التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

دارفور بلا حرب؟!

اعلن رئيس الجمهورية من عاصمة شمال دارفور الفاشر ان التمرد قد إنحسر الي جيوب قليلة وان حسمه "حربا او سلما" اضحي مسألة وقت! قد ﻻ يكون هذا التصريح هو اﻻول في هذا السياق؛ فالتصريحات تتواتر بخصوص النزاع المسلح في دارفور و غير دارفور "جنوب كردفان والنيل اﻻزرق"، كثيرا ما كذب الواقع بعدها تلك التصريحات، لذا لست بصدد الخوض في انتهاء تلك اﻻزمات او استمرارها.. انما ما أود قوله: ان الحرب في دارفور قد تتوقف لسبب او ﻵخر و ان اﻷحوال في اﻻقليم قد تهدأ من تلقاء ذاتها، لذا فان توقفها ليس مؤشرا يعتمد ﻷن ازمات دارفور و جنوب كردفان والنيل اﻻزرق ليست ازمات مستقلة بذاتها و إنما عرض ﻷمراض الدولة و المجتمع السودانيين، و انعكاس و استجابة ﻹختناق في قلب النظام السياسي والقانوني واﻻداري، فحدوث اﻻزمة او التمرد في دارفور او غيرها ﻻ يجعل من اﻻزمة ازمة اقليم بعينه بقدر ما تعني ان اﻻقليم كان اسرع او اعلي استجابة من غيره. وبالتالي فان انتهاء النزاع و هدوء اﻻحوال ﻻ يعني بالضرورة انتفاء اسباب النزاع و انما قد يكون مجرد فتور "سري في الساحة" او حتي تغير في القناعات بشأن اﻻدوات وليس في...

حوار.. وطني ام حوار طرشان؟

الحوار الوطني الذي انطلق بدايات العام 2014م و استغرق كل هذه الشهور و تعلق عليه الحكومه و حزبها الحاكم آماﻻ عريضة و تسلط عليه اضواء اجهزتها اﻹعلامية بحيث تجعل الكثيرين يظنون انه او يأملون ايضا ان يحمل جديدا يغيير واقع سنوات اﻻنقاذ و ماقبلها منذ ان بدأ شعب السودان يعاني مرارات شظف العيش و الحروب اﻻهلية.. لكن و بكل اسف نقولها انه "الحوار الوطني" لن يحمل جديدا يذكر، و ذلك لعدة اسباب منها: ان المؤتمر الوطني يريد للناس وللقوي السياسية ان تتحاور دون ان يقر حتي بوجود ازمات ومشاكل "اقتصادية و سياسية" ابتداءا، هذا ناهيك عن المسئوليات عن تلك الازمات و اﻻدوار في تلك المشاكل.. وبالتالي يكون الحوار الوطني مجرد "ونسة وطنية".. ونسة ﻻ تقدم وﻻ تؤخر قد تسفر عن توسيع حكومة باضافة اسماء جديدة تحت ﻻفتات جديدة او مختلفة .. لكن هذا ﻻ يعني "الجديد"المطلوب، فما يؤمل لهذه البلاد ليس اضافة اشخاص انما اضافة "موضوع" وما ينقصها ليس عدد او خلفيات الحكام "و هذه من اكبر حكومات السودان و ربما العالم من حيث عدد شاغلي المناصب الدستورية و العليا .." و انما ت...

نخب المنزلة بين المنزلتين

   المنزلة بين المنزلتين مقام او منزلة اخترعها المعتزلة حين اجبروا علي اﻹجابة عن سؤال تكفير الحاكم "لخلع بيعته والخروج عن طاعته" وكان السؤال هل الحاكم الذي يرتكب معاصي ظاهرة "حكم مرتكب الكبيرة/الفاسق" كافر ام مؤمن؟ فقال المعتزلة بالمنزلة بين المنزلتين وهو "الحق يقال" اختراع مهم و ﻻ يصدر اﻻ عن عبقرية "في وقتها"، فما يفهم اﻵن من موقف المعتزلة في عصر دولة المواطنة هذا و حكم القانون هو ان "ﻻ شأن لنا بايمان الحاكم او كفره" طالما انه ملتزم بالقانون شكلا و موضوعا ابتداءا من انه تولي منصبه وفق التدابير الدستورية و القانونية السليمة و يرعي القانون في جميع حركاته وسكناته الي لحظة تسليمه السلطة لمن يخلفه في المنصب العام ذاك.    أما نخب المنزلة بين المنزلتين التي ارمي اليها هنا فهي النخبة من المثقفين او باﻷحري المتثاقفين الذين يتصدون للقضايا السياسية و مع ذلك ﻻ يستبين السامع لخطبهم او القارئ لخطاباتهم الموقف الذي يرمون له من خلال تلك الخطب أو الخطابات، فلا يعرف هل هم في صف الشعب "المحكوم" و المقاوم والذي يرجو تحسين موقفه في محكوميته تل...

المملكة لن تفيد البشير و علي السودان ان ينأي بجانبه عن معاركها

الدولة السعودية تتعامل في الشأن الخارجي اقليما و دوليا بعقلية التاجر الشحيح، فهي تشتري المواقف وﻻ تدفع اﻻ ابخس اﻷثمان، تقطع علاقتها مع معظم الدول بسبب مواقف خارجية عند اﻻزمات و ﻻ تعيدها اﻻ في اتون ازمة ثانية؛ عارضت عبد الناصر فدعمت اﻷخوان وصنعت من اﻻسلام السياسي خطر فعلي وتهديد لكل العالم اﻻسلامي، عارضت السادات فكانت عزلة مصر عن محيطها لما يزيد عن عقد من الزمن ولم تعيدها الي مكانتها اﻻ ازمة حرب الخليج الثانية. غضبت علي الملك حسين بن طلال فأضطر للإحتماء بامريكيا و توقيع معاهدة مع اسرائيل "وادي عربه". و غضبت علي السودان معظم سنوات حكم البشير -الترابي فتركته يواجه ازماته العسكرية و المالية و السياسية حتي فقد ثلث مساحته و شعبه ولم ترضي عنه اﻻ بعد ان انحاز لها في ازمة جنوب الجزيرة "حرب اليمن". و هاهي تعادي لبنان وتكيل له من مواقف العداء مع ان لبنان كان البوابة التي دخلت منها السعودية لعالم الريادة السياسية اﻹقليمية "إتفاق الطائف"، ربما كان ذلك فقط بداعي ترتيب المنطقة لمرحلة ما بعد حرب الخليج اﻷولي و لتحرير الكويت!. كما دعمت حكم علي عبد الله صالح لليم...

آخر ابناء الملك عبد العزيز

الملك عبد العزيز الذي حكم في الفترة من 1922-1953م ويعتبر هو مؤسس الدولة السعودية الحديثة والتي تعرف تاريخيا بالسعودية الثالثة، قد اسس ملكه علي تحالفات دينية وقبائلية اعتمدت بشكل رئيس علي المصاهرات "الزيجات" حيث تزوج بنفسه من 38 امرأة كلهن من قبائل وعشائر وبيوت مهمة لترسيخ اركان حكمه و مملكته، هذا عدا عن المصاهرات التي عقدها بواسطة انجاله من الذكور واﻻناث " له 36 ابنا من الذكور و ﻹبنه سعود 115 ابنا ذكور واناث".. اسلوب ترسيخ الحكم بالمصاهرات هو اسلوب عربي قديم اعتمده عدد من الملوك والامراء والخلفاء العرب والمسلمين. وبما ان المملكة تأسست علي هذا المبدأ فان آل السعود تحولوا من مجرد "اسرة مالكة وبيت حاكم" الي حزب سياسي - اجتماعي؛ اذ ﻻ يكفي ان تكون ابن عبد العزيز المؤسس لتجلس علي العرش، بل ذلك يعتمد علي مركزك داخل الاسرة أي علي قوة اشقائك و مركز خؤولتك بين القبائل او البيوت الدينية. من هذا فإن التيار السيديري يمثل اقوي التيارات فالملك المؤسس نفسه خؤولته من تلك اﻷسرة والسيديريين السبعة "اﻷمراء اﻹشقاء وبينهم عدد كبير من الملوك واولي العهد؛ فهد وسلمان ...

موت ومأتم السياسي !

حالة اﻻنغلاق السياسي او انسداد اﻷفق و غياب مبدأ التداول السلمي و "تواصل اﻷجيال او حتي صراعها" جعل موت السياسي "أو ما اسماه الامريكيون بالحل البيولوجي" هو الخيار الوحيد لﻹحلال و اﻹبدال في مجتمعنا.. و كون الموت هو خيار او الحل الوحيد فهذا كارثي اذ ليس كل موت طبيعي، بل يفتح الباب علي مصراعيه لتوظيف الموت ﻹخلاء المسرح من الخصوم السياسيين "بالتصفية و اﻹغتيال" و ثمة شبهات كثيرة ثارت باحتماﻻت اغتياﻻت و تصفيات، تشككنا في موت بيو يو كوان، و الزبير محمد صالح و اروك طون و ابراهيم شمس الدين ورفاقه و مجذوب الخليفة و آخرين كثر. ثم أصبح -موت السياسي- حدثا سياسيا بامتياز؛ و صرنا نتجادل "انصار السياسي الراحل وخصومه" أن هل يصح نقده ام يجب الترحم عليه و الدعاء له بالغفران؟! تركنا شأننا الدنيوي و اقحمنا انوفنا في شأن اﻹله! وان اخذنا مأتم الشيخ حسن الترابي كحالة لوجدنا اننا قد اتخذناه مناسبة لتصفية الحسابات من جانب و مناسبة لتمرير خطاب و تعديل مواقف من جانب آخر، لكن الطريف في اﻷمر ان "صيوان" عزاء الترابي فضح الذين قالوا له في حياته: "قلوبنا معك و ج...

الاعلام : شماعة اﻹنقاذ الجديدة

البشير و نائبه بكري اعطوا اشارة الهجوم علي الاعلام للوزراء و بقية المتنفذين، فالواضح ان خطة العام 2016 هي مهاجمة الصحف و القنوات والاذاعات، وتحميلها مسؤولية كل الفشل، الاعلام هو الشماعة التي ستحمل عن اﻻنقاذ اوزارها.. آخر اشارة في هذا اﻻتجاه كانت اتهام مأمون حميدة "الحانوتي الذي تخصص في وأد المؤسسات العريقة، دفنها حية" جامعة الخرطوم و مستشفياتها؛ للصحف بأنها تشكك المواطن في النظام الصحي. فهل هنا نظام صحي؟ اين و ما هي ملامحه؟ مامن نظام صحي بل الفوضي تضرب اطنابها في كل المقار من مكتب الوزير حتي اخر شفخانة في اطراف خرطوم حميدة و عبد الرحيم.. وما ينطبق علي الخرطوم ينطبق اضعافا مضاعفة علي باقي القطر. الاعلام الموالي في اغلبيته للسلطة و المحابي لها موعود ب"صيف ساخن هذا العام" و هو بين خيارين اما ان يجتهد اكثر في التحليق مع الحكومة فوق الواقع ويزيد منسوب الإختلاق واﻷكاذيب واﻻنصرافيات فيخسر ما بقيت له من قطرات ماء وجه و ذرات مصداقية؛ او ان يشرع في كسب ود الشارع العام ويفض حلف المصلحة و الرباط غير المقدس بينه و بين الحكام.. وكان النائب اﻷول قد قال في مناسبة سابقة انه سيتولي ...