التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حادثة نادي اورﻻندو "للشواذ" هل تمثل مأزق للمسلمين؟!




   الحادثة المؤسفة التي ارتكبها اﻻمريكي المسلم من أصل افغاني عمر متين صديق بمنطقة اورﻻندو "فلوريدا"و راح ضحيتها 49 قتيلا ستمثل تحديا للمسلمين، ليس فقط ﻷن الجاني مسلم و اﻻسلام اضحي موصوم باﻹرهاب . بل ﻷن الجاني اختار ضحاياه بعناية !

   هذا اﻹختيار واﻹنتقاء يأتي بمثابة دق اسفين ليس بين اسلوب حياة الغربيين من جهة و المسلمين من الثانية بل يشمل ايضا مع المسلمين كل شعوب العالم الثالث في افريقيا و آسيا التي ﻻ تنعم بعيش حياتها علي طريقة القرون الوسطي اذ يتم يقاظها بين الفينة واﻷخري و جرها جرا ﻹلحاقها بانماط عيش الغربيين في قرنهم الحادي والعشرون هذا !
   اوباما مثلا في زيارته اﻻخيرة لموطن اسلافه ﻷبيه "كينيا" وضمن أجندته لدمقرطة دول افريقيا "وبقية دول العالم الثالث" قال كلاما عن ضرورة منح المثليين حقوق كاملة "كالحق في الزواج والتعامل كأسرة الخ" هذا الحديث مثل استفزاز ﻷهله اﻷفارقة بل واهانة لهم، و إضطر الرئيس الكيني للتداخل مرة أخري قائلا ان قضايا المثليين لا تمثل أولوية لشعبه!
   كنت شاهد علي حدث شبيه، ففي ورشة لقانونيين و محامين في جوبا عاصمة جنوب السودان سنة 2010م علي هامش اعمال الجمعية التأسيسية لنقابة المحامين بالدولة الوليدة؛ كانت احاديث المشاركين تسير باتجاه تمجيد النظم القانونية للمجتمعات الغربية ومدي احترام حقوق اﻻنسان فيها حتي اقترب الحديث من نقاط حقوق المثليين و اﻻجهاض وما الي ذلك من مشاكل المجتمعات الغربية حتي بدأ عدم اﻻرتياح ظاهرا، وفي مداخلتي امامهم قلت ان هذه المسائل ليست حاضرة في مجتمعاتنا اﻻن لكن اذا اردنا ان نسير في طريق دولة القانون واﻷنظمة الديمقراطية و احترام حقوق اﻻنسان فإن هذه اﻷمور قد تحل قريبا و تواجه منظوماتنا القيمية "الاخلاقية و الدينية" وتضعها وجها لوجه امام مؤسسات الحكم والدولة و عليكم ان تكون متهيئين منذ اﻷن 
 
للتعاطي معها بذات المنطق الذي تتبناه الدولة فان كان منطق الدولة الذي ترسونه اﻵن هو منطق القوانين الديمقراطية فليس من المنطق اتخاذ خطوات معادية حاليا و مواقف متشددة حيال هذه المسائل اﻷخلاقية ..
   قوبل حديثي هذا بهمهمات استهجان ورفض متوقع، و لحسن حظهم أو سوء حظهم فان دولة الجنوب السوداني انشغلت بقضايا وجودية و ربما ﻻ تواجه هذه التحديات المدنية في المستقبل المنظور..
   حادثة اورﻻندو هذه قد تضع كل الدول والمنظمات "الاسلامية تحديدا" التي نشطت في السابق في التبرؤ من اﻻنشطة اﻻرهابية و شجبها وادانتها تضعها علي المحك لكون ان اﻻعتداء اﻻرهابي وقع علي نادي للمثليين، والمثليين فئة تستهجن افعالها في الثقافة واﻻرث اﻻسلامي؛ بل و ﻻ تستحق فيها اﻻ العقاب الرادع في اﻻرض قبل عقاب السماء وحتي في الرأي المعتدل فان من يعتدي عليهم يعتبر "مفتئت" أي متعدي علي سلطة الحاكم/الخليفة وليس معتدي علي الضحايا! و ليس في الفقه اﻻسلامي من عقوبة منصوص عليها علي "اﻹفتئات" ما يعني انها ليست جريمة بقدر ما هي مخالفة بسيطة -خطأ اداري!!
    لذا نلحظ ان معظم تلك الجهات لم تصدر اي ردة فعل تجاه الحادثة؛ ولحسن الحظ لم يطلب منها الي اﻷن موقف من الحادثة.. لكن نلحظ مثلا ان الصحف الصادرة في الخرطوم ابرزت الحادثة دون نبرة رفض او تعاطف مع الضحايا و ذويهم بل علي العكس استخدمت نبرة يستشف منها رضاها عما حدث اذ اوردته بهذا اللفظ؛ "هجوم علي نادي للشواذ"،
   عامل آخر ربما يصب في مصلحة "المسلمين" هو وقوع الحادثة في  موسم السباق السياسي نحو البيت اﻻبيض لذا نجد ان هذه الحادثة وظفت سريعا في المعركة اﻻنتخابية بين المرشحين الجمهوري ترامب و الديمقراطية هيلاري، ومعروف عن الاول معاداته للمهاجرين و المسلمين تحديدا لذا منطقي ان يدعم بها موقفه الداعي ﻹبعادهم و اتخاذ خطوات اخري تضييق عليهم؛ فيما تتجه المرشحة الديمقراطية لإعتبار الحادث ﻻ يمثل المسلمين بل عمل ارهابي فقط.
   لكن علي الجمعيات و الجماعات اﻻسلامية و الدول ايضا استغلال سانحة الوقت التي اتاحها الموسم اﻻنتخابي اﻻميركي لترتيب اوراقها واتخاذ موقف عقلاني من هكذا حوادث "محرجة" في هدوء وبعيدا عن الضغوطات السياسية و اﻻعلامية التي تكون مصاحبة في العادة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بروفايل "البروف-الشيخ"

   دائما ما كنت اتساءل عن التخصص الذي يحمله السيد ابراهيم احمد عمر وزير التعليم العالي في اول حكومة انقاذية 1989م وعراب ما سمي تجاوزا "ثورة التعليم العالي" والتي بموجبها تم ت...

أوامر المهزوم!

  اوامر الطوارئ الاربع التي اصدرها البشير اليوم 25فبراير و التي تأتي استنادا علي اعلان الجمعة الماضية ( اعلان الطوارئ وحل الحكومة و تكليف ضباط بشغل مناصب حكام الولايات ) لها دلالة اساسية هي ان الحكومة تحاذر السقوط و باتت اخيرا تستشعر تهاوي سلطتها! جاء اعلان الطوارئ و حل الحكومة كتداعي لحركة التظاهرات والاضرابات التي عمت مدن البلاد علي امل ان يؤدي الي هدوء الشارع .. اما و قد مرت اكثر من 72 ساعة علي الاعلان دون اثر فتأتي الاوامر الاربعة (منع التظاهر، و تقييد تجارة السلع الاستراتيجية، و حظر تجارة النقد الاجنبي، و تقييد وسائل النقل والاتصالات) كمحاولة ثانية يائسة لايهام الجموع الشعبية بأن السلطة قابضة بقوة و ان لديها خيارات امنية و قانونية و ادارية متعددة! لا اجد لهذا الاعلان نظير في تاريخ السودان، اذ لا يشبه قرارات الانظمة الوطنية ( ديمقراطية كانت او انقلابية ) .. فالطوارئ قرار يلجأ اليه الحاكم في حالة الحروب او الكوارث الطبيعية او الازمات الوطنية و ليس اداة لمجابهة ازمات سياسية، فازمات السياسة لها طرق حل معروفة منها التنحي او الانتخابات المبكرة او تكوين ائتلافات جديدة وليس من بين...

البشير لم يسقط وحده

  بعد ثورة و تظاهرات استمرت لأربعة اشهر و عمت كل مدن و قري السودان اجبر الرئيس البشير علي التنحي و سقط بحسب مفردات الثورة السودانية و ثوارها..   اليوم حلفاء البشير من الانته...