التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

دعوة الخريجين للعودة الي مؤتمرهم : من أجل احياء الاجندة المدنية لمؤتمر الخريجين العام

من أجل احياء الاجندة المدنية لمؤتمر الخريجين العام    مؤتمر الخريجين الذي تأسس في العام 1938م بمبادرة من نفر من خيرة ابناء المدارس السودانية علي رأسهم الاستاذ أحمد محمد خير، ولعب (المؤتمر) ادوار مدنية وسياسية مهمة في تاريخ السودان وقاد المسيرة الوطنية نحو التحرر والاستقلال ، يعد بلا شك وفي الاساس اول منظمة مجتمع مدني وطنية وحديثة في تاريخنا المعاصر، فتجربة المؤتمر في مجالات نشر التعليم والوعي والتثقيف الاجتماعي تفوق تجربة نظيراته من المنظمات الوطنية التي نبتت مؤخرا والتي يعمل معظمها بتمويل خارجي وتنفذ برامج في الغالب اجنبية، فتلك المنظمات نشأت في المقام الاول كمحاولة لمجاراة المنظمات الدولية والاجنبية التي ملأت الساحة وشغلت فراغات العمل المدني والحكومي ، بينما كان مؤتمر الخريجين في نشأته الاولي مبادرة وطنية التربه والبيئة والهوي وهو وان تأثر بمؤتمر الهند (كفكرة) الا انه لم يتأثر في عمله الا باحتياجات مجتمعه .   لقد أسهم مؤتمر الخريجين اسهاما مقدرا في حقل التعليم حيث انطلق مؤسسا للعديد من المدارس والمعاهد الاهلية كما أسهم "وهذا هو الاهم" في نشر الوعي الذي اكتس...

يا دمشق.. كلنا في الهم شرق!

   نحن، والعالم بأسره نقف مكتوفي الايدي والعقول ، وعاجزين حتي عن أضعف الايمان الذي عبر عنه الشاعر   تاج السر الحسن عندما تعرضت دمشق لقصف عنيف إبان الحرب العالمية الثانية ؛ قائلاً : .. يادمشق كلنا في الهم والاحزان شرق. عجزنا وليد شرعي للعجز السوري الذي عبرت وتعبر عنه بسفور المعارضة السورية المدنية والعسكرية.. فشل العقل السوري ممثل في قمة هرم مفكريه ومثقفيه "برهان غليون" عن إدارة ازمته، وقيادة الجميع علي طريق انهاء حكم الاسد ، ولقد عجز السوريون لأنهم انساقوا خلف خارطة النظام والتي هدفت الي عسكرة الصراع "الثورة" ، بالطبع لا أحد يطلب من السوريون الوقوف مكتوفي الايدي في وجه عنف الاسد والبعث، لكن سير المعارضة علي خطي السلطة "حذوك النعل بالنعل" كان بداية الانحراف الخطير.. فعسكرة الانتفاضة، ثم الصراع بين الجناحين العسكري والمدني، ثم فتح ابواب البلاد علي مصراعيها امام مقاتلين أجانب موالين للمعارضة مثلت كلها انحرافات خطيرة وقاتلة..   إذا كان لابد من مقابلة العنف بعنف مضاد كان ينبغي ايضاً الحرص علي ابقاء العنف المضاد قيد السيطرة بوضع حدود بحيث يكون هدف...

الانتخاب كمرادف للحق الالهي عند الاسلاميين *

"*نشر بصحيفة الايام في العام 2008 تقريبا "    الي وقت قريب كانت كل الحركات الاسلامية التي بدأت تقتحم ميادين العمل السياسي ،كانت لا تؤمن بالديمقراطية وافكارها ومبادئها ولاتقبل بالانتخابات كطريق وحيد يقود الي السلطة والحكم، وتعتبر ذلك كله رجس من عمل الكفار و وحي الابالسة ، وتعتمد بالمقابل حزمة من الشعارات " الاستخلاف في الارض، الحكم بأمر الله" الي غير ذلك من المفاهيم الغامضة والملتبسة التي تصب في خانة التفويض الالهي.   هذا الوضع كان يسهل معه التصدي الفكري بالجدل ومقارعة الحجة لكشف هشاشة الاسس التي تقوم عليها تلك الحركات ويسهل فضح افتقارها الي اي سند منطقي او عقلاني واثبات انها لاتصلح كبديل سياسي و لاتمثل خيارا او بديلا مقبول.    لكن ولما كانت معظم الانظمة الحكمة في البلدان العربية والاسلامية "ان لم نقل كلها" هي انظمة ديكتاتورية وحكومات شمولية ...لكونها جزء اصيل من منظومة دول العالم الثالث التي تعاني تخلف سياسي واقتصادي واجتماعي؛  ولما كانت معظم الحركات والاحزاب "الديمقراطية" القومية وغير القومية تعاني من اشكالات جوهرية جعلتها هي الاخري ...

مــن الواقـــع

      لم يكن، حين عرض اوراقه التي تشرح حاله وتبين حاجته وتدعم ما يرويه، لم يكن؛ حين عرضها علي مجموعة لا يدل سمتها علي ان فيهم من يختلف عمن ظل يعرض عليهم حاجته لأشهر قضها سعياً في اسفلت المدينة وأسمنتها.. فغاية ما توقعه ان يساعدوه بجنيهات قليلة إن لم يديروا له وجوههم ويزوروا عنه، تقدم نحوهم بملامحه التي هدها التعب والجوع، ببشرته التي لوحتها شمس شوارع الخرطوم التي لا ترحم، بملابسه التي تروي رقة حاله، بجلبابه "والذي مثل صاحبه يستمسك بالصبر قد علته غبرة وتشرب بالعرق، بعمامته التي فعلت فيها اصابع الزمن فيها الافاعيل، بحذاءه الذي ما أفادته شكواه الواضحة الفصيحة لكل ذي نظر وحكمة.. تقدم نحوهم شارحاً مأساته وراوياً قصة ابنته الصغيرة التي ألم بها مرض عضال لا تتحمله سنواتها الغضة، مرض اعجز اطباء البلاد فأقروا بحاجتها الي السفر لتلقي العلاج بأحد مستشفيات العالم الأول، قدم الاوراق بثقة وهو يعلم انها تشرح ذلك افضل منه فهو الريفي الذي لم تحوجه الدنيا من قبل الي لغة يسأل الناس بها إلحافاً.      نقده بعضهم جنيات لا تغني، بينما يهم بالانصراف أحس بنظرات احدهم...

طرفاها الفريق البشير والدكتور "نافع".. أزمة مكتومة داخل النظام

      نذر ازمة مكتومة تلوح داخل خندق النظام طرفاها الجنرال و"نافع" الدكتور الاكاديمي الذي ولج دنيا السياسة من اضيق ابوابها "بوابة العمل الامني والتاميني" ،   ومن حينها ظل د. نافع يثابر علي تحسين موقفه وموقعه وقربه من الرئيس ويثابر علي ملاحقة واقصاء منافسيه وقد كان مسعاه مكللاً دوماً بنجاح مذهل حتي اضحي في وقت قياسي احد ابرز المتنفذين في نظام البشير، بل ولفترة طويلة الحاكم الفعلي برغم وجود عديدين "رسمياً" في مناصب أعلي من منصبه وهم البشير نفسه والنائب الاول "سلفا سابقا/ وطه حالياً والحاج آدم وأخرين"   نجح المساعد "مساعد الرئيس أو مساعد رئيس الحزب الحاكم" في تحجيم دور البعض (علي عثمان) وفي اقصاء أخرين (قوش) .. كما ظل يمثل مصدر ازعاج دائم لخصوم النظام بسبب تعليقاته اللاذعة حيناً والمسيئة دائماً والتي لا تلتزم بابسط قواعد السياسة او الدبلوماسية او الاتكيت، ولكن بما ان اقصي طموحه ان يبقي مقرباً وفي ظل كرسي البشير ولا يطمح في تجاوز مرحلة الرجل الثاني فعلياً والشخص المتنفذ وان كان بعيداً عن الاضواء الاعلامية المباشرة التي تتركز عادةً ...

رعاــيا بلا راعــي

مما هو معلوم، ان حماية وصون حياة وسلامة ومصالح رعايا الدولة - أي دولة – تأتي علي رأس قائمة اهداف السياسة الخارجية للدول ولها الاولوية علي بقية مهام الهيئات الدبلوماسية " وزارة الخارجية وسفاراتها وقنصلياتها.."    هذا هو الوضع الطبيعي لأي دولة تحترم نفسها وتتحمل مسئولياتها كاملةً حيال مواطنيها ورعاياها. أما في حالة الدول التي لا تحترم مواطنها "ولا تحترم نفسها ايضاً" كما هو حالنا للأسف؛ حالة الدول التي تضطهد وتذل وتهين مواطنها وزهق روحه لأتفه سبب.. فإن رعاية مصالح مواطنيها في الخارج ليس من اولوياتها بل وليس ضمن قائمة مشغولياتها علي الاطلاق.   وما بين هذا وذاك (نموذج النظام الذي يحترم المواطن ويرعي مصالحه في الخارج ونموذج النظام الذي لايحترم ولا يرعي..) ثمة نموذج وسطي نتمي لو ان حكومتنا تسعي لتطبيقه " نسبةً لأن النموذج الاول سيستعصي عليها" هذا النموذج الوسطي هو نموذج النظام الذي يهين مواطنه ولكن في ذات الوقت لايقبل ولا ان تهين مواطنها اي قوة علي وجه الارض .. وقد كان نظام المخلوع مبارك خير مثال علي هذا النوع من الانظمة،     ان حالنا مع حكومتنا يشبه حال ...

نفط الشمال والجنوب

  كلما حدث ما يوتر العلاقات "المتوترة خلقة ربنا" بين "دولتي" السودان وما يشوب صفوها؛ لوحنا من جانبنا بقفل الانبوب الناقل للنفط وإغلاق الحدود .. ولوحوا من جانبهم "أي حكومة الجنوب" بمشروع بناء خط انابيب عبر كينيا، وكلما هدأت النفوس عدنا لكلام "المليس" وليس لكلام العقل والمصالح.   صحيح ان الملف الأمني لاينفصل عن ملف العلائق الاقتصادية والتجارية "النفط علي راسها" وان التوتر فيه يلقي بظلال سالبة عليهما ، إلا ان الحديث القائل بأن حسم الملف الأمني مقدم علي فتح بقية الملفات حديث تعوزه الحكمة.   اليس من الوجاهة القول بأن تقوية المصالح والروابط الاقتصادية والتجارية يمكن ان يلقي بظلال ايجابية علي الملفات الامنية والسياسية ويقود الي تهدئة بل وسلام دائم؟   ان مصلحة الدولتين والشعبين والحكومتين تقتضي هدوء الاحوال الامنية علي النقاط الحدودية وصولاً لأعلي مستوي من التنسيق والانسيابية التجارية والادارية للسلع والبضائع والخدمات بين البلدين، تلك حقيقة لا أجادل بشأنها، لكن الوصول الي تلك التهدئة وحسم الملفات الامنية "دعم المعارضات المسلحة ومنا...