التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

ما الذي يحرك الناشطين السودانيين علي الوسائط .. و ما الذي يكبحهم؟!

   انقضت نحو عقدين تقريبا منذ ان اختبرنا تجربة الصحافة الالكترونية و نحو عقد منذ ان عرفنا وسائط التواصل الاجتماعي، وتلك فترة كافية للنظر في حصاد هذه التجربة و لنقيم اداءنا فيها.     بخصوص المواقع الاخبارية والتي كانت كبديل للصحافة الورقية التي ترزح تحت نير رقابة سلطوية مشددة بقيود القانون واجهزة تنفيذه و بقيود السوق والتوزيع وشروط التأسيس والتمويل والادارة في ظل وضع يمنح كل الامتيازات والتسهيلات للاعلام الموالي للسلطة ولاعلاميي الحزب الواحد الحاكم..  كانت المواقع الاخبارية علي الشبكة العنكبوتية خيارا مناسبا وبديل أتي في وقته بالنسبة لفصيل الصحفيين المنحازين للمهنية والاحترافية وايضا للقوي السياسية التي ضيق عليها وعلي وسائل اعلامها..    اليوم وبعد كل هذا الوقت الذي انقضي ما هي المكاسب التي تحققت للفريقين ( المحترفين والمعارضين) من فرصة الاعلام الالكتروني،    للأسف ليست هناك مكاسب تذكر، وتضاءل المكاسب ليس عائد بالكلية لضعف البنية التحتية الداعمة للانترنت ولا لنقص الوعي ' وان كان ذلك حادث نسبيا' انما بسبب اختيارات وطريقة عمل من بادروا...

العائلة والسياسة والبزنس فى السودان

  لدينا في السودان مشكلة 'ربما تكون مشكلتنا الرئيسية' هي ازمة ادارتنا للعمل العام وفشلنا في اي عمل جماعي و عدم اتقاننا للمؤسسية..    نحن نفعل أي شئ في حياتنا كيفما اتفق، وتغلب علي ممارساتنا المزاجية والعاطفية، ولذا لا نتقن اي فعل يتطلب قدر ولو ضئيل من الالتزام وضبط النفس و التحمل لضغط العمل 'طواعية' ومراعاة ومراقبة بقية المشاركين لتكملة الادوار و تلافي النقائص... فأي عمل يتطلب التزام بكامل الارادة نفشل فيه اما الاعمال التي فيها اجبار او سلب للارادة فقد ننجج فيها وبصورة قد تكون مذهلة، فاعضاء الاحزاب والتنظيمات المدنية والمؤسسات التجارية 'ان وجدت' والجمعيات تجدهم ميالون للمشاكسة و مسارعين الي الاستقلال و الانقسام والانشقاق... كل اثنان يتشاركان محل صغير لتجارة البقالة او الحرف اليدوية وحتي المهن الذهنية والحديثة تجد كل منهما يطمح للاستقلال و كل غايته ان يكون المحل خاصته وحده، ليس هناك في افقنا مجال لﻷخرين! اما افراد واعضاء المؤسسات العسكرية و الحكومية فتجد فيهم اعلي درجات الانتظام والانضباط والطاعة العمياء حتي.. هذا العيب 'العجز عن ادارة الشأن العا...

( 30يونيو عيد الخراب 3/3).. الي اين يقود البشير السودانيين .. والي اين ينقادون له؟!

   بلغة الارقام التي لا تكذب ولا تتجمل فإن حكم البشير هو اطول عهود الحكم منذ القرن السادس عشر الميلادي ولا يدانيه الا السلطان السناري بادي ابوشلوخ الذي حكم لنحو 34 عاما وكان ذلك قبل دخول السودان مرحلة الدولة الحديثة والتاريخ المعاصر التي يؤرخ لها بغزو والي مصر محمد علي باشا الكبير للسودان سنة 1821م .    في العقود الثلاث التي حكمها البشير فإن حكومته ارتكبت كل موبقات السياسة في السودان، فيها اولا تم تقسيم السودانيين فرقا وشعوبا واثنيات وطوائف.. ثم تم التفريط في وحدة التراب الوطني و وحدة الشعب بانفصال الاقليم الجنوبي.. ذاك الانفصال اتي نتيجة منطقية لعملية تقسيم السودانيين لطوائف دينية واثنية آنفة الذكر ونتيجة لما يأتي من موبقات ارتكبتها حكومات البشير..    تسبب حكم البشير في انهيار مؤسسات الدولة والحكم نتيجة لتعطيل قوانين كل المؤسسات ولوائح عملها التي تتضمن القواعد الضرورية للحكم الرشيد مثل ضرورة الحفاظ علي استقلالية وحياد تلك المؤسسات وعدم تسيسها، فعبر اسلوب الولاء الذي يقتضي ان يشغل كل الوظائف العليا والوسيطة اشخاص موالين للتنظيم في السابق وللبش...

المتأمرون: ﻻ وجود للمؤتمر الشعبي؛ و المؤتمرين الوطني و السوداني وجهان لعملة واحدة..

    في السودان ثمة ثلاثة احزب تحمل مسمي "مؤتمر"  كجزء من لافتاتها الرئيسية هي المؤتمر الوطني الحاكم و المؤتمر الشعبي المنقسم عنه و المؤتمر السوداني المتطلع للعب دور المعارض الاول.. تلك الاحزاب الثلاثة "المتأمرة" هي التي يسيطر خطابها حاليا علي المشهد السياسي.    المؤتمرين الوطني والشعبي صنعا وعبرا عن الخطاب الرسمي للدولة طيلة عقد التسعينات و حتي بعد الاختلاف بين الرئيس البشير وللشيخ الترابي استمر المؤتمر الوطني في تمثيل الخطاب الرسمي السائد في اجهزة الدولة المعبر عنها سياسيا واعلاميا، اما الشعبي فقد طفق يبحث عن خطاب مغاير وبرغم اشتراكه مع الوطني في جذور الخطاب والارضية "الاسلامية" الا انه سعي ليميز خطابه جهويا وعرقيا متأثرا بخطاب "المؤتمر السوداني"؛ ذاك الخطاب الذي اضحي القاسم المشترك لموقف كل الاحزاب و الحركات السياسية و الجهوية التي تعتمد حمل السلاح كوسيلة لتحقيق اهدافها "من الجيش الشعبي في جنوب السودان الي قطاع الشمال في جنوب كردفان والنيل الازرق وحركات دارفور والشرق..    المؤتمر الوطني لا يمثل عرق محدد او اقليم بعينه و لكن...

تضارب المصالح و نقل السلطة.. دروس من الديمقراطية الاميركية

   تقدم انتخابات الرئاسة الامريكية 2016م عدة دروس بالنسبة لنا نحن قاطني العالم الثالث ومواطني الدول التي توصف ( من باب التفاؤل ) بالنامية.. اهم تلك الدروس ما يتعلق بادارة المصالح خاصة عند الخشية من حدوث تضارب بين مصلحة شاغل الوظيفة العامة ( الرئاسة ) ومصلحة المرؤسين ( المواطنين ) والتي تعرف بمصطلح تضارب المصالح  Conflict Of Interest فلدي الدولة الامريكية سلسلة من القوانين واللوائح و القرارات التي تحكم هذه المسألة وتحكم الجميع ( رئيس ومرؤسين ) بما يضمن عدم استغلال الوظيفة العامة لتحقيق مصلحة خاصة وعدم استخدام النفوذ للربح الشخصي لشاغل الوظيفة او للمحسوبين عليه،،    من ذلك ان علي الرئيس بمجرد اعلان فوزه ان يقوم بالاعلان عن جميع ممتلكاته، وجميع انشطته الاقتصادية، بناء علي ذلك الاعلان توضع كل املاكه تحت ادارة ورقابة جهاز الدولة المدني المختص؛ والذي يقوم بتعيين ادارة مستقلة لتلك الاملاك، ومن سلطته ان يقوم بتحويل اي انشطة يري من الضروري ذلك الي سندات خزانة حتي يضمن حسن اداراتها بحيث لا يضار الشعب ولا شاغل الوظيفة العامة..    ما يحدث في بلداننا...

نظرية الفوضي .. أو نظام اللا نظام

   بعد طول تأمل واستغراق لما آلت اليه الاحوال في بلادنا والتي قادتنا اليها سلطة البشير وجماعته "والتي بدت في الثلاثين من يونيو 1989م وكأنها انقلاب عسكري الا انها في الواقع انقلاب مليشيا سياسية فمعظم من شاركوا في التحرك مدنيين ارتدوا الزي العسكري في انتحال فاضح للصفة القومية لمؤسسة الجيش"؛ فان ما اطمئن له الأن هو ان النظرية المعتمدة في ادارة البلد منذ ذلك التاريخ هي الفوضي والفوضي الشاملة، لا توجد أي قواعد منظمة تنطبق علي الجميع؛ لا يوجد اي قواعد بالمره، هناك سلطة ونفوذ للبشير وعدة أشخاص حوله تعتبر كلمتهم ماضية و فوق أي كلمة ولو كانت كلمة التشريع .. ليست الفوضي السائدة هنا ذات علاقة بالنظرية الامريكية المتعلقة بالسياسة الخارجية والمسماة "الفوضي الخلاقة"؛ والتي طبقت في العراق و ما اسفر عن تنفيذها أي "خلق ". هناك الاف الامثلة علي حالة الفوضي العاصفة واللانظام يمكن ان ندلل علي بعضه : *     فوضي التشريعات؛ حكم السودان في الفترة من 1989م  وحتي الان بخمسة دساتير هي اولا المراسيم الدستورية الأربعة عشر، ثم دستور 1998 الدائم ( ولا دائم الا وجهه) وهذين ال...

استعادة الموصل و الرقة... نهاية الارهاب الاصولي ام دورة جديدة من العنف ؟؟!

 تشارف معركة استعادة مدينة الموصل التي تخوضها القوات العراقية (جيش الدولة و قوات البشمركة والحشد الشعبي) مدعومين بغطاء جوي دولي؛ والتي انطلقت في اكتوبر الماضي، تشارف علي نهاياتها الان، وبالتزامن مع استعادة الموصل (والتي تمثل آخر وأهم واكبر معقل لتنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام بالعراق) انطلقت معركة استعادة الرقة السورية (التي تعتبر حاضرة تنظيم داعش) وما حولها من المدن التي يسيطر عليها التنظيم الارهابي في سوريا. لكن ما هي دلالات هذا الحدث - إستعادة الموصل والرقة؟!   قبل البحث عن الدلالات يحق لنا ان نسأل ايضاً؛ لماذا تطلب إستعادة الموصل والرقة أكثر من عامين من الاستعدادات الحربية و أكثر من ستين يوما من العمليات وحشد من القوات الوطنية "رسمية وشعبية/الحشد" والاقليمية وحلف دولي يوفر غطاءاً جوياً، مع انها سقطت في أقل من اربع وعشرين ساعة فقط؟! أ ليس لهذا التأخير دلالات أيضاً!!    السبب وراء ذلك يكمن في الفلسفة التي تقف خلف مفهوم (الحرب علي الارهاب) الذي تتبع الدول الغربية (والشرقية ايضا)، وخلف معاهدات وقوانين مكافحة الارهاب والتي لا تعدو كونها مجرد تدابير اجرائية...