التخطي إلى المحتوى الرئيسي

..أن تختار إسمك

    يدهشني ويحيرني - ويعجبني جدا ان اول عمل يقوم به بابا الكنيسة الكاثوليكية /الفاتيكان بعد (وقوع الاختيار عليه)هو ان يختار له مسمي جديد ذي دلالة وغالبا ما يسمي نفسه باسم احد قدامي رجال الكنيسة والقديسين ويمثل قدوته ومثله الاعلي، فالبابا الاسبق واسمه كارول جوزيف قوتيلا سمي نفسه (يوحنا بولس)، والبابا السابق (جوزيف راتزنقر) سمي نفسه (بيندكتوس السادس عشر) وها هو البابا الاخير (الحالي) واسمه خورخي ماريو بورغوليو يسمي نفسه (فرانسيس الاول)،
  هذه الحالة تقترن عندي بحالة بعض ابناء القوميات التي تشتكي الان من تهميش (المركز/ الثقافي العربي/ في السودان الاوسط) مثل النوبة في جنوب كردفان، والذين قام بعضهم مؤخرا فيما يشبه الحملة المنظمة بتغييراسمأهم ذات الدلالات الاسلامية-العربية، بأخري محلية ذات دلالة في لغة القومية او القبيلة!
  ان ما قاموا به لايمثل بالنسبة الي الا ردة فعل غير موجهة جيدا وغير مدروسة وتعكس حالة الضيق التي يشعرون بها من احساس التهميش والاستضعاف ..وعلي عموم دعونا نتفق بان من حق اي شخص راشد ان يبدل اسمه اذا اراد ذلك بحجة ان الاسم لايعبر عنه او لايرضيه ومن حق اي شخص ان يتمسك بالاسامي التي تدل علي انتمائه او اصله العرقي لكن ان يتم اقحام الاسماء لتصبح سلاحا وارض لادارة صراع سياسي وادارة حرب ثقافية بحيث يضر شخص للتخلي عن اسم سماه اياه والداه او يضر شخص لحمل اسم لا يرتضيه بل يفرض عليه فرضا من قبل سلطة ما، او ان يجرد شخص من جزء من هويته (اسمه)..الخ ، فهذا ما ينبغي التوقف عنده
فالهوية مسألة شائكة لكن ماهو واضح منها ان الهوية لا تتوقف علي الانتماء العرقي وبالتالي هوية الانسان لاتولد معه انما هناك شق كبير منها يكتسبه الانسان من خلال تجاربه وخبراته واختياراته، من ذلك الدين والثقافة التي تكتسب بالاحتكاك (التثقيف) وزيادة الوعي ..الخ
عليه فان اختلافك مع السلطة او المركز لا يبرر ولا يسوغ ان تتخلي عن جزء من هويتك نكاية في تلك السلطة، فالدين (دينك انت ايضا) وتنازلك عن اسمك الذي يمثل جزء من هويتك الدينية يعكس تسليمك للسلطة بانها تحتكر الدين القويم والصحيح واعتراف منك بان ماتقدمه من تفسير وتأويل وقراءة للنص الديني هو التأويل والتفسير الصائب.
ان دفاعك ان هويتك (الاصلية) لا يجب ان يعني انغلاقك علي غيرها من الهويات التي تمور حولك .. بل انفتاحك واخذك ببعض مما لدي تلك الهويات والثقافات هو دليل علي قوة انتماءك وقوة ثقافتك التي لا تخشي الابتلاع والتذويب

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شرح قانون الوجوه الغريبة !!

  المقصود بقانون الوجوه الغريبة هو اوامر الطوارئ التي صدرت في بعض الولايات بعد اندلاع حرب ١٥ ابريل/الكرامة و خصوصاً بولايتي الجزيرة و نهر النيل.. و هي اما اوامر صدرت من الوالي شفاهة و علي رؤوس الاشهاد او مكتوبة و مفادها ملاحقة ما يعرف ب "المندسين" و الطابور الخامس و من يشتبه في انتماءهم او تخابرهم مع مليشيا الدعم السريع، حيث راج ان المليشيا تدفع بعناصر من استخباراتها و قناصيها الي المناطق التي تنوي احتلالها لتقوم تلك العناصر بالعمل من الداخل بما يسهل مهمة الاحتلال .. و تستهدف الملاحقات الباعة الجائلين و اصحاب المهن الهامشية، و أي شخص تشك فيه السلطات او المواطنين؛ و في اجواء من الارتياب بالغرباء غذتها دعاية الحرب تم الطلب من المواطنين التعاون بالتبليغ و حتي بالقبض و المطاردة علي من يرتابون فيه. قانون او تعاليمات (الوجوه الغريبة) اسفرت عن ممارسات متحيزة "ضد غرباء" تحديداً ينحدرون من اقاليم كردفان و دارفور في ولايات عدة (الجزيرة، و نهر النيل، و كسلا، و الشمالية)؛ فالوجوه الغريبة هي اوامر تأخذ الناس بالسحنة و الملامح؛ و هي ممارسات بالتالي اسوأ مما كانت تمارسه "مح...

تفكيك خطاب الحرب و (فلسفة البلابسة)

   الخطاب و الموقف السياسي المساند للحرب و الحسم العسكري و رفض التفاوض و رفض أي حديث عن تسوية سياسية سلمية يعتمد علي استقطاب و تحشيد العوام ممن لا خبرة و لا معرفة لهم بطبيعة الحرب ولا السياسة!    تحشيد العوام هذا خلق تيار جارف اخذ في طريقه حتي بعض "الانتلجنسيا" ممن لا قدرة لهم علي مواجهة العوام او ممن يظنون ان كل هذا الحشد لا يمكن الا ان يكون علي حق، فيحتفظ برأيه لنفسه او حتي يتخلي عنه و ينخرط مع التيار ..!!   في المقام الاول ان لخطاب العنف و التحريض و "الانتقام" جاذبيته؛ و ان للقوة و استعراضها سطوة، مثلما ان لصورة الضحية فعلها؛ اما اذا دمج خطاب الضحايا مع خطاب القدرة علي الانتقام فاننا نحصل علي سيناريو تقليدي للافلام "البوليودية" و كثيرون هنا تفتق وعيهم و انفتح ادراكهم علي افلام الهند! فما يحدث و ما يدعو اليه خطاب الحرب بالنسبة لهؤلاء مفهوم و مستوعب و في مدي تصورهم لذا يرونه ليس واقعياً فحسب بل و بطولي و مغري يستحق ان ينخرطوا فيه بكلياتهم. سؤال الطلقة الأولي: قبل ان يعرف الناس الحقيقة بشأن ما قاد الي هذه الحرب التي انتشرت في مدن السودان و ولاياته ان...

صراع الاجندة الاجنبية في الساحة السودانية

  صحيح ان بعض اصحاب الاجندة المحلية يميلون للاستقواء بقوة اجنبية و اجندة سياسية خارجية، لكن بديهي كذلك ان الاجندة الاجنبية لا تجد لها موطئ قدم في اي بلد ما لم يكن هناك اصحاب اجندة محلية قابلين للتعاون مع محاور الاجندة الخارجية (عملاء).. و السودان منذ وقت طويل اضحي ملعب للأجندة الاجنبية يتساوي في ذلك النخب المعارضة او الحاكمة ! حتي في مرحلة حكم الانقاذ التي كانت تعد بهوية وطنية و "عالمية" متميزة و بناء "دولة عظمي" مهيمنة علي الاقليم القريب و البعيد مركزها "ارض النيلين" الا انها سرعان ما تخلت عن هذا التوجه بعد انهيار التنظيم الحاكم بعد مفاصلة ١٩٩٩م! هذا التاريخ يبقي مهماً جداً لأنه يؤشر لمرحلة تنافس بين اصحاب المشروع "الرسالي" علي الفوز و الاستئثار برعاية التنظيم العالمي و كفالته! و عندما وصل ذلك التنافس الي مرحلة الانهاك انتقلت النخبة المتنفذة من اصحاب المشروع السياسي الرسالي لاحضان راعي اخر و قد مثل تحالف "الحزم" سانحة للانتقال! من ذلك التاريخ ايضاً اضحت الأجندة الاجنبية أعلي كعباً من كل الأجندة، و برغم اتهامات السلطة لمعارضيها بالعمالة...