التخطي إلى المحتوى الرئيسي

"كوتشينة" ميزانية!

  هناك اوجه شبه بين موازنة الدولة "الكيزانية" ولعبة الورق "الكوتشينة" الوست.. من ذلك ان اللاعبين في الوست يحددون سقف اللعبة عبر "التسمية"؛ فيقال سبعة "مربوطة" او ثمانية او تسعة او عشرة او احد عشر او اثنتا عشر او ثلاثة عشر وهو سقف اللعبة وعدد كروت كل لاعب من اللاعبين الاربعة، ولا يلجأ الﻻعبين للتسميات العالية الا اذا خشوا الهزيمة المذلة ك'الإثني" وال "سيك" وهي الهزيمة مع كسب جولة واحدة او بلا كسب اي جولة.
  اللاعب الذي يفتتح اللعب لديه خيار ان يدخل بتسمية خصمه بامتياز كرت واحد اضافي فقط وهو مايعرف في اللعبة ب"القبول"، مايعني ان الخصم يشارك في تقرير سقف اللعبة..
  ويعتبر الفريق "مكون من لاعبين اثنين" خاسرا لمجوع الجولات ان فشل في تحقيق جولات بقدر تسميته، فان "سمي" مثلا تسعة فهذا يعني ان عليه تحقيق تسعة جولات فان حقق الفريق الخصم اربعة جولات يقال ان اللعبة "واقفة" فان حقق الخامسة يقال "قدت" او سقطت.. ويعتبر الفريق خاسرا للعبة "الدور" باكملها والفريق الخصم منتصرا ان وصل مجموع عدد الجولات التي كسبها خصمه الي خمسة وعشرين جولة.
بينما موازنة كيزان السودان يدخلونها بعد ان يحددوا وحدهم سقفها، ف"التسمية" تسميتهم وحدهم، كما انهم وحدهم من يلعبون ودائما يسمونها وهم يخشون ال"إثنة" أو "السيك" فلا انفاق علي التعليم ولا الصحة ولا البنيات التحتية ولا الثقافة والفنون!!
فقط ينفقون علي الامن والدفاع ورواتب ونثريات الجهاز السيادي.
و لا انفاق علي التنمية ولو بكسر مئوي، وما ذلك يبالغون في التسمية و يبشرون بتوقعات نمو عالية!!
وما ان تدور جولات شهور العام الاثني عشر وقبل انصرام يناير يتفاجأ الجميع بأن التسمية "واقفة!!"، وعندما ينصرم فبراير "الجولة الثانية" تكون الميزانية "قدت او سقطت" وهنا تبدأ المعالجات الاسعافية و "الخرخرة-المغالطات" من رفع دعم و تعديل صرف وضرائب وجمارك وزيادة اجور وووو
  الفرق بين لعبة وست الورق "الوكشتينة او الكوتشينة" ولعبة ميزانية "الكيزان" ان الاولي تنتهي بفريق منتصر واخر خاسر يغادر "طربيزة" اللعب بينما الكيزان باقين برغم ال "سيكات والإثني" التي نالوها منذ اوائل التسعينيات و ايضا منذ 2012م وحتي اليوم!!
هم يخسرون لكنهم باقين لأنهم يغالطون ويحملون الخسارة لخصمهم المواطن والمعارضة واحيانا العقوبات والحروب التدخلات الخارجية ايضا!!
مع كل جولة يعيدون "شك/خلط الأوراق" و يعلنون تسمية جديدة و "يلعبون"!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شرح قانون الوجوه الغريبة !!

  المقصود بقانون الوجوه الغريبة هو اوامر الطوارئ التي صدرت في بعض الولايات بعد اندلاع حرب ١٥ ابريل/الكرامة و خصوصاً بولايتي الجزيرة و نهر النيل.. و هي اما اوامر صدرت من الوالي شفاهة و علي رؤوس الاشهاد او مكتوبة و مفادها ملاحقة ما يعرف ب "المندسين" و الطابور الخامس و من يشتبه في انتماءهم او تخابرهم مع مليشيا الدعم السريع، حيث راج ان المليشيا تدفع بعناصر من استخباراتها و قناصيها الي المناطق التي تنوي احتلالها لتقوم تلك العناصر بالعمل من الداخل بما يسهل مهمة الاحتلال .. و تستهدف الملاحقات الباعة الجائلين و اصحاب المهن الهامشية، و أي شخص تشك فيه السلطات او المواطنين؛ و في اجواء من الارتياب بالغرباء غذتها دعاية الحرب تم الطلب من المواطنين التعاون بالتبليغ و حتي بالقبض و المطاردة علي من يرتابون فيه. قانون او تعاليمات (الوجوه الغريبة) اسفرت عن ممارسات متحيزة "ضد غرباء" تحديداً ينحدرون من اقاليم كردفان و دارفور في ولايات عدة (الجزيرة، و نهر النيل، و كسلا، و الشمالية)؛ فالوجوه الغريبة هي اوامر تأخذ الناس بالسحنة و الملامح؛ و هي ممارسات بالتالي اسوأ مما كانت تمارسه "مح...

تفكيك خطاب الحرب و (فلسفة البلابسة)

   الخطاب و الموقف السياسي المساند للحرب و الحسم العسكري و رفض التفاوض و رفض أي حديث عن تسوية سياسية سلمية يعتمد علي استقطاب و تحشيد العوام ممن لا خبرة و لا معرفة لهم بطبيعة الحرب ولا السياسة!    تحشيد العوام هذا خلق تيار جارف اخذ في طريقه حتي بعض "الانتلجنسيا" ممن لا قدرة لهم علي مواجهة العوام او ممن يظنون ان كل هذا الحشد لا يمكن الا ان يكون علي حق، فيحتفظ برأيه لنفسه او حتي يتخلي عنه و ينخرط مع التيار ..!!   في المقام الاول ان لخطاب العنف و التحريض و "الانتقام" جاذبيته؛ و ان للقوة و استعراضها سطوة، مثلما ان لصورة الضحية فعلها؛ اما اذا دمج خطاب الضحايا مع خطاب القدرة علي الانتقام فاننا نحصل علي سيناريو تقليدي للافلام "البوليودية" و كثيرون هنا تفتق وعيهم و انفتح ادراكهم علي افلام الهند! فما يحدث و ما يدعو اليه خطاب الحرب بالنسبة لهؤلاء مفهوم و مستوعب و في مدي تصورهم لذا يرونه ليس واقعياً فحسب بل و بطولي و مغري يستحق ان ينخرطوا فيه بكلياتهم. سؤال الطلقة الأولي: قبل ان يعرف الناس الحقيقة بشأن ما قاد الي هذه الحرب التي انتشرت في مدن السودان و ولاياته ان...

عقدة عنترة!

  عنترة بن شداد شاعر بني عبس و فارسها، بل شاعر وفارس العرب، عاش تجربة حياة مريرة ولم يتم انصافه في حياته ولم ينصفه التاريخ، هي تجربة تنكر مجتمع وجماعة، تنكرت له العشيرة والقبائل وسعت للحط من قدره رقم ان يده و لسانه وروحه كانت دوما ترفع من قدره!   تنكرت له العشيرة لأن لونه فاحم وسحنته افريقية رغم ان دمه وجيناته بلا ادني لبس نصف عربية و رغم ان لسانه و خياله ( ثقافته ) عربيتان بالكامل، وبقدر يفوق الكثير من مجايليه و اللاحقين له! لكن الضمير العربي ابي ان يقر له بانتمائه الاصيل وتنكر له ونفاه واحتقره!   منذ ذلك العهد والي اليوم بدأ احتقار الاعراب للون الأسود! اذ لا شك ان كثيرون مثله نصف عرب قبلوا وادمجوا في ثقافة الصحراء العربية فقط لأن نصفهم الآخر فارسي او روماني او بصراحة ليس افريقي و زنجي! و لأن لون بشرتهم ابيض! فحتي العرب السود الذين لا شك في انتسابهم للعروبة تم وصمهم بختم بداني الاستعباد، فالشعراء العرب وصفوا ب( غربان العرب ) و وضعوا في رف منسي علي الذاكرة العربية، وشخصيات امثال زيد الخيل الطائي يتم تهميشها عمدا ؛   منذ ذلك العهد استقرت في العقلية العربية فرضية...