التخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الخـلاف بين السعودية وايران

راجت مؤخرا اخبار في بعض الوسائط عن مساعي غربية لتقريب وجهات النظر و عقد مصالحة بين السعودية وايران .. لذا من المفيد ان يتم تحرير الخلاف بين الدولتين وتحرير الخلاف مصطلح يعني ان يتم التركيز علي اصل الخلاف وتنحية الطوارئ عليه وابعاد اﻷمور الثانوية التي يقحمعا من يسعون الي زيادة حطب نار الخلاف..
 يعتقد الكثيرون ان سبب الخلاف بين اكبر دولة سنية "المملكة السعودية" واكبر دولة شيعية "إيران" هو الخلاف الديني المذهبي! لكن طالما ان اﻻختلاف المذهبي قديم قدم الدين اﻹسلامي نفسه "اذ كانت بدايته في سنة 36 للهجرة" فلماذا يتصاعد الخلاف اﻷن؟ 
  ثم الم يكن اصل اﻻنقسام الاسلامي نفسه سياسيا حين تفرق الناس الي شيعة علي "كرم الله وجهه" وشيعة عثمان "رضي الله عنه" أي المطالبين بالقصاص لدم عثمان وعلي رأسهم معاوية "رضي الله عنه"؟ ثم بعد تعمق الفرقة السياسية بسبب الخلاف علي اﻹمارة والسلطة تم اضافة البعد الديني المذهبي للصراع؟! 
 ثم الا تقول السعودية نفسها بصوت خفيض ان الصراع ليس مذهبيا وذلك ﻷن نحو 30% من سكان السعودية من الشيعة وهي تخشي انتفاضتهم! 
وحتي بفرضية كون الخلاف مذهبي لماذا ينعكس في صورة حروب وكالة في اليمن وسوريا والعراق وﻻ يقود لحرب مباشرة؟ ام هل هي السياسة ؟
 لكن سياسيا ايضا ما من اختلاف بائن! فإيران "جمهورية اسلامية" والسعودية "مملكة اسلامية" ايران تجري انتخابات رئاسية وبرلمانية لكن انتخابات صورية موجهة ومسيطر عليها تماما واعلي سلطة روحية وتنفيذية في البلاد "أي المرشد" ﻻ ينتخبه الشعب بل يتم اختياره علي مستوي ضيق بين النخب المسيطرة لذا ﻻ فرق بين النظامين! 
 بل والنظامين يتفقان في كراهيتهما للتغيير الذي يعصف بالمنطقة ومعاداتهما للربيع العربي خوفا من انتقال عدوي التغيير الي الرياض و طهران ما لم يتم ايقافه، وقد أخذت الرياض علي عاتقها مسئولية "فرملة" ثورة الشعب اليمني ومساندة الرئيس صالح ونائبه من بعده عبد ربه منصور، وانخرطت في الصراع الأهلي الذي لم ينتج عن ثورة الشعب اليمني بقدر ما نتج عن تدخل الخليجيين في اليمن بقيادة السعودية؛ وتحجج الخليجيون بحماية جوارهم من التدخل الايراني وتلك مجرد حجة ضعيفة وفرية محضة، 
وبالمقابل نشطت ايران في "فرملة" ثورة الشعب السوري ومساندة نظام الاسد البعثي الديكتاتوري بحجة حماية سوريا من الإرهابيين الجهاديين السلفين المسنودين من الدول الخليجية السنية وتلك ايضا حجة مردود عليها! وفي ظل التزييف لهذه المصالح السياسية والاوهام الذاتية للمتسلطين في الرياض وطهران يتم خداع الملاين من السنة والشيعة في المنطقة وتتم ايضا صناعة المواقف وتحول الاراء بين لحظة وأخري مثلما حدث لموقف حكومتنا في الخرطوم والتي تحولت في طرفة عين من محور ايران الي حلف السعودية بمجرد اشارة من الاصبع الصغير لملك الرياض.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شرح قانون الوجوه الغريبة !!

  المقصود بقانون الوجوه الغريبة هو اوامر الطوارئ التي صدرت في بعض الولايات بعد اندلاع حرب ١٥ ابريل/الكرامة و خصوصاً بولايتي الجزيرة و نهر النيل.. و هي اما اوامر صدرت من الوالي شفاهة و علي رؤوس الاشهاد او مكتوبة و مفادها ملاحقة ما يعرف ب "المندسين" و الطابور الخامس و من يشتبه في انتماءهم او تخابرهم مع مليشيا الدعم السريع، حيث راج ان المليشيا تدفع بعناصر من استخباراتها و قناصيها الي المناطق التي تنوي احتلالها لتقوم تلك العناصر بالعمل من الداخل بما يسهل مهمة الاحتلال .. و تستهدف الملاحقات الباعة الجائلين و اصحاب المهن الهامشية، و أي شخص تشك فيه السلطات او المواطنين؛ و في اجواء من الارتياب بالغرباء غذتها دعاية الحرب تم الطلب من المواطنين التعاون بالتبليغ و حتي بالقبض و المطاردة علي من يرتابون فيه. قانون او تعاليمات (الوجوه الغريبة) اسفرت عن ممارسات متحيزة "ضد غرباء" تحديداً ينحدرون من اقاليم كردفان و دارفور في ولايات عدة (الجزيرة، و نهر النيل، و كسلا، و الشمالية)؛ فالوجوه الغريبة هي اوامر تأخذ الناس بالسحنة و الملامح؛ و هي ممارسات بالتالي اسوأ مما كانت تمارسه "مح...

تفكيك خطاب الحرب و (فلسفة البلابسة)

   الخطاب و الموقف السياسي المساند للحرب و الحسم العسكري و رفض التفاوض و رفض أي حديث عن تسوية سياسية سلمية يعتمد علي استقطاب و تحشيد العوام ممن لا خبرة و لا معرفة لهم بطبيعة الحرب ولا السياسة!    تحشيد العوام هذا خلق تيار جارف اخذ في طريقه حتي بعض "الانتلجنسيا" ممن لا قدرة لهم علي مواجهة العوام او ممن يظنون ان كل هذا الحشد لا يمكن الا ان يكون علي حق، فيحتفظ برأيه لنفسه او حتي يتخلي عنه و ينخرط مع التيار ..!!   في المقام الاول ان لخطاب العنف و التحريض و "الانتقام" جاذبيته؛ و ان للقوة و استعراضها سطوة، مثلما ان لصورة الضحية فعلها؛ اما اذا دمج خطاب الضحايا مع خطاب القدرة علي الانتقام فاننا نحصل علي سيناريو تقليدي للافلام "البوليودية" و كثيرون هنا تفتق وعيهم و انفتح ادراكهم علي افلام الهند! فما يحدث و ما يدعو اليه خطاب الحرب بالنسبة لهؤلاء مفهوم و مستوعب و في مدي تصورهم لذا يرونه ليس واقعياً فحسب بل و بطولي و مغري يستحق ان ينخرطوا فيه بكلياتهم. سؤال الطلقة الأولي: قبل ان يعرف الناس الحقيقة بشأن ما قاد الي هذه الحرب التي انتشرت في مدن السودان و ولاياته ان...

صراع الاجندة الاجنبية في الساحة السودانية

  صحيح ان بعض اصحاب الاجندة المحلية يميلون للاستقواء بقوة اجنبية و اجندة سياسية خارجية، لكن بديهي كذلك ان الاجندة الاجنبية لا تجد لها موطئ قدم في اي بلد ما لم يكن هناك اصحاب اجندة محلية قابلين للتعاون مع محاور الاجندة الخارجية (عملاء).. و السودان منذ وقت طويل اضحي ملعب للأجندة الاجنبية يتساوي في ذلك النخب المعارضة او الحاكمة ! حتي في مرحلة حكم الانقاذ التي كانت تعد بهوية وطنية و "عالمية" متميزة و بناء "دولة عظمي" مهيمنة علي الاقليم القريب و البعيد مركزها "ارض النيلين" الا انها سرعان ما تخلت عن هذا التوجه بعد انهيار التنظيم الحاكم بعد مفاصلة ١٩٩٩م! هذا التاريخ يبقي مهماً جداً لأنه يؤشر لمرحلة تنافس بين اصحاب المشروع "الرسالي" علي الفوز و الاستئثار برعاية التنظيم العالمي و كفالته! و عندما وصل ذلك التنافس الي مرحلة الانهاك انتقلت النخبة المتنفذة من اصحاب المشروع السياسي الرسالي لاحضان راعي اخر و قد مثل تحالف "الحزم" سانحة للانتقال! من ذلك التاريخ ايضاً اضحت الأجندة الاجنبية أعلي كعباً من كل الأجندة، و برغم اتهامات السلطة لمعارضيها بالعمالة...