التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حرب اليمن.. حلف الخصوم.. و قوة القمع العربي المشترك

 تمكنت المملكة السعودية من حشد حلف كبير يساندها لشن غارات جوية قد تتطور الي اجتياح بري لليمن بغرض انهاء الطموح السلطوي لجماعة انصار الله (الحوثية) وحليفها الجديد الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح،
  قد تكون المخاوف السعودية مفهومة خصوصا عندما يتعلق الامر بنفوذ ايراني عند خاصرتها الجنوبية؛ لكن ليس هذا هو الامر برمته، وليست كذلك صورة كاملة لأبعاد الصراع في اليمن،
فالسعودية ومن خلفها الحلف الخليجي كانت اياديهم تعبث بالملف اليمني منذ أمد بعيد، وهم والغون تماما ومساهمون في زيادة تعقيد المشهد اليمن، فمثلما سعت السعودية في الستينات من أجل وقف مد انقلابات الضباط واقامة جمهوريات علي انقاض الممالك العربية؛ وخاضت لأجل ذلك حربا ضد مصر الناصرية علي ارض اليمن ودعمت حينها الامام الزيدي (أحمد) ملك اليمن، ما يعني ان الحرب في اليمن ليست حربا مذهبية في الاساس وانما حرب لها ابعاد سياسية بامتياز وبعيدة كل البعد عن ان تكون حرب لأسباب او اهداف دينية،
السعودية تدخلت في العام 2011م من أجل عرقلة ثورة شباب اليمن وجاهدت من اجل ان يكون المخرج (خليجي /سعودي) وليس يمينياً ، وذلك حين ساندت علي عبدالل صالح حتي آخر رمق ؛ ثم فرضت بعدها تسوية حرصت بموجبها علي ان يحتفظ علي صالح بنفوذه وقوته العسكرية والسياسية و وفرت له حصانة تامة ضد الملاحقات القضائية، ونصبت الرجل الضعيف عبد ربه هادي، والذي بدا زاهد في السلطة وعاجز كذلك عن قيادة اليمن في هذا الظرف العصيب، وبذا فان اي تطور بعد ذلك بما فيه تشكل وتقدم حلف الحوثي/صالح يصب في المصلحة السعودية والخليجية ويمنحها الحق في مزيد من التدخل..
  ولأنها السعودية فانها تمكنت من تشكيل حلف ضم كل الغرماء والخصوم الذين وضعوا تناقضاتهم جانبا وهبوا تلبية لنداء (عاصفة الحزم) السعودية، فاصطف خلف الملك الرئيس السيسي وعدواه امير قطر ورئيس تركيا! وايده الاخوان (المصنفون ارهابيا) من الاردن ومصر، ولحق بهم البشير المغضوب عليه من الامارات والكويتوسائر الخليجيين، وايد الامريكان والبريطانيون والفرنسيون...
كل هذا يمكن استيعابه، لكن ان يتم جر السودان الي هكذا حلف وحرب فهذا ما لا يفهم ولا يستقيم،لكن في الغالب فان الملك السعودي (الذي استدعي البشير علي عجل للرياض قبيل العاصفة) ربما كان قد امر البشير بتحديد موقفه من الحرب المقبلة؛ فالامر ما عاد يحتمل المماحكات السياسية و وصل الي مرحلة (إما معنا وإما ضدنا علي طريقة جورج بوش)، وربما لم يكن يتوقع هذا التراجع السخي من نظام البشير والاقدام علي المساهمة الفعلية في الحرب وانما مجرد اعلان دعم الخطوة وتأييدها واعلان انتهاء حلف طهران-الخرطوم، والغاء كل البرتكولات العسكرية والامنية بين العاصمتين،
   لكن لأن نظام البشير اضحي كالغريق الذي يتعلق بكل قشة آثر ان يلقي بكل ثقله خلف السعودية عسي ان ينال بعض من الغنائم والمكافاءات التي تقيم أوده..
  تلك مغامرة غير محسوبة العواقب فالسودان الذي يخوض حرب أهلية (والحرب الاهلية من أقسي انواع الحرب واعلاها كلفة) منذ ما يزيد علي الثلاث عقود ليس له قبل ولا قدرة علي مجابهة التكاليف العسكرية او السياسية أو المالية لمثل هذه الحرب.
 تأتي في سياق قريب خطوة الجامعة العربية والتي تزمع انشاء (قوة عسكرية عربية مشتركة)، تلك الخطوة التي تدفع اليها السعودية وبقية دول الخليج والتي في الغالب تكون علي نسق قوات (درع الجزيرة) الذي استخدم مؤخرا لقمع التظاهرات السلمية في البحرين،
ما يدفعني لهذا القول هو ان اي حلف عسكري بين دول مستقلة ينبغي ان يكون الحافز نحوه هو تقارب سياسي بين اعضاء هذا الحلف، والدول العربية ليس هناك أي تقارب في الانظمة السياسية الحاكمة .. فكل دولة تحكم بنسق مختلف وبتقاليد مختلفة وبنظام مختلف، وليس هناك أي قاسم مشترك، ان أي تقارب عسكري في ظل انظمة لا تتمتع شعوبها بحق الممارسة السياسية الحرة (الديمقراطية) سيكون بمثابة حلف يصب في جيوب الانظمة القمعية المستبدة ويهدف لحماية الانظمة وليس لمجابهة التحديات والمهددات التي تواجه الدول والشعوب.
 علاوة علي ان المؤسسة الميئوس منها (الجامعة العربية) لن تكون قادرة علي اقامة مثل هذا المشروع والذي يتطلب علاوة علي التأسيس النظري المحكم تتطلب ايضا عملا مضنيا لن يقدر عليه من درجوا علي الكسل والخمول بعد صياغة بيانات الشجب...
وكان من الاجدي الدعوة لصياغة اتفاق علي انشاء قوة مهام محددة أي تشكيل القوة عند حدوث أي طارئ ويتم التوافق في كل حالة علي حدها علي عدد القوات وتسليحها ومساهمة الدول فيها وتمويلها ومهمتها وقيادتها وأمد تفويضها ...الخ، وتأسيس مكتب يتبع للجامعة يتولي التخطيط والمتابعة لهذه الحالات

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شرح قانون الوجوه الغريبة !!

  المقصود بقانون الوجوه الغريبة هو اوامر الطوارئ التي صدرت في بعض الولايات بعد اندلاع حرب ١٥ ابريل/الكرامة و خصوصاً بولايتي الجزيرة و نهر النيل.. و هي اما اوامر صدرت من الوالي شفاهة و علي رؤوس الاشهاد او مكتوبة و مفادها ملاحقة ما يعرف ب "المندسين" و الطابور الخامس و من يشتبه في انتماءهم او تخابرهم مع مليشيا الدعم السريع، حيث راج ان المليشيا تدفع بعناصر من استخباراتها و قناصيها الي المناطق التي تنوي احتلالها لتقوم تلك العناصر بالعمل من الداخل بما يسهل مهمة الاحتلال .. و تستهدف الملاحقات الباعة الجائلين و اصحاب المهن الهامشية، و أي شخص تشك فيه السلطات او المواطنين؛ و في اجواء من الارتياب بالغرباء غذتها دعاية الحرب تم الطلب من المواطنين التعاون بالتبليغ و حتي بالقبض و المطاردة علي من يرتابون فيه. قانون او تعاليمات (الوجوه الغريبة) اسفرت عن ممارسات متحيزة "ضد غرباء" تحديداً ينحدرون من اقاليم كردفان و دارفور في ولايات عدة (الجزيرة، و نهر النيل، و كسلا، و الشمالية)؛ فالوجوه الغريبة هي اوامر تأخذ الناس بالسحنة و الملامح؛ و هي ممارسات بالتالي اسوأ مما كانت تمارسه "مح...

تفكيك خطاب الحرب و (فلسفة البلابسة)

   الخطاب و الموقف السياسي المساند للحرب و الحسم العسكري و رفض التفاوض و رفض أي حديث عن تسوية سياسية سلمية يعتمد علي استقطاب و تحشيد العوام ممن لا خبرة و لا معرفة لهم بطبيعة الحرب ولا السياسة!    تحشيد العوام هذا خلق تيار جارف اخذ في طريقه حتي بعض "الانتلجنسيا" ممن لا قدرة لهم علي مواجهة العوام او ممن يظنون ان كل هذا الحشد لا يمكن الا ان يكون علي حق، فيحتفظ برأيه لنفسه او حتي يتخلي عنه و ينخرط مع التيار ..!!   في المقام الاول ان لخطاب العنف و التحريض و "الانتقام" جاذبيته؛ و ان للقوة و استعراضها سطوة، مثلما ان لصورة الضحية فعلها؛ اما اذا دمج خطاب الضحايا مع خطاب القدرة علي الانتقام فاننا نحصل علي سيناريو تقليدي للافلام "البوليودية" و كثيرون هنا تفتق وعيهم و انفتح ادراكهم علي افلام الهند! فما يحدث و ما يدعو اليه خطاب الحرب بالنسبة لهؤلاء مفهوم و مستوعب و في مدي تصورهم لذا يرونه ليس واقعياً فحسب بل و بطولي و مغري يستحق ان ينخرطوا فيه بكلياتهم. سؤال الطلقة الأولي: قبل ان يعرف الناس الحقيقة بشأن ما قاد الي هذه الحرب التي انتشرت في مدن السودان و ولاياته ان...

لماذا يفضل الملكيون العرب التعامل مع جمهوريي اميركا؟؟

  لا يخفي الملوك و الامراء العرب "و اعوانهم" ميلهم و تفضيلهم التعامل مع ادارات جمهورية في اميركا و لا يخفون تبرمهم من تنصيب رئيس من الحزب الديمقراطي.. و يبررون ذلك الميل و التفضيل بمبررات مختلفة مثل تعامل الجمهوريين الحاسم مع ايران !! في الواقع فإن اكثر رؤساء اميركان الذين شكلوا اكبر تهديد للعرب و المسلمين هم من الجمهوريين (بوش الأب و الإبن و ترامب - غزو العراق و افغانستان و دعم اسرائيل)! لكن الجمهوريين كما عرب النفط يفهمون لغة المال جيداً و الادارة الجمهورية تضم علي الدوام اشخاص من قطاع الطاقة و النفط او صناعة السلاح او الادوية او حتي صناعة الترفيه "هوليود" يفضلون لغة النقود و المصالح. اذاً اكبر تهديد واجهه العرب و المسلمون من ادارات اميركية كان في فترات حكم جمهوري.. و بعد الحادي عشر من سبتمبر ٢٠٠١م اعلن بوش الابن سياسة صارمة في مواجهة انظمة اسلامية و عربية (افغانستان و العراق و السودان) كما مارس ضغوط غير مسبوقة علي السعودية اسفر عنها اجراءات حازمة ضد الجماعات المتشددة من الأخيرة، و تغيير في مناهج التعليم المدرسي و الجامعي فيها! الجمهوري ترامب اقدم علي خطوات غير مس...