التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

أصحاب الشريعتين .. و الوضعية الاسلامية

يفترض في النظام القانوني السوداني منذ سبتمبر 1983م ان يكون قد حسم توجهه لصالح الشريعة الاسلامية كمرجعية وحيدة وكمضمون ، لكن برغم   أن ذلك (الحسم ) لم يكن بفضل حوار واقتناع قانوني وشعبي يسهم فيه علماء القانون والفقهاء والمحامين والقضاة ؛ وانما بفضل توجهات وتوجيهات عليا تتخذ سنداً من الرغبة الشعبية العاطفية التي لم يتم تنويرها ولاقياس توجهاتها ولا اخذ رأيها ؛ وبرغم ان الشريعة فرضت بقوة النار والابتزاز الفكري للخصوم بما اسكت كل الاصوات – برغم ذلك كله – إلا ان النظام القانوني لايبدو انه استقر بعد، وذلك بدليل رفع والي القضارف لشعار تطبيق الشريعة في حملته الانتخابية وبدليل الحملة التي شنتها بعض القوي علي عضو مستشارية الامن اللواء حسب الله عمر ..وايضاً بدليل تصريحات الرئيس التي وعد فيها بما يشبه الوعيد بتطبيق الشريعة (الحقة) واصفاً ما كان معمولاً به قبلاً / او حالياً / بالشريعة المدغمسة !!! وهذا التصريح يذكرني بأقوال شاعر شعبية تصف فيها وتنتقد ممارسات الانقاذ في ايامها الاولي فتقول :                ...

رسالة مفتوحة للجنوبيين ... حكاماً ومعارضين: برغم تفضيلكم للإنفصال فانه لايصح إلا الصحيح

   7 يناير 2011م                                                          إن كان ثمة ما يمكن عمله بين يدي الاستحقاق الكبيرالذي تقف بيننا وبينه ايام معدودات تحسب باصابع اليد الواحدة ، اليد التي يبدو ان اخوتي الجنوبيين يفضلونها مفتوحة  رمزا للانفصال او الاستقلال ، ان كان ثمة ما يمكن عمله، فانها الكلمة ، فنسوق كلمتنا هذه في رسالة مفتوحة للجنوبيين حكاما ومواطنيين. > ونبدأ اولا بالحكام ممثلين بالحركة الشعبية لتحرير (........) ونقول انكم تعلمون جيدا ان اصل الخلاف بينكم والشمال لم يكن لسبب ديني او عرقي وانما خلاف سياسي أخذ طابعا عنيفا ومن ثم طفق كل جانب بعدها يستقوي بما في متناول يده من اسباب الفكر وحيل السياسة نبيلها و وضيعها حتي وصلتم الي ماوصلتم اليه من اختيار جانب الانفصال وترجيحه علي خي...

وطن ما وحدته الحرب فهل يقسمه السلام (1) / الجنوب : إنطباعات ومشاهدات اللحظات الحاسمة

انطباعات ومشاهد اللحظات الحاسمة في الجنوب (نشر بالصحافة 11/7/2010م) : إن بلادنا التي أنهت حربا اهلية تعد من اطول الحروب أمدا في القارة الافريقية هاهي تدخل طورا جديدا يتهدد فية أمنها ووحدتها بشكل غير مسبق على الاطلاق ، ورغم ان الحرب لم تحقق وحدة الارض والشعب ، إلا ان السلام ذاته فشل في وضع اسس وحدة طوعية ليصبح الوطن في ظل السلام الذي انتظره الجميع طويلا واقعا تحت تأثير توتر وانقسام واحتقان لايقل عما كان معاشا في سنوات الحرب ، فمع كل مرحلة من مراحل تلك الحرب الطويلة تتغير الاولويات والتكتيكات والاستراتيجيات نفسها ، إذ بعد ان بدأت حرب من اجل المساواة والعدالة الاقتصادية تتطورت لتصبح حرب زنج ضد عرب وحرب مسيحيين ضد مسلمين ..الخ ، ومع ان الشاعر يقول ان ( طول الجرح يغري بالتناسي ) الا ان طول امد هذه الحرب اغرى طرفيها بنسيان المبادئ والمسلمات ... لقد غادرت قبل ايام قلائل جنوب الوطن و ككثيرين غيري لاتروقني ، بل لا اتخيل ان اضطر - ان أردت العودة اليه مستقبلا - الى حمل جواز وتأشيرة واقامة وتوضيح الغرض من الزيارة وربما احتاج الامر الى كفيل!!.. لكن وبما ان كل الامور تسير على غير مايروقنا فلا امل ...

وطن ماوحدته الحرب فهل يقسمه السلام (2) دولة الجنوب : ثمرة الاختلاف الثقافي والتضليل السياسي

لا شك عندي مطلقاً في أن الحرب الأهلية السودانية التي اندلعت بجنوب السودان منذ ارهاصاتها الاولى غي 1955 مرورا بمرحلة نشاط الحركة/ الجيش الشعبي وانتهاءً بانتقال الحرب شرقا وغربا، ما هي الا نتاج لأخطاء ساذجة بل وبسيطة وقعت بسبب حداثة تجربة الحكم الوطني وحداثة وبساطة رجال السياسة والحكم في السودان، وهي بالتالي ليست نتاج نهج هيمنة او تسلط مدروس كما يصوره او يتصوره البعض، وتلك الاخطاء تم التعامل معها والاستجابة لها بردود فعل لا تتناسب وقدر تلك الأخطاء السياسية، مما تسبب في تفاقم الاحداث والاوضاع في السودان حتى وصلت بنا الآن الى حافة تقسيم البلد لدولتين مع وعد بالمزيد، بمعنى أن دور من يعتقدون انهم مناضلون من اجل المساواة والحرية ليس بأقل من دور الحكومات الوطنية في تأزيم الحالة الوطنية. واساس المشكلة السودانية ليس الا سوء تفاهم ثقافي تم تعميقه نتيجة لسوء تقدير من كانوا في دائرة صناعة الحدث، سواء أكان دورهم حكاما او معارضين/متمردين، فالعنف الذي اندلع عام 1955م والذي لا يتجاوز كونه «أحداثا» تماما كالاحداث التي اعقبت وفاة قرنق وغيره من الحالات المشابهة التي كان مسرحها شمال السودان او جنوبه، وليس ...

وطن ما وحدته الحرب فهل يقسمه السلام (3) / الانفصال ومسئوليته

مؤخرا مع تزايد الضغط (الاخلاقي) علي المؤتمر الوطني ومطالبة البعض له بتحمل المسئولية عن تمزيق الوطن السوداني ، تفتق ذهن بعض محاسيبه عن تبرير مبتكر يحاول اولا البحث عن الجذور السياسية والتاريخية للقبول بحق تقرير المصير في الحالة السياسية السودانية (مؤتمر اسمرا ،اتفاق الخرطوم) ، ومن ثم يخلص الي ان المسئولية عن انفصال الجنوب هي مسئولية القوي السياسية والاحزاب السودانية مجتمعة !!. ثم وفي محاولة منها لتخفيف الضغط علي شريكها ولكونها المستفيد الاول من تطور الاحداث علي المنوال الذي تسير عليه حاليا تجاه الانفصال تصددت بعض قيادات الحركة الشعبية للدفاع عن المؤتمر الوطني من منطلق ان الانفصال الذي تلوح ( نذره أو بشائره) ليس مسئولية المؤتمر وحده كما ليس مسئوليته بالاشتراك مع الحركة ، وانما هو نتاج لتاريخ من الصراع السياسي والفكري ..الخ وما صدر عن قيادات المؤتمر و الحركة ليس بمستغرب ، فأولا؛ شينة الانفصال منكوره ، وثانيا ؛ ليس في تاريخنا السياسي برمته من استن سنة الاعتراف بالفشل وتحمل المسئولية عنه ، كما ليس بمستغرب ايضا تناغم المواقف بين بعض قيادات الحركة و المؤتمر فقد تعودنا علي عدم اتفاقهما ان كا...

نزاهة الاستفتاء ليس علي هامـــان....!!!

6 أغسطس 2010          مع صباح كل يوم جديد نزداد اقتربا من الموعد المضروب لإجراء الاستفتاء علي تقرير مصير الجنوب فتتسارع الخطي نحو اكمال الاصطفاف في الجنوب   ونحو تبين مستقبل الاوضاع في الشمال .. وتتعالي الاصوات داعية هنا ومحذرة هناك كل يختبر   فعالية اجندة دعايته قبيل التدشين الفعلي والرسمي لمرحلة الحملات الاعلامية والدعائية ؛ ومع اقترابنا من الموعد تتكشف لنا يوميا العقبات والعراقيل التي يحتمل ان تعترض طريق اجراء عملية الاستفتاء تسودها روح توافقية ومن ثم تتسم العملية بالهدوء بما يحفظ السلام ويصون الارواح والممتلكات وذلك بغض النظر عن النتيجة التي تؤول اليها عملية التصويت "وحدةً او انفصالاً " ..       فبعد ان كانت العقبات تنحصر في عدم الانتهاء من ترسيم الحدود واجراء تعداد لمن يحق لهم التصويت في الاستفتاء قبل وقت كاف ومناسب ، وايضاً اكمال الترتيبات الخاصة بمنطقة ابيى ،   بالاضافة لتهيئة الاوضاع في جبال النوبة وجنوب النيل الازرق ، وكل عقبة من تلك العقبات تستحق ان تجد الاهتمام والحرص اللائق حتي يتم تجاوزها دون...

دستورياً لايحق للبشير الترشح في انتخابات2010

  ( نشر بسودانايل في 1/10/2009م )   لقد سبق وأبدي الرئيس البشير زهدا في التجديد له لولاية أخري ، واعلن عن رغبته عدم الترشح في الانتخابات المقبلة لكن ضغوطا "وتوسلات"من المحيطين به والمقربون منه في المؤتمر الوطني نجحت في إثنائه عن نواياه تلك وتمت تسميته رسميا مرشحا للرئاسة عن المؤتمر الوطني،    وفي رأيي الشخصي فان البشير لا يحق له الترشح للانتخابات المقبلة، وليس للأمر علاقة برغبة الرئيس ولا صلة بأوامر المحكمة الدولية وانما من وجهة نظر قانونية تستند الي الفقه الدستوري ، فالمادة "57" من الدستور الانتقالي لسنة 2005 والدي ستجري الانتخابات وفقا لقواعده تنص علي أن " يكون اجل ولاية الرئيس خمسة سنوات تبدأ من يوم توليه منصبه ويجوز انتخابه لولاية ثانية فحسب" ، وبموجب النص المشار اليه فان المده التي يحق فيها للرئيس " أي رئيس سوداني " ان يشغل فيها وظيفته في قمة جهاز الدولة هي عشر سنوات غير قابلة للزيادة وهو ما يستفاد من عبارة " فحسب " التي أثبتها المشرع في خاتمة المادة "57" ، ولكون ان الرئيس البشير ظل يشغل المنصب الاول لما يزيد عن العشرين ع...