التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما الثورة، ولما وكـيف تحدث ؟؟

  يهتم فقهاء السياسة والقانون الدستوري في تعريفهم للثورة بتمييزها و التفريق بينها والانقلاب، فيما ان الثورة فعل ابعد مدي و أوسع لذا يجب ان يتم تناولها علي الاقل بمعايير علم الاجتماع السياسي وليس السياسة والقانون الدستوري فقط... وحتي تفريقهم بين الثورة والانقلاب يعتوره اللبس، فيقولون ان الانقلاب تقوم به جماعة محدودة بينما الثورة تقوم بها قطاعات شعبية اوسع، وليس هذه سمة مميزة فارقة فالثورة تحدث نقله للإمام بينما الانقلاب رده ونكسة ورجوع ونكوص في مسيرة الشعب فالثورة ليست مجرد تغيير للحكومات وانما تغيير لمفاهيم الحكم بالمجمل، الثورة تختصر عقود من التطور والتقدم في ايام، ولذا لاتحدث في حياة الامم الا مرة كل عدة قرون، بينما الانقلاب عملية تراجع يمكن ان تحدث في اي وقت. فالثورة هي عملية تسريع لتطور سياسي واجتماعي وقانوني وبالتالي تطوير مفاهيمها وقواعدها، فما كان يحتاج حدوثه لسنوات يتم في اجواء الثورة في ساعات ولحظات فقط ، والثورة تحتاج الي تفكير ثوري اولا فهي تتم اولا في العقول لذا لا يمكن توقع ثورة في اوساط تفكر بذات العقلية الروتينية الرتيبة وذات الخمول، الثورة تحتاج الي تفكير يهز كل المسلمات السياسية والاجتماعية ويضع قواعد جديدة، 
  وتحدث الثورة حينما تنصهر كل الفئات صاحبة المصلحة الحقيقية في التغيير الثوري وتكون فصيل واحد وتتكرس كل الاليات الاقتصادية المادية وكل الوسائل لخدمة الهدف الاسمي، بحيث تختفي كل القيم والسلوكيات السالبة والاخلاق الانهزامية وتسود القيم النبيلة، قيم التضامن والتعاضد والاخاء، وتعلو اخلاقيات الارادة الحرة من شجاعة ومروءة وتتلاشي صفات الانتهازية والانانية والجبن والبخل، بغير تلك القيم لا ثورة فعلية يمكن توقعها.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شرح قانون الوجوه الغريبة !!

  المقصود بقانون الوجوه الغريبة هو اوامر الطوارئ التي صدرت في بعض الولايات بعد اندلاع حرب ١٥ ابريل/الكرامة و خصوصاً بولايتي الجزيرة و نهر النيل.. و هي اما اوامر صدرت من الوالي شفاهة و علي رؤوس الاشهاد او مكتوبة و مفادها ملاحقة ما يعرف ب "المندسين" و الطابور الخامس و من يشتبه في انتماءهم او تخابرهم مع مليشيا الدعم السريع، حيث راج ان المليشيا تدفع بعناصر من استخباراتها و قناصيها الي المناطق التي تنوي احتلالها لتقوم تلك العناصر بالعمل من الداخل بما يسهل مهمة الاحتلال .. و تستهدف الملاحقات الباعة الجائلين و اصحاب المهن الهامشية، و أي شخص تشك فيه السلطات او المواطنين؛ و في اجواء من الارتياب بالغرباء غذتها دعاية الحرب تم الطلب من المواطنين التعاون بالتبليغ و حتي بالقبض و المطاردة علي من يرتابون فيه. قانون او تعاليمات (الوجوه الغريبة) اسفرت عن ممارسات متحيزة "ضد غرباء" تحديداً ينحدرون من اقاليم كردفان و دارفور في ولايات عدة (الجزيرة، و نهر النيل، و كسلا، و الشمالية)؛ فالوجوه الغريبة هي اوامر تأخذ الناس بالسحنة و الملامح؛ و هي ممارسات بالتالي اسوأ مما كانت تمارسه "مح...

تفكيك خطاب الحرب و (فلسفة البلابسة)

   الخطاب و الموقف السياسي المساند للحرب و الحسم العسكري و رفض التفاوض و رفض أي حديث عن تسوية سياسية سلمية يعتمد علي استقطاب و تحشيد العوام ممن لا خبرة و لا معرفة لهم بطبيعة الحرب ولا السياسة!    تحشيد العوام هذا خلق تيار جارف اخذ في طريقه حتي بعض "الانتلجنسيا" ممن لا قدرة لهم علي مواجهة العوام او ممن يظنون ان كل هذا الحشد لا يمكن الا ان يكون علي حق، فيحتفظ برأيه لنفسه او حتي يتخلي عنه و ينخرط مع التيار ..!!   في المقام الاول ان لخطاب العنف و التحريض و "الانتقام" جاذبيته؛ و ان للقوة و استعراضها سطوة، مثلما ان لصورة الضحية فعلها؛ اما اذا دمج خطاب الضحايا مع خطاب القدرة علي الانتقام فاننا نحصل علي سيناريو تقليدي للافلام "البوليودية" و كثيرون هنا تفتق وعيهم و انفتح ادراكهم علي افلام الهند! فما يحدث و ما يدعو اليه خطاب الحرب بالنسبة لهؤلاء مفهوم و مستوعب و في مدي تصورهم لذا يرونه ليس واقعياً فحسب بل و بطولي و مغري يستحق ان ينخرطوا فيه بكلياتهم. سؤال الطلقة الأولي: قبل ان يعرف الناس الحقيقة بشأن ما قاد الي هذه الحرب التي انتشرت في مدن السودان و ولاياته ان...

صراع الاجندة الاجنبية في الساحة السودانية

  صحيح ان بعض اصحاب الاجندة المحلية يميلون للاستقواء بقوة اجنبية و اجندة سياسية خارجية، لكن بديهي كذلك ان الاجندة الاجنبية لا تجد لها موطئ قدم في اي بلد ما لم يكن هناك اصحاب اجندة محلية قابلين للتعاون مع محاور الاجندة الخارجية (عملاء).. و السودان منذ وقت طويل اضحي ملعب للأجندة الاجنبية يتساوي في ذلك النخب المعارضة او الحاكمة ! حتي في مرحلة حكم الانقاذ التي كانت تعد بهوية وطنية و "عالمية" متميزة و بناء "دولة عظمي" مهيمنة علي الاقليم القريب و البعيد مركزها "ارض النيلين" الا انها سرعان ما تخلت عن هذا التوجه بعد انهيار التنظيم الحاكم بعد مفاصلة ١٩٩٩م! هذا التاريخ يبقي مهماً جداً لأنه يؤشر لمرحلة تنافس بين اصحاب المشروع "الرسالي" علي الفوز و الاستئثار برعاية التنظيم العالمي و كفالته! و عندما وصل ذلك التنافس الي مرحلة الانهاك انتقلت النخبة المتنفذة من اصحاب المشروع السياسي الرسالي لاحضان راعي اخر و قد مثل تحالف "الحزم" سانحة للانتقال! من ذلك التاريخ ايضاً اضحت الأجندة الاجنبية أعلي كعباً من كل الأجندة، و برغم اتهامات السلطة لمعارضيها بالعمالة...