التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشائعة التنموية !!

  مشاريع تنموية مزعومة كميناء ابوعمامة و خط سكة حديد بورتسودان-ادري/تشاد هي مشاريع للاستهلاك اللحظي الاعلامي و السياسي.. و لأن الاقتصاد السوداني اقتصاد هش (لا يقوي علي تحمل الصدمات) فان شائعات كشائعات المشاريع التنموية بميزانيات خرافية (٢٥ مليار دولار) تحدث أثر حسن في النفوس و قد تنعكس ايجابياً علي الاسواق و علي سعر العملة لايام و شهور حتي ..

كذلك علمتنا التجارب ان عموم مشاريع التنمية في ظل الحكومات الانقلابية (الانظمة الاستبدادية و الفاسدة بالضرورة) ليست مقصودة لذاتها كمشاريع تنمية؛ و ليس المقصود منها احدث ترقية و تحسين لحياة الناس انما المقصود منها و غايتها هو الدعاية للحكومات (الفاسدة و المستبدة) و منحها ما يمكن ان نصفه ب(مشروعية الانجاز/النجاح) تعويضاً لها عن الشرعية الدستورية و السياسية التي تفتقدها..

تلك المشاريع في الغالب الاعم تنضوي علي ملفات فساد ضخمة و ان ثمن النجاح فيها يكون باهظاً و علي حساب كفاءة المشروع و جدواه نفسها، و حساب الخزينة العامة، و علي حساب حاضر الجيل الحالي و مستقبل اجيال قادمة.. فهي تأتي في ظل حكومات تنعدم عندها الشفافية و المحاسبة و المساءلة الادارية او البرلمانية او القضائية..

ما مقصود منه ليس المردود علي مؤشرات الاقتصاد، فالاقتصاد السوداني اصبح كالعربة الهرمة تعمل بلا مؤشرات سرعة او وقود او ناقل حركة و بلا اضاءة امامية و لا خلفية و بلا (هزر) .. عربة تندفع للامام بصعوبة و بطء و تتوقف بصعوبة و لا تندفع ثانيةً الا بجهد، المقصود هو مجرد وجودها حتي لو كان مردودها ضعيف او صفر او سلبي - نموذج سد مروي! لتقنع الناس انها تعمل !!

لقد توصل الاسلامويون (الكيزان) لنموذج حكم فريد -حكومة خالية من المسؤوليات الحكومية- بينما تنتفع من امتيازات الحكم و السطوة و النفوذ! 

نموذج حكومة لا تخدم المواطن لكن بمقدورها ان تلحق به ضرر فادح، لذا اصبح مؤشر جودة الحكم عند المواطن قاصر علي مدي الضرر الذي تلحقه به السلطة؛ فاذا كان ضررها به قليل فهي حكومة جيدة! و هذا المؤشر فردي القياس و ليس جماعي! أي ان كل مواطن يقيس الضرر الواقع عليه في شخصه و لا يعنيه ما يلحق بالآخرين أو بالمجتمع !!!

هذا النمط من الحكومات اكثر من غيره من انظمة الاستبداد يحتاج بشدة للمشاريع التنمو-وهمية، و لمشاريع الشائعات الاقتصادية، و لأن هذا النمط و النموذج من الحكومات لا يزال قائم في السودان برغم ثورة ديسمبر، قائم بفضل تحالف الانقلابيين (برهان-جبريل)، فان شائعاته لا تقل عدداً و لا خطر عن شائعات ثلاثين عاماً من التنمية الوهمية او (تقنية الايهام بالنمو)!!

ان تلك المشاريع لا يقصد منها تحقيق اثر اقتصادي برغم من انها تتسبب في اعباء اقتصادية مستقبلية لكونها ترتب التزامات قانونية مستقبلية و تنشئ حقوق لجهات اجنبية نظير قبولها المشاركة في تلك المشاريع او /اشاعة المشاريع، علاوةً علي انها تفتح باب لنفقات حالة لسداد تكاليف السفر و التظاهر ببحث شروط العقد و تكاليف مؤتمرات التوقيع (الاعلانية).

ديسمبر ٢٠٢٢م

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شرح قانون الوجوه الغريبة !!

  المقصود بقانون الوجوه الغريبة هو اوامر الطوارئ التي صدرت في بعض الولايات بعد اندلاع حرب ١٥ ابريل/الكرامة و خصوصاً بولايتي الجزيرة و نهر النيل.. و هي اما اوامر صدرت من الوالي شفاهة و علي رؤوس الاشهاد او مكتوبة و مفادها ملاحقة ما يعرف ب "المندسين" و الطابور الخامس و من يشتبه في انتماءهم او تخابرهم مع مليشيا الدعم السريع، حيث راج ان المليشيا تدفع بعناصر من استخباراتها و قناصيها الي المناطق التي تنوي احتلالها لتقوم تلك العناصر بالعمل من الداخل بما يسهل مهمة الاحتلال .. و تستهدف الملاحقات الباعة الجائلين و اصحاب المهن الهامشية، و أي شخص تشك فيه السلطات او المواطنين؛ و في اجواء من الارتياب بالغرباء غذتها دعاية الحرب تم الطلب من المواطنين التعاون بالتبليغ و حتي بالقبض و المطاردة علي من يرتابون فيه. قانون او تعاليمات (الوجوه الغريبة) اسفرت عن ممارسات متحيزة "ضد غرباء" تحديداً ينحدرون من اقاليم كردفان و دارفور في ولايات عدة (الجزيرة، و نهر النيل، و كسلا، و الشمالية)؛ فالوجوه الغريبة هي اوامر تأخذ الناس بالسحنة و الملامح؛ و هي ممارسات بالتالي اسوأ مما كانت تمارسه "مح...

تفكيك خطاب الحرب و (فلسفة البلابسة)

   الخطاب و الموقف السياسي المساند للحرب و الحسم العسكري و رفض التفاوض و رفض أي حديث عن تسوية سياسية سلمية يعتمد علي استقطاب و تحشيد العوام ممن لا خبرة و لا معرفة لهم بطبيعة الحرب ولا السياسة!    تحشيد العوام هذا خلق تيار جارف اخذ في طريقه حتي بعض "الانتلجنسيا" ممن لا قدرة لهم علي مواجهة العوام او ممن يظنون ان كل هذا الحشد لا يمكن الا ان يكون علي حق، فيحتفظ برأيه لنفسه او حتي يتخلي عنه و ينخرط مع التيار ..!!   في المقام الاول ان لخطاب العنف و التحريض و "الانتقام" جاذبيته؛ و ان للقوة و استعراضها سطوة، مثلما ان لصورة الضحية فعلها؛ اما اذا دمج خطاب الضحايا مع خطاب القدرة علي الانتقام فاننا نحصل علي سيناريو تقليدي للافلام "البوليودية" و كثيرون هنا تفتق وعيهم و انفتح ادراكهم علي افلام الهند! فما يحدث و ما يدعو اليه خطاب الحرب بالنسبة لهؤلاء مفهوم و مستوعب و في مدي تصورهم لذا يرونه ليس واقعياً فحسب بل و بطولي و مغري يستحق ان ينخرطوا فيه بكلياتهم. سؤال الطلقة الأولي: قبل ان يعرف الناس الحقيقة بشأن ما قاد الي هذه الحرب التي انتشرت في مدن السودان و ولاياته ان...

عن المدن و المدنية في السودان في ازمان النزاعات و ماقبلها و مابعدها

  بعد تحرير الخرطوم والجزيرة تهتم سلطات الولايتين بازالة سكن النازحين في اطراف الخرطوم و مدني و كأن ازالة هذه المساكن هو ما سيضمن امن المدن؟!!! ما يحدث هو انهم يضغطون علي الضعفاء. الواجب او الأوجب ان تكون الحرب و النزوح من تلك المدن هو فرصة لاعادة تنظيم قلب تلك المدن و تجاوز الفوضي القديمة التي فرضتها حالة الزحام و نظام    system المحاباة المتبع منذ تأسيس تلك المدن.. هذه فرصة لاعادة تخطيط قلب المدن و ضم الملكيات والحيازات الصغيرة فيها حتي يسهل ادارتها اما الاطراف مكان سكن الضعفاء فيترك للملكيات و الحيازات الصغيرة و الانتظار الي حين استتباب الامن في جميع اجزاء القطر ثم تبني برنامج اعادة توطين (طوعي) للنازحين في مدن جديدة (كالمدن الشبابية التي وعد بها رئيس الوزراء كامل ادريس) لاعادة تسكين النازحين في مناطقهم او مناطق انتاج زراعي و صناعي بديلة.. ثم ان مشكلة الخرطوم و بقية مدن السودان لا تكمن في حزام العشوائيات او (الحزام الاسود) كما وصفه ساسة (عنصريون) منذ ٢٠٠٥م؛ فهذا الحزام لم ينتج عنه اي تهديد أمني خطير بخلاف المهددات الصغيرة التي تشغل العقول الصغيرة؛ كحوادث السرقا...