خائف يرتجف فاننا نكون بازاء شئ جديد ما يحصل لدينا في السودان ليس فساد وانما نهب منظم وسرقة ممنهجة لا تتم تحت سمع ونظر السلطات والقانون بل وبمباركته و تحت حمايته و وصايته التامة! لأن الوضع الطبيعي ان يكون الفساد هو الاستثناء، وتكون التجاوزات هي الخروج عن ناموس الدولة، فيما الحادث لدينا اضحت معه النزاهة ونظافة اليد والشفافية هي الاستثناء.. وان كانت لمكافحة الفساد تدابير و اجراءات وترسانة قوانين وثقافة، فان ...

التفكير بمداخل الادراك

   نفكر في احوالنا ومشاكلنا لكن لا نجروء علي اتخاذ قرارات حاسمة او غير حاسمة!! وحتي ان اتخذنا قرارا تظل مشاكلنا هي ذاتها عالقة بلا حلول ويظل حالنا هو ذاته بلا تغير وبلا تقدم !  فأين تكمن المشكلة؟؟    بنظري تكمن المشكلة في العقلية و نمط التفكير الذي نعتمده. فنحن لا نقيم للعقل وزنا اصلا، فهو في المرتبة الثانية علي الأقل بعد المحفوظات 'النصوص الدينية و الادبية والامثال الشعبية' فتفكيرنا تفكير 'نصوصي' بامتياز. نحن علي استعداد لقبول النص ايا كان مصدره علي انه حكم نهائي لا يحل التفكير فيه. ثم هو عقل 'مع ذلك' بقدرة غريبة علي عقلنة ما هو لا عقلاني و شرعنة ما هو غير مقبول وتبرير ما لا مبرر له!  ويكمن السبب في الطريقة الثنائية التي يعتمدها في التفكير فهو قادر علي الانتقال والسير في مسارين بسرعة عجيبة. الانتقال بين ما هو منطقي الي ماهو لا منطقي. ومن الواقع الي الخيال. ومن ماهو علمي مبرهن عليه الي ما هو سحري!! بالتالي لا نري ضرورة لتتبع مسار واحد حتي نهايته لنري الي اين يقودنا انما نقفز بخفة لاعب السيرك بمجرد ان نستشعر ان مسار التفكير او النقاش ليس في صالحنا...

مجتمع اعيدت صياغته !!!

   بوصول حزب الترابي للسلطة عبر انقلاب زمرة البشير شرع مباشرة في انفاذ تصوراته وخططه و من بين تلك الخطط كان هناك برنامج يسمي ( إعادة صياغة المجتمع )  اوكلت مهمته لوزارة الرعاية الاجتماعية والتي منحت صلاحيات واسعة جدا في ذاك العهد لا تقل عن صلاحيات جهاز الامن والمخابرات وتولي الوزارة حينها الرجل الثاني في الحزب (المحامي علي عثمان محمد طه) .. هذا البرنامج لم ينال حظه من البحث و القاء الضوء عليه وهو باعتقادي البرنامج الذي به سيطرت حركة تلاميذ الترابي علي المجتمع السوداني، الي ان تجد حقبة 'اعادة صياغة المجتمع' حظها من التدقيق العلمي لمعرفة ما الذي حدث بالضبط و ما هي مساهمة كل مسؤول انقاذي في تلك الخطة الجهنمية. لا ضير من ابداء بعض المﻻحظات عليها: * لا شك ان حكومة الاسلامويين استعانت بمختصين في وضع وتنفيذ خطتهم لاعادة صياغة المجتمع، مختصين في علم النفس والاجتماع وهي لم تلتزم باخلاقيات العلم والاخلاقيات المهنية بل تصرفت كعصابة جريمة منظمة ويمثل اختفاء الباحث الدكتور عمر خليفة استاذ علم النفس بجامعة الخرطوم مؤشر في هذا الاتجاه. * بغرض تسهيل اعادة الصياغة تلك توجب تعليق الع...

المساهمة في استرداد الحقوق العامة

  ما كان لنظام البشير و طغمة الاسلامويين ان يلحقوا من الضرر ما الحقوه بالسودانيين ودولتهم لولا ان كثيرين ممن كانوا في موقع قوة استشعروا الضعف والخور، وكثيرين كان بوسعهم ان يقولوا لا بعالي الصوت فآثروا الصمت والسلامة الشخصية، بل ولولا ان كثيرين عملوا بالمقولة العجيبة 'ان لم تستطع ان تنفع فضر' في حين ان الصواب هو 'ان لم تستطع ان تنفع فلا تضر' هؤلاء رأوا ان ليس في وسعهم منع حكومة البشير/والاسلامويين من الحاق الضرر فساعدوهم في الاضرار وشاركوا بايجابية في عملية التدمير الدؤوبة التي انطلقت وبلا توقف منذ الثلاثين من يونيو المشؤوم.   البعض تواطأ بالهروب من البلد بطلب اللجؤ السياسي ثم انشغل بحياته عن القضية التي طلب اللجؤ بسببها او من اجلها! والبعض تواطأ بالسكوت حتي اعتاد رؤية التجاوزات والاتنهاكات و تعايش معها!! والبعض تواطأ بالمشاركة الفعلية في جريمة الخيانة الوطنية المستمرة!!!   اﻷن يتحدث معظم هؤلاء و أولئك عن التغيير. لكن التغيير لن يحدث مالم يتصدي كل منهم للقيام بمهامه من موقعه، من آثروا الصمت ينبغي عليهم ان يشتركوا ويتكلموا عما رأوا و شهدوا عليه من انتهاكات ممنهجة ونهب...