التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عـــودة الــنويـر

  مشهد مألوف في شوارع الخرطوم هذة الايام هو تجمعات الاخوة الجنوبيين بعد انفجار الاوضاع في بلادهم التي سلخت من الوطن الكبير، والملاحظ هو ان الاغلبية العظمي منهم هي من قبيلة النوير، وهذا طبيعي بحكم انها قبيلة النائب السابق لرئيس حكومة جمهورية جنوب السودان الدكتور مشار (أحد اهم مهندسي الانفصال)، ولست من معادي الاخوة الجنوبيين ولا من دعاة فصل السودان ولكن لم تمضي سوي ثلاث اعوام علي الاستفتاء الكارثي الذي زعم في بأن اكثر من 97% من سكان الجنوب اختاروا الانفصال عن الشمال وهي نسبة مستفزة تشير الي ان العلاقة كانت اكراهية او ان هناك تزييف أو عملية خداع شابت الاستفتاء وعلي اي حال فان من كانوا خلف تلك النسبة الكبيرة ان يتحملوا مسئوليتهم حيال مواطنيهم الذين قادوهم او غرروا بهم ! ثم ان هذه الملاحظة مهمة لها علاقة بنهج وحكومة البشير (المؤتمر الوطني) التي درجت علي انتهاج سياسات همجية وفوضوية تعود في نهايتها بعواقب وخيمة يصعب تداركها وتفوق المحاذير التي كانت تتوخاها حين اقدمت عليها، فالحكومة اولا أعلنت انها ستسمح للجنوبيين بالتوغل شمالا وستعاملهم كمواطنيين و (لن تقيم لهم معسكرات لجؤ حدودية)، وفي ...

ما الثورة، ولما وكـيف تحدث ؟؟

  يهتم فقهاء السياسة والقانون الدستوري في تعريفهم للثورة بتمييزها و التفريق بينها والانقلاب، فيما ان الثورة فعل ابعد مدي و أوسع لذا يجب ان يتم تناولها علي الاقل بمعايير علم الاجتماع السياسي وليس السياسة والقانون الدستوري فقط... وحتي تفريقهم بين الثورة والانقلاب يعتوره اللبس، فيقولون ان الانقلاب تقوم به جماعة محدودة بينما الثورة تقوم بها قطاعات شعبية اوسع، وليس هذه سمة مميزة فارقة فالثورة تحدث نقله للإمام بينما الانقلاب رده ونكسة ورجوع ونكوص في مسيرة الشعب فالثورة ليست مجرد تغيير للحكومات وانما تغيير لمفاهيم الحكم بالمجمل، الثورة تختصر عقود من التطور والتقدم في ايام، ولذا لاتحدث في حياة الامم الا مرة كل عدة قرون، بينما الانقلاب عملية تراجع يمكن ان تحدث في اي وقت. فالثورة هي عملية تسريع لتطور سياسي واجتماعي وقانوني وبالتالي تطوير مفاهيمها وقواعدها، فما كان يحتاج حدوثه لسنوات يتم في اجواء الثورة في ساعات ولحظات فقط ، والثورة تحتاج الي تفكير ثوري اولا فهي تتم اولا في العقول لذا لا يمكن توقع ثورة في اوساط تفكر بذات العقلية الروتينية الرتيبة وذات الخمول، الثورة تحتاج الي تفكير يهز كل...

نهاية الارهاب كثمرة لسقوط الاستبداد

نهاية عصر الإرهاب الأصولي * إن تنامي وصعود جماعات الإرهاب الأصولي والسلفي منذ ستينات القرن الماضي، يمثل في الواقع ردة فعل وعرض جانبي لمرض رئيسي هو قمع وعنف واستبداد الحكومات.. وبمرور الوقت أضحت الصلة بين تلك الجماعات والأنظمة الحاكمة هي صلة اعتماد تبادلي، كل الطرفين يحاول أن يستمد مبرر وجوده وشرعيته بوجود الآخر، ويبرر أفعاله بأنها رد فعل على ما يقوم به الجانب الآخر. بل وتخطت تلك الصلة هذا الحد ووصلت مراحل دعمت فيه الأنظمة الجماعات (وإن كان ذلك من طرف خفي) في مناسبات عديدة ابتداءاً من دعمها بحجة مقاومة الاحتلال الشيوعي لأفغانستان إلى تغذيتها لمقاومة الفكر الشيوعي أو الليبرالي. لذا وبسقوط أنظمة القمع والاستبداد تفقد الجماعات الأصولية دعامة مهمة تستند عليها وتتلاشى مبررات وجودها.. وليس متوقعاً بطبيعة الحال أن تزول تلك الحركات ويزول فكرها وأدبياتها تلقائياً وسريعاً بزوال المؤثر –الأنظمة- الذي أوجدها، ومنحها المبرر الأخلاقي للاستمرار ولارتكاب فظائعها، فهي ستقاوم من أجل البقاء (تماماً كما قاومت أنظمة الاستبداد للبقاء) وكما في علم الأحياء فإن المقاومة من أجل البقاء في ساحات السياسة وا...

حول أهمية التفرقة بين الاسلام كـ(دين) والاسلام كـ(حضارة).

      كثير من السلفيين والاسلاميين الحركيين وحتي الصوفية لا ينتبهون عند حديثهم في الشأن الديني الي التماسات الحادثة بين الدين والحضارة، هذا الخلط مبرر لدي رافعي شعار (الاسلام دين ودنيا) اما من عداهم فليس ثمة مبرر اللهم الا انهم ايضا خضعوا لإغراء الشعار الآنف والذي لا ننكر ان له بريق..   اهمية التفرقة المشار اليها وبالتالي وجوبها تنبع من كونها تعين علي فهم أفضل للإشكالات المعاصرة والتاريخية التي طرأت علي المجتمعات المسلمة ومن ثم تقديم قرأة ورؤية معاصرة تضع حد لحالة التطرف الذي منبعه الاساسي هو الجهل بقضايا فقهية وتاريخية واجتماعية،   الاسلام : كـ (دين) :-    الاسلام كدين هو ما ثبت وروده قطعيا بنص قرآني (كلام الله) ولايحتمل التأويل واعمال العقل والنظر والتدبر .. هو الاسلام المقصود بقوله تعالي :( اليوم أكملت لكم دينكم، واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) ، والمقصود كذلك بقوله (ما ينطق عن الهوي إن هو الا وحي يوحي) والوحي الذي يوحي هو كلام الله (القرآن). وليس كل كلام النبي وحي يوحي..      السنة (من قول وفع...

من الاستاذ محمود م. طه الي الطبيبة مريم: الحريات الدينية في السودان.. ما أشبه الليلة بالبارحة!!

  تواترت الانباء أن قاضي محكمة جنائية بمنطقة الحاج يوسف أصدر حكماً بإدانة إمرأة متزوجة (إسمها مريم يحي وتعمل طبيبة) بتهمتي الزنا (بزوجها) !! والردة !!؛   وإن وضعنا حكم الردة جانباً، لأننا لانتوقع ان يستوعب قاضي من قضاة عدالة هذا الزمن الانقاذي الاغبر، زمن طالبان السودان؛ ان يستوعب حقيقة كون جريمة (حد الردة) وعقوبتها (وهي الاعدام) لم تقحما في قانون السودان الجنائي إلا إرضاءاً لرجال دين متطرفين وبدائيين؛ متعطشين لسفك دماء البسطاء والعامة (هم من الذين اذا سرق الوضيع اقاموا عليه الحد وان سرق الشريف تركوه) وهم فوق ذلك قلة تضخموا بسبب سيطرتهم علي المال والاعلام ومحاباة دولة الحزب وحزب الدولة لهم؛ ولن يستوعب القاضي "المحترم!" ان النص " من بدّل دينه فاقتلوه" تقابله نصوص أخري كثيرة جدا (من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) و (لو شاء ربك لآمن من في الارض جميع أفأنت تكره الناس حتي يكونوا مؤمنين).. كما لن يفهم ان ذاك النص يتعارض كلياً مع نصوص معاهدات دولية ملزمة للسودان ومع القانون الانساني الدولي وحتي مع نصوص دستور السودان الانتقالي المعمول به حاليا (باب وثيقة الحريات)؛...

الإستباحـــة

 الاستباحة عمل كانت تقدم عليه الجيوش الغازية في القرون الماضية، فعندما ينتصر جيش غازي معتدي علي اهل بلد معين فان قادة الجيش الغازي يطلقون العنان لجنودهم ليومين او ثلاثة علي اكثر تقدير كمكافأة لهم علي الانتصار.. فيقوم الجنود في تلك الايام والليالي بارتكاب كل المخالفات والجرائم من قتل وتعذيب ونهب واغتصاب وحرق ..الخ،   بعدها يقوم قادة الجيش بوضع قواعد قانونية تحكم المنتصر والمهزوم، صحيح ان تلك القواعد تكون مفصلة علي مقاس الغزاة الا انها في المطلق قواعد معروفة ومرعية وتطبق علي الطرفين علي قدم المساواة، علي أية حال فمنذ التوقيع علي اتفاقيات فينا الاربعة المتعلقة بالحروب بعيد الحرب العالمية الثانية   فان هذه الممارسة تقلصت وتراجعت وما عاد في وسع جيش نظامي ارتكابها. واذا كانت استباحة الجيوش الغازية بالتحديد المذكور مفهومة، فإن غير المفهوم هو الإستباحة التي نفذها نظام الانقاذ المتألف من حفنة من العسكر وحلفاءهم من الاسلاميين خصوصا التنظيم الخاص للحركة الاسلامية في السودان (حلف البشير/الترابي).. فهذه استباحة قام بها "وطنيون" استباحوا فيها دماء واموال واعراض موا...

ما يصلح للثورة لا يصلح للدولة

*بمشاركة/ محمد الفكي سليمان         الدولة هي كيان – سياسي قانوني – ذو سلطة معترف بها في رقعة جغرافية محددة ، ويمارس تلك السلطة علي مجموع بشري معين. كلمة دولة في التراث الاسلامي العربي غير واضحة إذ ان الدولة كانت رديف لما يسمي الامبراطورية في الغرب ؛ فالدولة الاموية والعباسية وحتي الفاطمية كانت علي مساحة جغرافية كبيرة جداً تختلف الشعوب والقوميات التي تستظل بمظلتها وعند اطراف هذه الدولة تضعف الروابط التي لا تتجاوز في بعض الاحيان الدعاء للخليفة الحاكم في دمشق او بغداد او القاهرة.   وفي ذلك يقول سعد الدين ابراهيم " باستثناء ابن خلدون ، كانت كتابات المفكرين المسلمين تدور حول الجماعة السياسية وليس حول الدولة ..كما كانت كتابات الفقهاء في الشريعة مثل الماوردي وابن تيمية تدور حول الحكومة أو الشروط التي ينبغي توافرها في الحاكم الصالح الذي تحق أو تجب له الطاعة ، أي شروط الإمامة او الولاية .وفريق آخر ،مثل الفارابي وابن المقفع ونظام الملك ..ركز جهده واهتمامه علي اسداء النصح للحاكم او الآمير ".ويمكننا الزعم ان العرب والمسلمون قصدوا بالدولة الحقبة ا...