التخطي إلى المحتوى الرئيسي

يا دمشق.. كلنا في الهم شرق!





   نحن، والعالم بأسره نقف مكتوفي الايدي والعقول ، وعاجزين حتي عن أضعف الايمان الذي عبر عنه الشاعر  تاج السر الحسن عندما تعرضت دمشق لقصف عنيف إبان الحرب العالمية الثانية ؛ قائلاً : .. يادمشق كلنا في الهم والاحزان شرق.
عجزنا وليد شرعي للعجز السوري الذي عبرت وتعبر عنه بسفور المعارضة السورية المدنية والعسكرية.. فشل العقل السوري ممثل في قمة هرم مفكريه ومثقفيه "برهان غليون" عن إدارة ازمته، وقيادة الجميع علي طريق انهاء حكم الاسد ، ولقد عجز السوريون لأنهم انساقوا خلف خارطة النظام والتي هدفت الي عسكرة الصراع "الثورة" ، بالطبع لا أحد يطلب من السوريون الوقوف مكتوفي الايدي في وجه عنف الاسد والبعث، لكن سير المعارضة علي خطي السلطة "حذوك النعل بالنعل" كان بداية الانحراف الخطير.. فعسكرة الانتفاضة، ثم الصراع بين الجناحين العسكري والمدني، ثم فتح ابواب البلاد علي مصراعيها امام مقاتلين أجانب موالين للمعارضة مثلت كلها انحرافات خطيرة وقاتلة..
 إذا كان لابد من مقابلة العنف بعنف مضاد كان ينبغي ايضاً الحرص علي ابقاء العنف المضاد قيد السيطرة بوضع حدود بحيث يكون هدف المقاومة العسكرية هو الدفاع عن الانتفاضة السلمية وليس العمل علي اسقاط النظام فنظام البعث يحتكم الي الي اجهزة قمع وجيش عقائدية لايمكن ان يتم عبر العنف المقابل ..ثم ان جموح المعارضة العسكرية واعتقادها بانها اللاعب الاساسي ومنازعتها للمعارضة المدنية أضعف الثورة ، كما ان فتح البلاد لمسلحين أجانب جعل إستعانة والنظام بمقاتلي حزب الله أمراً لا يمكن دفعه! لقد وصلت الاوضاع في سوريا حداً اصبح معه اطراف المسألة " الأصيلين " مجرد "وكلاء" وأصبح الفاعلين هم "أصدقاء الشعب السوري وأصدقاء النظام!!".
   كل هذه الفوضي في معسكر الثائرين ينبغي علي المعارضتين (المسلحة والمدنية) السيطرة عليها حتي يمكنها من استعادة زمام المبادرة وقلب الطاولة علي نظام الاسد لصالح ثورة سوريا ، فما يمثل أولوية هو ان تستعيد الثورة ويستعيد الثائرون تفوقهم الاخلاقي.   

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شرح قانون الوجوه الغريبة !!

  المقصود بقانون الوجوه الغريبة هو اوامر الطوارئ التي صدرت في بعض الولايات بعد اندلاع حرب ١٥ ابريل/الكرامة و خصوصاً بولايتي الجزيرة و نهر النيل.. و هي اما اوامر صدرت من الوالي شفاهة و علي رؤوس الاشهاد او مكتوبة و مفادها ملاحقة ما يعرف ب "المندسين" و الطابور الخامس و من يشتبه في انتماءهم او تخابرهم مع مليشيا الدعم السريع، حيث راج ان المليشيا تدفع بعناصر من استخباراتها و قناصيها الي المناطق التي تنوي احتلالها لتقوم تلك العناصر بالعمل من الداخل بما يسهل مهمة الاحتلال .. و تستهدف الملاحقات الباعة الجائلين و اصحاب المهن الهامشية، و أي شخص تشك فيه السلطات او المواطنين؛ و في اجواء من الارتياب بالغرباء غذتها دعاية الحرب تم الطلب من المواطنين التعاون بالتبليغ و حتي بالقبض و المطاردة علي من يرتابون فيه. قانون او تعاليمات (الوجوه الغريبة) اسفرت عن ممارسات متحيزة "ضد غرباء" تحديداً ينحدرون من اقاليم كردفان و دارفور في ولايات عدة (الجزيرة، و نهر النيل، و كسلا، و الشمالية)؛ فالوجوه الغريبة هي اوامر تأخذ الناس بالسحنة و الملامح؛ و هي ممارسات بالتالي اسوأ مما كانت تمارسه "مح...

تفكيك خطاب الحرب و (فلسفة البلابسة)

   الخطاب و الموقف السياسي المساند للحرب و الحسم العسكري و رفض التفاوض و رفض أي حديث عن تسوية سياسية سلمية يعتمد علي استقطاب و تحشيد العوام ممن لا خبرة و لا معرفة لهم بطبيعة الحرب ولا السياسة!    تحشيد العوام هذا خلق تيار جارف اخذ في طريقه حتي بعض "الانتلجنسيا" ممن لا قدرة لهم علي مواجهة العوام او ممن يظنون ان كل هذا الحشد لا يمكن الا ان يكون علي حق، فيحتفظ برأيه لنفسه او حتي يتخلي عنه و ينخرط مع التيار ..!!   في المقام الاول ان لخطاب العنف و التحريض و "الانتقام" جاذبيته؛ و ان للقوة و استعراضها سطوة، مثلما ان لصورة الضحية فعلها؛ اما اذا دمج خطاب الضحايا مع خطاب القدرة علي الانتقام فاننا نحصل علي سيناريو تقليدي للافلام "البوليودية" و كثيرون هنا تفتق وعيهم و انفتح ادراكهم علي افلام الهند! فما يحدث و ما يدعو اليه خطاب الحرب بالنسبة لهؤلاء مفهوم و مستوعب و في مدي تصورهم لذا يرونه ليس واقعياً فحسب بل و بطولي و مغري يستحق ان ينخرطوا فيه بكلياتهم. سؤال الطلقة الأولي: قبل ان يعرف الناس الحقيقة بشأن ما قاد الي هذه الحرب التي انتشرت في مدن السودان و ولاياته ان...

عن المدن و المدنية في السودان في ازمان النزاعات و ماقبلها و مابعدها

  بعد تحرير الخرطوم والجزيرة تهتم سلطات الولايتين بازالة سكن النازحين في اطراف الخرطوم و مدني و كأن ازالة هذه المساكن هو ما سيضمن امن المدن؟!!! ما يحدث هو انهم يضغطون علي الضعفاء. الواجب او الأوجب ان تكون الحرب و النزوح من تلك المدن هو فرصة لاعادة تنظيم قلب تلك المدن و تجاوز الفوضي القديمة التي فرضتها حالة الزحام و نظام    system المحاباة المتبع منذ تأسيس تلك المدن.. هذه فرصة لاعادة تخطيط قلب المدن و ضم الملكيات والحيازات الصغيرة فيها حتي يسهل ادارتها اما الاطراف مكان سكن الضعفاء فيترك للملكيات و الحيازات الصغيرة و الانتظار الي حين استتباب الامن في جميع اجزاء القطر ثم تبني برنامج اعادة توطين (طوعي) للنازحين في مدن جديدة (كالمدن الشبابية التي وعد بها رئيس الوزراء كامل ادريس) لاعادة تسكين النازحين في مناطقهم او مناطق انتاج زراعي و صناعي بديلة.. ثم ان مشكلة الخرطوم و بقية مدن السودان لا تكمن في حزام العشوائيات او (الحزام الاسود) كما وصفه ساسة (عنصريون) منذ ٢٠٠٥م؛ فهذا الحزام لم ينتج عنه اي تهديد أمني خطير بخلاف المهددات الصغيرة التي تشغل العقول الصغيرة؛ كحوادث السرقا...