التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراكز الابحاث.. بين الروتين و الابداع

  ان اراد اي شعب ان ينهض فليس امامه الا ان يسلك طريق العلم والمعرفة وان يتجنب في سواده الاعظم طريق الخرافة الشعوذة والاساطير،
طريق العلم والمعرفة لن يكتمل الا بفعالية مراكز البحث العلمي في كل المجالات من العلوم الاجتماعية والانسانية 'الفلسفة وعلم الاحتماع والنفس والقانون مرورا بعلوم الاقتصاد و الي الهندسة وعلوم الطب والكيمياء والفيزياء والرياضيات و التكنلوجيا المتقدمة'.
وتفعيل مراكز البحث العلمي لن يتم الا ان تحررت تلك المراكز من بروقراطية ورتابة وروتين الجهاز الحكومي.
لدينا في السودان مراكز ابحاث تحتاج اليوم ﻷن يبحث في امرها! هل انتجت اي معارف و هل لديها ابحاث علمية تجريها بالفعل وقبل ذلك كم تبلغ ميزانياتها وكم يصرف منها علي البحث العلمي وكم يصرف علي الروتين الاداري!!
لا نريد اصدار احكام فردية ولا تعميما، لكن يهمنا ان نقف علي مايدور فعلا لمعرفة اين كنا واين تقف اليوم والي اين نصير غدا.
لكن بالتأكيد حال تلك المراكز البحثية التي تتبع للحكومة مباشرة او تلك التي تتبع للجامعات 'واظن وليس كل الظن اثم ان نسبة مقدرة من جامعاتنا لا تملك مراكز ابحاث بل وبعضها لا يملك معامل لتدريب طلاب المراحل الاولية حتي' لا يسر البال. فمراكز البحث التابعة للحكومة تعاني من البيروقراطية التي تسيطر عليها فتحيلها لادارة مثلها وسائر المصالح الحكومية يقضي موظفيها سحابة نهارهم في التبطل واحتساء القهوة والشاي وتناول وجبة الافطار ومطالعة الصحف واداء الصلاة وتجاذب اطراف الحديث فيما بين ذلك عن العلاوات والبدلات والترقيات والتنقلات!
شح الامكانات 'وصحيح ان امكاناتنا المالية شحيحة' يجب الا يقبل كعذر ان اردنا تغيير الواقع البائس، فقبل شح الموارد نعاني من شح النفوس والعقول والخيال والطموح!
في حال كحالنا لا يجب انتظار تحسن الاحوال لنهتم بالابحاث العلمية، فالبحث العلمي ليس ترف اغنياء! وما فائدة العلم والبحث ان لم يقودنا لتغيير واقعنا الشحيح والفقير ونقلنا الي مصاف الامم التي حققت الرفاه!
لذا يجب الا تعتبر مراكز البحوث ادارات حكومية كغيرها من دواوين البيروقراطية، بل يجب الا تخضع لقانون ولاوائح الخدمة المدنية من الاساس..
لا يمكن ان يكون الالتحاق بالعمل لدي مراكز الابحاث كالالتحاق بأي وظيفة مغمورة في اسفل جحيم سلم وظائف الخدمة الحكومية، يتم انتظار التصديق بالوظيفة والاعلان عنها وانتظار لجان لتنعقد وتجتمع وتنفض ومعاينات اولية ونتائج ومعاينات متقدمة وتعيين واجراءات تعيين ومصادقة علي إجراءات تعيين و انتظار لالحاق ببند الرواتب ووو.
بل يجب ان يكون الالتحاق بها مفتوحا طوال الوقت و المطلوب فقط هو مقترح البحث وخطته، ومن يقبل مقترحه يتم ضمه لمركز الابحاث المعني، ويتم الزام كل باحث بتقديم افكار بحثية جديدة كل فترة زمنية معقولة حتي لا تكون وظيفة باحث مجرد مسمي علي الورق فيما هو في الواقع 'الباحث' ليس سوي موظف 'عاطل فعليا' يتقاضي راتب وحافز وبدلات!!
كما يجب الزام كل شركات الاعمال والبنوك بدعم وتبني مشاريع لدي مراكز ابحاث كجزء من المسؤولية المجتمعية، كما يجب تشجيع اصحاب الرساميل علي تأسيس مراكزها البحثية علي ان يتولي المركز القومي للبحوث مهمة متابعة عمل تلك المراكز والاشراف عليها واعتماد نتائجها..

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شرح قانون الوجوه الغريبة !!

  المقصود بقانون الوجوه الغريبة هو اوامر الطوارئ التي صدرت في بعض الولايات بعد اندلاع حرب ١٥ ابريل/الكرامة و خصوصاً بولايتي الجزيرة و نهر النيل.. و هي اما اوامر صدرت من الوالي شفاهة و علي رؤوس الاشهاد او مكتوبة و مفادها ملاحقة ما يعرف ب "المندسين" و الطابور الخامس و من يشتبه في انتماءهم او تخابرهم مع مليشيا الدعم السريع، حيث راج ان المليشيا تدفع بعناصر من استخباراتها و قناصيها الي المناطق التي تنوي احتلالها لتقوم تلك العناصر بالعمل من الداخل بما يسهل مهمة الاحتلال .. و تستهدف الملاحقات الباعة الجائلين و اصحاب المهن الهامشية، و أي شخص تشك فيه السلطات او المواطنين؛ و في اجواء من الارتياب بالغرباء غذتها دعاية الحرب تم الطلب من المواطنين التعاون بالتبليغ و حتي بالقبض و المطاردة علي من يرتابون فيه. قانون او تعاليمات (الوجوه الغريبة) اسفرت عن ممارسات متحيزة "ضد غرباء" تحديداً ينحدرون من اقاليم كردفان و دارفور في ولايات عدة (الجزيرة، و نهر النيل، و كسلا، و الشمالية)؛ فالوجوه الغريبة هي اوامر تأخذ الناس بالسحنة و الملامح؛ و هي ممارسات بالتالي اسوأ مما كانت تمارسه "مح...

تفكيك خطاب الحرب و (فلسفة البلابسة)

   الخطاب و الموقف السياسي المساند للحرب و الحسم العسكري و رفض التفاوض و رفض أي حديث عن تسوية سياسية سلمية يعتمد علي استقطاب و تحشيد العوام ممن لا خبرة و لا معرفة لهم بطبيعة الحرب ولا السياسة!    تحشيد العوام هذا خلق تيار جارف اخذ في طريقه حتي بعض "الانتلجنسيا" ممن لا قدرة لهم علي مواجهة العوام او ممن يظنون ان كل هذا الحشد لا يمكن الا ان يكون علي حق، فيحتفظ برأيه لنفسه او حتي يتخلي عنه و ينخرط مع التيار ..!!   في المقام الاول ان لخطاب العنف و التحريض و "الانتقام" جاذبيته؛ و ان للقوة و استعراضها سطوة، مثلما ان لصورة الضحية فعلها؛ اما اذا دمج خطاب الضحايا مع خطاب القدرة علي الانتقام فاننا نحصل علي سيناريو تقليدي للافلام "البوليودية" و كثيرون هنا تفتق وعيهم و انفتح ادراكهم علي افلام الهند! فما يحدث و ما يدعو اليه خطاب الحرب بالنسبة لهؤلاء مفهوم و مستوعب و في مدي تصورهم لذا يرونه ليس واقعياً فحسب بل و بطولي و مغري يستحق ان ينخرطوا فيه بكلياتهم. سؤال الطلقة الأولي: قبل ان يعرف الناس الحقيقة بشأن ما قاد الي هذه الحرب التي انتشرت في مدن السودان و ولاياته ان...

عقدة عنترة!

  عنترة بن شداد شاعر بني عبس و فارسها، بل شاعر وفارس العرب، عاش تجربة حياة مريرة ولم يتم انصافه في حياته ولم ينصفه التاريخ، هي تجربة تنكر مجتمع وجماعة، تنكرت له العشيرة والقبائل وسعت للحط من قدره رقم ان يده و لسانه وروحه كانت دوما ترفع من قدره!   تنكرت له العشيرة لأن لونه فاحم وسحنته افريقية رغم ان دمه وجيناته بلا ادني لبس نصف عربية و رغم ان لسانه و خياله ( ثقافته ) عربيتان بالكامل، وبقدر يفوق الكثير من مجايليه و اللاحقين له! لكن الضمير العربي ابي ان يقر له بانتمائه الاصيل وتنكر له ونفاه واحتقره!   منذ ذلك العهد والي اليوم بدأ احتقار الاعراب للون الأسود! اذ لا شك ان كثيرون مثله نصف عرب قبلوا وادمجوا في ثقافة الصحراء العربية فقط لأن نصفهم الآخر فارسي او روماني او بصراحة ليس افريقي و زنجي! و لأن لون بشرتهم ابيض! فحتي العرب السود الذين لا شك في انتسابهم للعروبة تم وصمهم بختم بداني الاستعباد، فالشعراء العرب وصفوا ب( غربان العرب ) و وضعوا في رف منسي علي الذاكرة العربية، وشخصيات امثال زيد الخيل الطائي يتم تهميشها عمدا ؛   منذ ذلك العهد استقرت في العقلية العربية فرضية...