التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكافحة الفساد.. باخفاء اثاره؟؟!!

بين الفينة والاخري يحدثنا مسؤول حكومي عن خطط جديدة لمكافحة الفساد، لكن على مايبدو ان الخطة الوحيدة المعتمدة هي مكافحة تذمر المواطنيين من الفساد الذي زكمت روائحه الانوف، وذلك عبر تصفية قضايا الفساد المعروفة بين الناس والتي وصلت للصحف، وتصفية الادلة حتي ولو كان ذلك عن طريق تصفية بعض الشهود أو المتهمين، والخشية ان تتوسع الخطة لتشمل تصفية الناشطين في مكافحة الفساد..
فهناك نحو خمس حالات قامت فيها السلطات بازالة أو محاولة ازالة اثر جريمة فساد عن طريق ارتكاب جريمة انكأ وهي اغتيال او محاولة اغتيال..
اولي تلك الحالات هي جريمة اغتيال الصحفي محمد طه في العام 2005م وبرغم ان السلطات صورت الامر علي انه خلاف سياسي ذي طبيعة جهوية متصل بأزمة دارفور وقدمت متهمين للمحاكمة بل واعدمتهم.. الا ان الراجح ان للأمر صلة بعمليات غسيل الاموال الوالغة فيها السلطات ورموزه...
والثانية هي تعرض وزير الزراعة عبد الحليم المتعافي لحادث طيران في خضم موجه من التذمر الشعبي بسبب اتهامات له بالفساد (التقاوي المعدلة وراثيا والمبيدات الضارة) وقضايا اخري من عهد ولايته لمسؤوليات ولاية الخرطوم، وقد نجا الرجل من الموت الا انه تلقي الرسالة واعتزل العمل السياسي..
والثالثة هي محاولة اغتيال الصحفي عثمان ميرغني الذي ينشط في نشر تحقيقات تشير الي تفشي الفساد في السلطة ..
والرابعة اغتيال الشاهد الرئيسي في قضية تجاوزات شركة الاقطان (المهندس هاشم سيد احمد) في يوليو 2014م
والاخيرة اغتيال الضابط بالشرطة (غسان بابكر) الضالع في قضية الفساد المعروفة باسم (فساد مكتب الوالي)،
 في كل تلك الحوداث لا تخفي استفادة السلطة من تلك الجرائم (والتصفيات) التي حدثت.
عندما يكون الفساد هو الاصل والنزاهة هي الاستثناء وتكون الشفافية منعدمة يكون الفساد حينها بنيويا وينبغي حينها ان يكون العلاج بنيويا كذلك بقلب النظام راسا علي عقب وإعتبار ان كل من يشارك في تلك السلطة والنظام ليس في موقف  اتهام  أو مشتبها به في قضية فساد بل في موقف ادانة مكتملة الاركان وعليه يقع عبء اثبات برأته.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شرح قانون الوجوه الغريبة !!

  المقصود بقانون الوجوه الغريبة هو اوامر الطوارئ التي صدرت في بعض الولايات بعد اندلاع حرب ١٥ ابريل/الكرامة و خصوصاً بولايتي الجزيرة و نهر النيل.. و هي اما اوامر صدرت من الوالي شفاهة و علي رؤوس الاشهاد او مكتوبة و مفادها ملاحقة ما يعرف ب "المندسين" و الطابور الخامس و من يشتبه في انتماءهم او تخابرهم مع مليشيا الدعم السريع، حيث راج ان المليشيا تدفع بعناصر من استخباراتها و قناصيها الي المناطق التي تنوي احتلالها لتقوم تلك العناصر بالعمل من الداخل بما يسهل مهمة الاحتلال .. و تستهدف الملاحقات الباعة الجائلين و اصحاب المهن الهامشية، و أي شخص تشك فيه السلطات او المواطنين؛ و في اجواء من الارتياب بالغرباء غذتها دعاية الحرب تم الطلب من المواطنين التعاون بالتبليغ و حتي بالقبض و المطاردة علي من يرتابون فيه. قانون او تعاليمات (الوجوه الغريبة) اسفرت عن ممارسات متحيزة "ضد غرباء" تحديداً ينحدرون من اقاليم كردفان و دارفور في ولايات عدة (الجزيرة، و نهر النيل، و كسلا، و الشمالية)؛ فالوجوه الغريبة هي اوامر تأخذ الناس بالسحنة و الملامح؛ و هي ممارسات بالتالي اسوأ مما كانت تمارسه "مح...

تفكيك خطاب الحرب و (فلسفة البلابسة)

   الخطاب و الموقف السياسي المساند للحرب و الحسم العسكري و رفض التفاوض و رفض أي حديث عن تسوية سياسية سلمية يعتمد علي استقطاب و تحشيد العوام ممن لا خبرة و لا معرفة لهم بطبيعة الحرب ولا السياسة!    تحشيد العوام هذا خلق تيار جارف اخذ في طريقه حتي بعض "الانتلجنسيا" ممن لا قدرة لهم علي مواجهة العوام او ممن يظنون ان كل هذا الحشد لا يمكن الا ان يكون علي حق، فيحتفظ برأيه لنفسه او حتي يتخلي عنه و ينخرط مع التيار ..!!   في المقام الاول ان لخطاب العنف و التحريض و "الانتقام" جاذبيته؛ و ان للقوة و استعراضها سطوة، مثلما ان لصورة الضحية فعلها؛ اما اذا دمج خطاب الضحايا مع خطاب القدرة علي الانتقام فاننا نحصل علي سيناريو تقليدي للافلام "البوليودية" و كثيرون هنا تفتق وعيهم و انفتح ادراكهم علي افلام الهند! فما يحدث و ما يدعو اليه خطاب الحرب بالنسبة لهؤلاء مفهوم و مستوعب و في مدي تصورهم لذا يرونه ليس واقعياً فحسب بل و بطولي و مغري يستحق ان ينخرطوا فيه بكلياتهم. سؤال الطلقة الأولي: قبل ان يعرف الناس الحقيقة بشأن ما قاد الي هذه الحرب التي انتشرت في مدن السودان و ولاياته ان...

صراع الاجندة الاجنبية في الساحة السودانية

  صحيح ان بعض اصحاب الاجندة المحلية يميلون للاستقواء بقوة اجنبية و اجندة سياسية خارجية، لكن بديهي كذلك ان الاجندة الاجنبية لا تجد لها موطئ قدم في اي بلد ما لم يكن هناك اصحاب اجندة محلية قابلين للتعاون مع محاور الاجندة الخارجية (عملاء).. و السودان منذ وقت طويل اضحي ملعب للأجندة الاجنبية يتساوي في ذلك النخب المعارضة او الحاكمة ! حتي في مرحلة حكم الانقاذ التي كانت تعد بهوية وطنية و "عالمية" متميزة و بناء "دولة عظمي" مهيمنة علي الاقليم القريب و البعيد مركزها "ارض النيلين" الا انها سرعان ما تخلت عن هذا التوجه بعد انهيار التنظيم الحاكم بعد مفاصلة ١٩٩٩م! هذا التاريخ يبقي مهماً جداً لأنه يؤشر لمرحلة تنافس بين اصحاب المشروع "الرسالي" علي الفوز و الاستئثار برعاية التنظيم العالمي و كفالته! و عندما وصل ذلك التنافس الي مرحلة الانهاك انتقلت النخبة المتنفذة من اصحاب المشروع السياسي الرسالي لاحضان راعي اخر و قد مثل تحالف "الحزم" سانحة للانتقال! من ذلك التاريخ ايضاً اضحت الأجندة الاجنبية أعلي كعباً من كل الأجندة، و برغم اتهامات السلطة لمعارضيها بالعمالة...