التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

المجتمع...والقانون

لدي قناعة لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها بأن المجتمع -أي مجتمع- والدولة-كذلك أي دولة- ان هي ارادت التقدم والنهوض فان عليها اولا تحديث قوانين المجتمع، واعني بقوانين المجتمع القوانين وثيقة الصلة بالحياة الاجتماعية (العادية) للفرد والاسرة والعائلة...القوانين ذات الحميمية بحياة الانسان اي قوانين الاسرة/الاحوال الشخصية.  وأي مجتمع يسن قوانين حديثة لحكم حياة الناس التجارية والاقتصادية والمالية والسياسية والادارية والعقابية..الخ، ويحتفظ بالمقابل بقوانين بدائية قديمة وبالية لتحكم الحياة الاجتماعية والاسرية (الزواج والطلاق والميراث...الخ) فانه يكون كشخص يرتدي لباس متمدن وحديث في الاعلي ويضع قبعة علي رأسه بينما يرتدي سروال قديم اوبالاحري يكون عاري في اسفله،  التراجع الذي حدث لدينا طيلة لعقود خلت كان بسبب القونين الاجتماعية التي ورثناها عن المستعمروظللنا محافظين عليها بمثابرة عجيبة..فالانجليز (ومعروف عنهم مصلحيتهم/براغماتيتهم) عندما ارادوا تأسيس نظام لحكم السودان اكتشفوا ان شعبنا سيقاوم اي محاولة لدفعه لتبني واستيعاب قوانين اجتماعية حديثة لذا لم يفكروا اطلاقا في ...

المثقف المحارب والمثقف الحربي !!!

        فيما كان العالم من حولنا منخرطا في جدل ومنغمسا في ترف البحث عن المثقف الاكمل ومقارنا ومفاضلا بين مثقف البروج العاجية والمثقف العضوي كان علينا في السودان ولزهاء نصف قرن ان نختبر أنواعا أخري من المثقفين.. فعرفنا في السودان نمط المثقف المحارب والمثقف الحربي، وعلي الرغم من ان إقتران صفة مشتقة من مادة "الحرب" هو أمر غيرحميد وغير "مشكور" بالمطلق؛ الا اننا لم نملك حتي ترف الاختيار الذي حظي به "المستجير من الرمضاء بالنار" !!     وبنموذج المثقف المحارب نعني المثقف الذي (بعد ان حسم موقفه من قضايا مجتمعه وأعلن انحيازه لجانب البسطاء والفقراء والمسحوقين من ابناء شعبه) اختار ان يحمل بندقيته علي كتفه لتحقيق التصور الذي يحمله في رأسه والأمال التي يستكنها بين جوانحه... واوضح مثال علي نموذج وحالة المثقف المحارب هو العقيد الدكتور جون قرنق الذي قاتل دون تصوره لعدة عقود؛ ثم لما حانت لحظة قطف ثمار مجهوده غيبته يد المنون المدفوعة بيد آثمة.. ، ولم تتح له تلك الايادي فرصة تحقيقه ولا رؤية نموذجه للخير والحق وهو يتمثل ويتشكل حقيقة قائمة!    ...

هل نحن أمة نرجسية

هل أصبحنا أمة نرجسية؟؟ من اينا كتسبا هذا الطبع الغريب؟؟ كلنا نعتقد اننا نستحق حياة مريحة،سهلة،ميسرة... دون ان نعمل لذلك، أو ندفع ثمن لذلك! كلنا نشتكي مر الشكوي من بؤس الحال هنا وكأننا سقطنا من كوكب آخر وليس لنا اي اسهام في ذلك البؤس "المفروض علينا؟"كلنا نخطط للسفر الي الغرب او الشرق بحثا عن تلك الراحة، لكن ولأننا جبلنا علي حياة الشقاء والمشقة فمهما طالت غيبتنا في بلاد الهجرة او الاغتراب فاننا نعود! نعود وكأنك يازيد ما غزيت! نعود كما ذهبنا .. نترك كل القيم التي تشربناها والتزمنا بها هناك (قيم تقديس العمل، الانضباط، النظام.....الخ)، ونعود لإرداء جلباب الفوضي والسبهللية من سلم الطائرة، ومن عتبات صالة الوصول!!!.  بصريح القول لن نتقدم ما لم نتخلي عن ثقافة الحلول الفردية فالهجرة والاغتراب (الهروب) حل فردي قد يساعد علي تحسين الدخل لكن لن يغير شيئا في الحياة العامة،علي العكس غالبا ما يجلب سلوكيات وممارسات تفاقم الازمات.. وهل ما نعانيه اليوم الا ثمرة لحقبة الاغتراب في دويلات النفط والعقال والخمار والعباءة؟ ولثقافتها التي طغت علي ثقافتنا وسلوكياتها التي هدمت قيمنا الاصيلة والمكتسبة؟ ...

الذي فعلته "الدولة الاسلامية" بشعب السودان ..

     في خضم المذكرات التي طفقت تتطاير داخل المؤتمر الوطني (الحاكم والمتحكم) وداخل القوات المسلحة ، ومن يدري اين ايضا اليوم او في الغد القريب .. وبما ان الشخص او الاشخاص المعنيين بتلك المذكرات (رئيس الجمهورية/القائد الاعلي/رئيس المؤتمر الوطني/وقيادات الحزب الحاكم) قد آثروا اتباع سياسة المثل السوداني القائل (اضان الحامل طرشا).. ومن ثم تجاهل الامر برمته ، فإنني اثرت ايضا ان أكتب مذكرتي الخاصة ولكنني لن أعنونها للشخصيات المذكورة آنفا ، انما اوجهها لشعب السودان والذي انا منه واليه....   فيا شعب السودان :    * ان حالنا ايوم اصبح شبيها بحال الرجل الذي أحس ظلما واقعا عليه فذهب الي السلطات شاكيا وبعد ان عرض شكواه علي كاتب عرائض الحال والذي بدوره كتبها بعد ان اعاد صياغتها وترتيبها ،ومن ثم تلاها علي الشاكي فما كان من الشاكي الا ان بكي بحرقة متسائلا "بالله انا مظلوم قدر دا ؟؟".. فقد افقدتنا الانقاذ القدرة علي تبين الظلم والاجحاف الذي كالته لنا ،، فتعالوا نحاول تبين واكتشاف ما حاق بنا وبوطننا علي يد الانقاذيين و "دولتهم الاسلامية" :  * اولا ... بسياساتها الرعنا...

كيف تحرر نفسك من عنصريتك ؟؟؟

      هل تعتقد ان الأجناس البشرية تتفاضل فيما بينها من حيث القدرات العقلية والمهارات والاستعداد لإنجاز مهام محددة ؟  ... وبالتالي أتعتقد انه بالإمكان الإحتكام لأصل الشخص (جنسه) وإصدار حكم نهائي عليه بناءا علي ذلك ؟ إذا كنت تجيب بنعم فانت عنصري بامتياز .... في الواقع كلنا قد نقع في سلوكيات او قد نصدر احكام أو نأتي بأفعال أو اقوال تنم عن ؛ وتنطلق من اعتبارات ومنطلقات عنصرية ... ذلك لأن العنصرية لديها جزور ضاربه عميقا في تربة العلائق الاجتماعية ،كما لديها تفرعات واغصان شائكة تتشابك فوق البني الثقافية للمجتمع بحيث يجد الشخص نفسه لاإرادياً احياناً ضالع في فعل ينطوي ينطوي علي مسحة عنصرية ، وحتي الاشخاص الذين ينتمون لفئات عانت من تعامل عنصري (منهجي) غالباً يتأثرون بهذه المنهجية وتتبلور لديهم منظومة احكام عنصرية خاصة بهم ،      وللتخلص من هذه الصفة السيئة هناك عدة قواعد ينبغي علي الشخص ان يضعها دائما في اعتباره ويراعيها في كل حركاته وسكناته ؛ تلك القواعد هي بالترتيب القاعدة الاولي : يجب عليك عدم اصدار احكام مسبقة او حتي لاحقة بن...

أفريقيا المنقسمة

        إذا كانت الراية المرفوعة في أفريقيا والمعتمدة منذ ما يزيد علي نصف قرن هي راية الوحدة أو الاتحاد ، فإن الراية غير المرفوعة وغير المعتمدة ولكنها متبعة وتعمل بفعالية هي راية التقسيم ؛ ففي أقل عقدين إنقسمت ثلاث من أكبر وأعرق وأغني شعوب دول القاة الافريقية ، وهي علي التوالي : اثيوبيا والكونغو والسودان. والأخير يعد أكبر بلدان افريقيا طراً قبل ان ينقسم في مثل هذه الأيام من العام الماضي ،       علي أية حال ليست المسألة فقط مسألة فشل في إدارة التنوع كما يفسرها البعض لأن الفشل في إدارة التنوع لا يبرر جعل التقسيم نتيجة حتميه له ، بقدر ما يبرر البحث عن صيغة معادلة أخري للحكم . ففي كل تلك الدول التي انقسمت كانت الأزمة أزمة حكم شمولي متسلط (منقستو هيلامريام/موبوتو سيسي سيكو/ عمر البشير) والغريب في الأمر ان الانقسام دائماً يحدث مع انتهاءأو تراخي قبضة الحكم المركزي المتسلط (سقوط منقستو وموبوتو ،وضبط حكم البشير بموجب إتفاق سلام برعاية دولية) وكأن هذة الدول كانت موحده بالقوة ..وهذا غير سليم لأن تلك الدول كانت موحدة طوعياً حتي قبل حك...

وهبنة" و"حنبلة" العالم الإسلامي

                             في حقبٍ سابقةٍ من التاريخ كانت بلاد المسلمين منقسمة دينياً الي قسمين كبيرين هما "شيعة" من جهة و"سنة" من الأخري ، ولم يكن الإنقسام بالحدة التي هي عليه الأن في غالب الاوقات ، فقد كان ينظر إليه ويفهم في سياق القول المأثور "الإختلاف رحمه من الله". وفي داخل المعسكرين كان هناك إختلاف اقل شأناً واهميةً ، ففي المعسكر الشيعي مدارس ومذاهب وفرق شتي وبالمقابل كان لأهل السنة مدارسهم ومذاهبهم وطرقهم وجماعاتهم التي يختلفون إليها ، وكانت كل جماعة تعمل علي مساعدة اتباعها علي فهم دينهم وتدبر أمور دنياهم وحياتهم ومعاشهم في ضوء ما يرونه الدين الحق والمذهب او الفرقة الناجية.. فكان هناك مالكية وأحناف وشافعية وحنابلة .   وحتي داخل تلك العناوين الكبيرة كان هناك من يتشددون لهذا الفقيه من شراح المذهب دون غيره ومن يتعصبون لآخر؛ ومن تلك المذاهب كانت تتوالد مذاهب ومشارب دينية ومدارس لها فلسفات متمايزة بل وتتفرع علوم جديدة...الخ  ...