التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

متلازمة الهجرة والجريمة والارهاب في العقل الشعبوي الغربي!!

   ان عداء المهاجرين يرتبط ارتباط وثيق و يترتب علي مرض رهاب الاجانب و الغرباء ( فوبيا )، وهذا امر عادي وطبيعي فالفوبيا ظاهرة نفسية او حالة مرضية قد تنتاب الكثيرين مثل فوبيا الزحام او فوبيا المرتفعات، غير العادي والغريب هو ان يوظف السياسيين الشعبويين و النخب اليمينية هذه الحالة المرضية لتمرير اجندة سياسية لا علاقة لها بالظاهرة وبناء تاريخ ومجد شخصي علي انقاض تماسك الانسانية وانسانية المجتمع البشري و الشعب المعني !    نشاهد كيف يركز الاعلام علي تصنيف الجاني عند وقوع جريمة عادية او هجوم ارهابي؛ فان كان مهاجر من أصول شرق اوسطية ومسلم تحديدا فانهم يكونوا قد وجدوا ضالتهم المنشودة فكون الجاني مهاجر فهو معادي بطبيعته ودافع الجريمة هنا بنظرهم هو العداء الذي يكنه لهم الغرباء والدخلاء ولا قيمة لأي دافع اخر!    اما ان كان من مواطنيهم هنا تلاحظ خيبة املهم واحباطهم الظاهر وحينها يبحثون عن الدوافع المعتادة وراء الجرائم! وهذا نوع من الانحياز والتنميط اضحي ظاهر لا يخفونه! حيث يتم توظيف الجرائم التي يرتكبها اجنبي لتغذية الخطاب الشعبوي اليميني المعادي للهجرة والمهاجرين و...

سر التحالف بين حزب الأمة والمؤتمر السوداني

   نداء السودان: حلف حزب الامة والمؤتمر السوداني.. تقلبات السياسة؟ ام هناك ما هو ابعد من مجرد مصالح؟!    القول المأثور عند المشتغلين بالممارسة السياسية هو "ليس في السياسة ص...

تساؤلات حول قانون الطفل

  صدر اول قانون خاص بالطفل في السودان في العام 2005م ودخلت عليه تعديلات لاحقا عدة مرات، اليوم وبعد خمسة عشر عاما من الضروري اجراء تقييم للنظر في تجربة انفاذ هذا القانون، لنري ما اذا كان القانون قد منح الطفل امتيازات حقيقية وما اذا كان حال الاطفال بعد انفاذه قد تحسن عما كان قبله؟   ثم هل ضمان افضل رعاية للطفل تستدعي سن قانون ( خاص ) و انشاء اليات منفصلة كمحكمة ونيابة الطفل؟ لنتأمل الوضع قبل 2005م لنري بعدها ما هو الجديد الذي قدمه قانون الطفل؟   قبل القانون كانت اليات رعاية الطفولة والامومة قائمة 'مجلس قومي و ادارة بوزارة التخطيط الاجتماعي'، لذا ما من جديد بشأن الهيئات التنفيذية و الاستشارية التي انشأها القانون، وكان هناك نص في القانون الجنائي بشأن تدابير الرعاية والاصلاح بشأن الجرائم التي يرتكبها القصر 'الاطفال' كما هناك نص يفرض عدم الاعتداد بالرضا الذي يصدر عن قاصر ان كان الرضا يتعلق بمخالفة او جريمة ارتكبت بشأنه، هذا علاوة عن نصوص في القانون المدني 'المعاملات المدنية' وقانون الاحوال الشخصية يضمن حماية مدنية و اجتماعية للاطفال.. وان كنا نأخذ علي قانون الاحو...

معضلة تربية الاطفال في مجتمعنا!

  نتحدث كثيرا عن التربية .. تربية الاطفال ولكننا في الغالب نعني الماديات؛ تكاليف الطعام والكسوة والتعليم والعلاج و التسلية.. الخ لا نتحدث عن ولا انهتم بالشق الروحي والمعنوي.   كل الاطفال يولدوا لطفاء و فطنين، متعاطفون ولماحون، وعلي الفطرة بلا عنصرية او عصبية من اي نوع، لكن المجتمع يشرع فورا في تدجينهم، يغذي فيهم الأنا، والانتهازية، والبلادة، والعصبيات اللونية والجنسية والعرقية و الطائفية..   يولد الاطفال بقدرة عالية علي التخيل و قدرة ايضا علي عقلنة الامور، يشرع الطفل بمجرد تمكن حواسه من الادراك والتفاعل في الملاحظة وطرح الاسئلة والبحث عن اجابات..   لكن مجتمعنا مع الأسف ومن الابوين والأسرة الصغيرة والمجتمع المحيط و المدرسة و الي الأمة يشرع ايضا في لجم ميل الطفل للملاحظة و طرح الأسئلة! فهو اما يذجره وينهاه صراحة او يضحك منه او يتجاهله بما يهز ثقته في نفسه ويدفعه من تلقاء نفسه للجم فضوله والذي هو اهم محفزات الادراك والوعي والابداع المستقبلي، ثم تأتي مدارسنا لتجهز عبر التعبئة والتلقين علي ما تبقي من فطرته ليتحول لنسخة اجتماعية باهتة و مكررة ويصبح جاهزا لانخراط في سل...

مشروع الجزيرة.. خارطة طريق للخروج من المتاهة

  احدي مآسي حكم البشير 'تحلف العسكر والمدنيين الاخوان' في السودان هي تصحير مشروع الجزيرة والمناقل الذي عرفته لنا مقررات التعليم الابتدائي علي انه 'اكبر مشروع زراعي مروي في افريقيا والشرق الاوسط'، وينتج القطن كمحصول نقدي رئيسي والذرة 'العيش' والفول السوداني و اللوبيا، .. الخ   ما ميز مشروع الجزيرة اضافة لأنه اكبر رقعة مروية ري انسيابي في المنطقة '2 مليون فدان' ايضا انه من اضخم الوحدات التي تدار بنظام موحد من حيث انظمة الري وعمليات الانتاج الزراعي 'نظام الدورات الزراعية' وايضا علاقات الانتاج الزراعي بين ملاك الارض والمزارعين وادارة المشروع 'الحكومة'، وهو يمثل بحق امبراطورية زراعية من حيث ما يتوافر له من اصول ضخمة 'اراضي ومباني واليات تشمل محالج القطن وشبكة قطارات داخلية و ايدي عاملة تضم المزارعين وعمال الري وعمال المحالج و موظفي الارشاد الزراعي وادارة المشروع.. الخ'.   كان يمكن لو توافرت لادارة المشروع الاستقلالية و الجرءة و المقدرة علي الابتكار والابداع ان تطور المشروع ومن ثم مجمل الاقليم 'الجزيرة المروية' الواقعة بين ا...

مؤتمرات الصلح القبلي.. علي حساب القانون؟!*

   تعددت وتزايدت بمعدﻻت خطيرة في السنوات الماضية حوادث الاقتتال والصدام القبلي في مختلف ارجاء السودان. راح ضحية ذلك الاقتتال عدد كبير من المواطنين، كما نتجت عنه خسائر مادية اقتصادية، وترتبت عليه العديد من حالات النزوح والتشرد، وبتعدد وتزايد حالات الاقتتال تلك تعددت مؤتمرات الصلح القبلي التي تهدف لمعالجة هذه الظاهرة الخطيرة.. مع الأسف فان مؤتمرات الصلح فشلت في وضع حد لتلك الظاهرة وذلك لسبب بسيط، هو ان الية الصلح ( المؤتمرات ) لا تفيد في وضع اساس يمنع تكرار مثل تلك الحوادث والاعتداءات القبلية في المستقبل، ولو علي المدي القصير، وانما تجدي فقط في تهدئة النفوس وامتصاص الانفعالات والضغائن عبر ما تتخذه من اجراءات لوقف التعديات ودفع الديات و هذه مرحلة يجب ان تعقبها مراحل و ترتيبات اخري.    فشل مؤتمرات الصلح تلك مفهوم و مبرر ولا يقدح في نوايا من يرتبون ويشاركون فيها وذلك لكون ان تلك الصراعات والحروب القبلية لا تقبل التسوية بمثل تلك الاليات انما تعالج وفق رؤية تستوعب الاسباب التاريخية "ترسبات الانتماءات العرقية والقبائلية وضغائنها" والأسباب الراهنة كالاحتكاكات الناتجة عن ض...

السكة حديد .. هل تعاود المسير؟

  يوما ما كان سكان الخرطوم و كل المدن والقري التي تنتشر بها محطات و سندات 'السنده محطة يتوقف فيها القطار دقائق معدودات' و قد كانت تلك المحطات منتشرة علي امتداد اميال الوطن من حلفا شمالا الي واو جنوبا ومن بورتسودان شرقا الي نيالا غربا؛ كانوا يضبطون ساعاتهم علي ميقات انطلاق او وصول قطارات هيئة سكك حديد السودان.. اذ كانت السكة الحديد مثالا في الدقة والانضباط في الواعيد وكانت  ساعاتها المنصوبة بمحطاتها الرئيسية ذات نظام الاربع وعشرون ساعة تحرس ذلك الانضباط وتلك الدقة.   واليوم حال السكة الحديد يغني عن السؤال، وبرغم المحاولات العديدة والخجولة لاعادتها لسيرتها الاولي، الا ان الواقع يكذب ذلك، فلا تزال السكك الحديدية بعيدة كل البعد عن معشار ما كانت تسهم به في حركة النقل وعملية التنمية. و ما كانت تسهم به في نقل الركاب و البضائع والمؤن وتسهيل لوجستيات الدولة بجهازيها المدني والعسكري..   ان اعادة السكة حديد لسابق عهدها 'ما كانت عليه في بدايات ومنتصف قرن مضي' لا يعقل ان يصبح هدف وطموح اليوم، و الا فهو طموح خاملين!   فأولا، لم تبقي من بنية السكة الحديد القديمة الا بقايا واثا...