التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

المساءلة الإجتماعية: مفهوم جديد في العمل الأهلي

     المساءلة الاجتماعية نهج جيد في العمل العام ، وينبغي أولاً التمييز بينه وبين مصطلح المسؤولية الاجتماعية تجنباً للخلط، فالأخيرة تهدف لرفع مساهمة القطاع الخاص والاستثمارات الاجنبية في تنمية المجتمعات المحلية التي تستفيد تلك الاستثمارات والقطاع الخاص من العمل في بيئتها؛ فمثلما تجني تلك الاستثمارات ارباحاً من تلك المجتمعات فإن علي عاتقها واجب ومسئولية تطوير تلك المجتمعات، بينما مفهوم المساءلة الاجتماعية يعني ويهدف لتمكين المواطن من الدفاع عن حقوقه في الحصول علي الخدمة الحكومية بمستويات جيدة ومتحسنة باستمرار، وحماية حقوقه المدنية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية ..    وبحسب تعريف البنك الدولي (الذي يرعي الشراكة العالمية للمساءلة الاجتماعية GPSA ) فان المساءلة الاجتماعية تعني كل الوسائل والادوات التي يمكن للمواطن من خلالها (ويمكن للمنظمات الاهلية الوطنية) من مساءلة الحكومة علي التقصير وسوء الخدمات والتجاوزات الادارية أو القانونية.. ويفترض حينها ان تستجيب الحكومة بطوعها للمطالب الاجتماعية ، وذلك بالعمل علي تحسين ادائها ومعالجة التجاوزات وعمل ترتيبات آنية...

حق الحصول علي المعلومات في ظل أنظمة احتكار المعرفة (نموذج السودان 1995-2015م) *

مقدمة :    تهدف هذه الورقة إلي إيضاح التكتيكات التي تلجأ إليها الأنظمة الشمولية (بالتطبيق علي نموذج الحكم الحالي في السودان) لمقاومة ثقافة الشفافية وحق الحصول علي المعلومات ، إن الأنظمة الشمولية تعتمد في وجودها علي أمرين لا يقل أحدهما أهمية عن الآخر وهما: أولاً : احتكار المعلومات والمعرفة. ثانياً : احتكار القوة والعنف . بهذين الأمرين تضمن السلطات الشمولية قوتها وفعاليتها وتفوقها علي القوي السياسية والفعاليات الشعبية الاخري، ولذا لن تفرط هذه الأنظمة في ميزة احتكارها للمعلومات والمعرفة وحتى احتكارها للحقيقة ، وستظل حريصة علي مد الآخرين فقط بالمعلومات التي تفي بحاجتها هي (حاجة السلطة الديكتاتورية)، كما ستظل تفرض رقابة مشددة علي الأجهزة الإعلامية، بل وحتى علي الوسائط الجديدة فتغرقها بالشائعات..  مثل هذه الأنظمة لا مانع لديها من سن قوانين كقانون حق الحصول علي المعلومات "مثلما فعلت حكومة السودان بسنها لقانون حق الحصول علي المعلومات لسنة 2015م" (1). فلدي تلك الأنظمة أساليبها التي تكافح بها كي تواصل احتكارها للمعلومات وفي مقابل ذلك تحصل علي ورقة جديدة ""قانون...

السودان.. سياسة الخطوات الجانبية

    سياسة السودان الخارجية ظلت مع الاسف تدار منذ الاستقلال بلا بوصلة هادية تشير الي اتجاه مصالح الدولة السودانية ومصالح شعبها، وبلا منهج معين وبلا رؤية سياسية يشارك في وضعها خبراء في السياسة والعلاقات الدولية والقانون الدولي والاقتصاد والتجارة والامن القومي... لقد ترك الشأن الخارجي لإجتهادات الدبلوماسيين (التكنوقراط) ولأهواء من يجلسون علي الكرسي الاول في الوزارة - أي الوزراء- ما ترك الشأن الخارجي مثار احتكار للتكنوقراط (الدبلوماسيين) والسياسيين فقط، مع العلم ان السياسة الخارجية والعلاقات الدولية شأن عام ينبغي ان يدار بعلمية وشفافية ولذا اضحت تنشأ له المجالس والمعاهد (الفنية) المتخصصة التي تتبع للبرلمانات او للوزارة نفسها علاوة علي المعاهد والكليات العلمية التي تؤهل الراغبين في هذا المجال ووتمنح  الدرجات العلمية العليا في هذا التخصص وتقوم باجراء الدراسات والبحوث والاوراق العلمية والمقالات المحكمة وتنظم المؤتمرات والندوات...   كل ذلك بحيث توفر مخزون من الافكار والخطط والبرامج يكون متاحا امام (الفنيين) السياسيين والبرلمانات لإختيار ما يمكن تنفيذه في كل وقت وحال ...

التعلـــيم في السودان ازمته وقضاياه

لا نريد ان نبخس الناجحين في امتحان الشهادة الثانوية نجاحهم ولا ان نفسد علي الأسر فرحتها؛ لكن الحق يجب ان يقال و الحقيقة اجدر ان تعلم حتي لا ينخدع الاباء و الأمهات و حتي يعرف الأبناء مواقع اقدامهم و عقابات الطريق الذي يسيرون فيه.. يقول المسؤولون ان نسبة النجاح في الشهادة السودانية قد تدنت، وليست هذه مشكلة فالنسب اصلا جعلت لترتفع و تتدني، المشكلة بل مصيبتنا هي ان جودة التعليم هي التي تدنت بل تردت الي ما دون الحضيض.. اليوم تخرج الجامعات وفي مختلف التخصصات طلاب لايحسنون أي لغة وللأسف بما في ذلك اللغة الأم، الغالبية منهم لا تحسن كتابة مقالة مختصرة في أي موضوع ولو كان متعلقا بشخصه، يعجز عن تركيب اكثر من جملة تركيبا صحيحا من حيث اللغة و الافكار كما تمثل الاخطاء النحوية كارثة محققة. اما في مجال التخصص فالحال مماثل ان تجنبنا وصفه باﻷنكأ، فنسبة مقدرة من خريجي التخصصات 'الطبية و الهندسية و الاجتماعية و اللغوية' لا يتوافرون علي اساسيات العلم الذي يفترض انهم 'مختصون' به! للأسف اصبح التعليم ( عام وعالي/حكومي وخاص) لا يعدو كونه اهدار لسنوات عمر التلاميذ والطلاب، فالمقررات توضع كيفما...

انتخابات التحلل

  في التراث الشعبي السوداني حكاية تقول ان أحد مكوك (ملوك) تقلي واسمه (تيرا) كانت له ابنة جميلة التقاطيع، فأراد ان يستأثر بها لنفسه ويتزوجها؛ فبعث في طلب الفقرا (الشيوخ) كي يجدوا له فتوي (تحلل) له عقد هذه الزيجة، ومن يرفض منهم او يعترض فان نصيبه ضرب العنق، هرب الفقرا من وجه رسل الـ (مك) ، وعندما وصلوا الي الفقير فرح ود تكتوك بسنار قال لهم ان لديه مخرج من هذه المعضلة ويمكن عبرها للـ (المك) ان يتزوج من إبنته بشرط ان تكون صيغة عقد الزواج علي هذا النحو : (( تيرا العويرا زوجناك بنتك الكبيرة علي سنة البغال والحميرا )) ..      الان وعلي ذات خطوات تيرا يسعي البشير الي عقد انتخابات تحلل وتشرعن وجوده وتكمل سنوات حكمه ثلاثين سنة بالتمام أو تزيد ، لكننا للأسف لم نجد فقيرا في حكمة ود تكتوك بل وجدنا رجال ونساء بلهاء كالاصم الذي لو علم الله فيه خير لأسمعه وفاطمه وبدرية و الاثني عشر رجل الاخرين الذين يزفون البشير في سيرته الي كرسي السلطة..    ايها الناس، ان الانقاذ بدأت انقلاب عسكري ، استمرت انقلابا وستستمر حتي سقوطها الوشيك انقلابا عسكريا ولا يمكن مهما اجتهد الـ (ف...

النخب السودانية.. مسلمات باطلة؛ و رهانات خاسرة

   واحدة من ابرز واهم ما تتصف به النخبة السياسية و الفكرية السودانية من صفات هو ميلها الي تبني الافكار بصيغة المسلمات والشروع في الدفاع عن تلك الافكار الي آخر الشوط في ولاء عجيب وإيمان ينافس "ايمان عجائز نيسابور" - ومعروف ان ايمان وقناعات العجائز لا يستطيع كائن من أو ما كان ان يحركها او يزحزها ناهيك عن ان يغيرها او ينسفها، لكن يقال ان عجائز بلدة نيسابور الخراسانية (ايران حاليا) فاقوا عجائز غيرها من المدن في تعنتهم وتشبثهم بايمانهم، حتي اضحي البعض يقول في دعائه ؛ اللهم نسألك ايمانا كايمان عجائز نيسابور- ويحق لنا ان ندعوا بقناعات كقناعات النخب السودانية وخصوصا عواجيز الاحزاب، وكأن نخبنا تري ان من العيب ان يغير المرء من قناعاته ويبدل أو يطور مواقفه، مهما كانت الحال، مع العلم ان الرجوع للحق فضيلة كما في القول المأثور.     من تلك المسلمات التي تري بعض النخب ان الباطل لا يأتيها من بين يديها ولا من خلفها قول بعضهم مثلا ان النظام البرلماني لا يصلح للسودان، وان الرئاسي هو الأولي بالإتباع فيه بحجة ان نمط الديمقراطية البرلمانية يفتح الباب واسعا للإختلاف لكونه يتطلب قدر أ...

تطوير انماط التمويل الاجتماعي

تطوير انماط التمويل الاجتماعي/الأهلي تعد طريقة ونظام الصندوق /الختة احد اقدم طرق الادخار و التمويل الاهلي التي ابتكرها المجتمع السوداني، اذ كانت بدايتها بمبادرة من نساء الاحياء اذ كن يقتطعن جزء من مصروف التسوق اليومي و يدخرنه ويحصلن علي مبلغ لا بأس به عبر اشتراكهن في صناديق/ختة بمشاركة عدد كبير من الجارات. ويتم منح المبلغ الذي يجمع لاحداهن كل فترة زمنية محددة حتي تصرف اخر سيدة منهن. ومع ولوج النساء الي سوق العمل الخاص و العام بقطاعاته المختلفة المنظمة و غيرها نقلن الممارسة معهن و اشركن زملاءهن في هذا النمط. صحيح ان حجم التمويل الذي يجمعنه لا يتجاوز الاف الجنيهات ولا يصلح الا لاتمام عمليات الترميم البسيطة و شراء الاثاث المنزلي.. الخ ثمة امكانية لتطوير هذا الاسلوب والنمط الادخاري والتمولي وذلك عبر تحويله من صناديق صغيرة و محدودة العضوية تعتمد علي الصلة الاجتماعية المباشرة وتنعكس من ثم في مبالغ مالية متواضعة تصرف بالترتيب؛ تحويله لصناديق او صندوق 'مؤسسة' كبيرة مفتوحة لأكبر عدد من الراغبين و تنعكس في مبالغ كبيرة تصلح لتأسيس اعمال او مشاريع انتاجية وتنموية تسهم في مكافحة الفقر.  هذ...