التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسياد بلد !

العبارة اعلاه تتردد علي السنتنا كثيرا كسودانيين بمناسبة ومن غيرها، نحن اسياد بلد، او انا سيد بلد..
اسياد بلد؛ نبرر بها سلوكنا الفوضوي واللامبالي في حق أنفسنا و مجتمعنا و مستقبل وطننا ..!
اسياد بلد؛ نبرر بها خمولنا و تكاسلنا!
اسياد بلد، نقعد نقوم علي كيفنا ؟؟ نقولها بالفم المليان، وندفع ثمنها تخلفا و تردي.
لا ادري من اين أتينا بهذه العبارة البغيضة،
فأولا الاوطان والبلدان لا اسياد لها او عليها وانما لها وفيها مواطنين لهم حقوق و عليهم واجبات قانونية، لهم حق ان تحميهم اوطانهم وتوفر لهم الحماية وعليهم واجب ان يحموها من الاحتلال والغزو، لهم حق ان تفي بالتزام ان ترعاهم من حيث الصحة والتعليم وتكفل لهم فرص العمل والنشاطات الاقتصادية كافة وبصورة عادلة و الترفيه والترقي وعليهم واجب دفع الضريبة المالية.
ثانيا؛ حتي السيادة ( كمفهوم سياسي ودستوري) لا يعني السيادة بمعني التملك وحق التصرف بكل حرية فيما تملك يدك وانما تعني سلطة الشعب 'مجتمعا' وحقه في ممارسة شؤون الحكم والسلطة علي الارض 'اقليم الدولة و مياهها و اجواءها'.. فالسيادة هنا ليس بمعني الامتلاك الوارد في القوانين المدنية و انما معني ادق واعمق، فثمة حقوق لا يجوز قانونا حتي التخلي او التنازل عنها 'الحقوق غير القابلة للتنازل'.
وان كانت العبارة 'سيد بلد' تقال بمعني الانتماء لارض السودان وانسانه وانتماء الانسان والارض لقائل العبارة فان الانتماء لايصح وكذا المقولة مع التراخي والاهمال؛ فسيد بلد التي تقال اضحت مبرر بل ومرادف للسبهللية و الفوضي والتواكل، و اضحي الفرد منا يقولها ليبرر خموله وتفريطه!
السيادة الفعلية والانتماء الحقيقي يقتضي من كل واحد منا ان ان يكون الاحرص علي مراعاة النظم والقوانين والالتزام بالضوابط العامة و بذل قصاري جهده وطاقته في العمل والانتاج و محاربة التسيب و كل المظاهر السالبة واحترام القانون و مبادئ دولة العدل لا دولة الوﻻءات و المحسوبيات ..
يجب علينا ان نتوقف فورا عن ترديد هذه العبارة الجوفاء الضارة، ويجب عدم التسامح مع من يردده علنا بل ينبغي زجره وتوبيخه باعنف عبارات الزجر والتوبيخ ليس ذلك وحسب بل ينبغي ايقاع عقوبة مناسبة بحق كل من يعود لتكرارها بعد توبيخه.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شرح قانون الوجوه الغريبة !!

  المقصود بقانون الوجوه الغريبة هو اوامر الطوارئ التي صدرت في بعض الولايات بعد اندلاع حرب ١٥ ابريل/الكرامة و خصوصاً بولايتي الجزيرة و نهر النيل.. و هي اما اوامر صدرت من الوالي شفاهة و علي رؤوس الاشهاد او مكتوبة و مفادها ملاحقة ما يعرف ب "المندسين" و الطابور الخامس و من يشتبه في انتماءهم او تخابرهم مع مليشيا الدعم السريع، حيث راج ان المليشيا تدفع بعناصر من استخباراتها و قناصيها الي المناطق التي تنوي احتلالها لتقوم تلك العناصر بالعمل من الداخل بما يسهل مهمة الاحتلال .. و تستهدف الملاحقات الباعة الجائلين و اصحاب المهن الهامشية، و أي شخص تشك فيه السلطات او المواطنين؛ و في اجواء من الارتياب بالغرباء غذتها دعاية الحرب تم الطلب من المواطنين التعاون بالتبليغ و حتي بالقبض و المطاردة علي من يرتابون فيه. قانون او تعاليمات (الوجوه الغريبة) اسفرت عن ممارسات متحيزة "ضد غرباء" تحديداً ينحدرون من اقاليم كردفان و دارفور في ولايات عدة (الجزيرة، و نهر النيل، و كسلا، و الشمالية)؛ فالوجوه الغريبة هي اوامر تأخذ الناس بالسحنة و الملامح؛ و هي ممارسات بالتالي اسوأ مما كانت تمارسه "مح...

تفكيك خطاب الحرب و (فلسفة البلابسة)

   الخطاب و الموقف السياسي المساند للحرب و الحسم العسكري و رفض التفاوض و رفض أي حديث عن تسوية سياسية سلمية يعتمد علي استقطاب و تحشيد العوام ممن لا خبرة و لا معرفة لهم بطبيعة الحرب ولا السياسة!    تحشيد العوام هذا خلق تيار جارف اخذ في طريقه حتي بعض "الانتلجنسيا" ممن لا قدرة لهم علي مواجهة العوام او ممن يظنون ان كل هذا الحشد لا يمكن الا ان يكون علي حق، فيحتفظ برأيه لنفسه او حتي يتخلي عنه و ينخرط مع التيار ..!!   في المقام الاول ان لخطاب العنف و التحريض و "الانتقام" جاذبيته؛ و ان للقوة و استعراضها سطوة، مثلما ان لصورة الضحية فعلها؛ اما اذا دمج خطاب الضحايا مع خطاب القدرة علي الانتقام فاننا نحصل علي سيناريو تقليدي للافلام "البوليودية" و كثيرون هنا تفتق وعيهم و انفتح ادراكهم علي افلام الهند! فما يحدث و ما يدعو اليه خطاب الحرب بالنسبة لهؤلاء مفهوم و مستوعب و في مدي تصورهم لذا يرونه ليس واقعياً فحسب بل و بطولي و مغري يستحق ان ينخرطوا فيه بكلياتهم. سؤال الطلقة الأولي: قبل ان يعرف الناس الحقيقة بشأن ما قاد الي هذه الحرب التي انتشرت في مدن السودان و ولاياته ان...

صراع الاجندة الاجنبية في الساحة السودانية

  صحيح ان بعض اصحاب الاجندة المحلية يميلون للاستقواء بقوة اجنبية و اجندة سياسية خارجية، لكن بديهي كذلك ان الاجندة الاجنبية لا تجد لها موطئ قدم في اي بلد ما لم يكن هناك اصحاب اجندة محلية قابلين للتعاون مع محاور الاجندة الخارجية (عملاء).. و السودان منذ وقت طويل اضحي ملعب للأجندة الاجنبية يتساوي في ذلك النخب المعارضة او الحاكمة ! حتي في مرحلة حكم الانقاذ التي كانت تعد بهوية وطنية و "عالمية" متميزة و بناء "دولة عظمي" مهيمنة علي الاقليم القريب و البعيد مركزها "ارض النيلين" الا انها سرعان ما تخلت عن هذا التوجه بعد انهيار التنظيم الحاكم بعد مفاصلة ١٩٩٩م! هذا التاريخ يبقي مهماً جداً لأنه يؤشر لمرحلة تنافس بين اصحاب المشروع "الرسالي" علي الفوز و الاستئثار برعاية التنظيم العالمي و كفالته! و عندما وصل ذلك التنافس الي مرحلة الانهاك انتقلت النخبة المتنفذة من اصحاب المشروع السياسي الرسالي لاحضان راعي اخر و قد مثل تحالف "الحزم" سانحة للانتقال! من ذلك التاريخ ايضاً اضحت الأجندة الاجنبية أعلي كعباً من كل الأجندة، و برغم اتهامات السلطة لمعارضيها بالعمالة...