التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ليسوا اولاد حرام .. انهم اولادك يا سيادة الرئيس

   المشير البشير قال "وذلك في باب الشماتة في معارضيه والسخرية منهم" .. قال ان اتفاق "ميثاق الفجر الجديد" /زي ود الحرام ../.. وان جميع المعارضين الذين وقعوا عليه قد تملصوا منه او انكروه..
ولسنا في في وارد الدفاع عن الميثاق او الموقعين عليه، ذلك لا يعنينا في شئ الان ولا يهمنا الميثاق ولا المعارضة ولا المشير البشير، ما يعنينا هنا هو عبارة "أولاد الحرام" التي استخدمها الرئيس في خطابه،
ولسنا نعيب علي الرئيس استخدامه لهذه المفردة لأن كل اناء بما فيه ينضح، ونحن تعودنا منه بذئ القول وفاحشه منذ اطل علينا قبل عقود،
  لكن لفائدة الجميع حيث ان العبارة شائعة في مجتمعنا ويستخدمها الكثيرون .. نقول ان تلك العبارة مصاغة بطريقة غير دقيقة، بحيث يقود استخدامها لإلغاء ظلال سالبة تلاحق حياة اؤلئك الموصومين بها بقية حياتهم وتجرح كرامتهم الانسانية وتهينهم وتسئ اليهم بغير جريرة ارتكبوها. وان كان ثمة من يستحق حمل صفة اولاد حرام فهو من ارتكب الاثم اولا ثم المجتمع الذي سمح بتجريد الاطفال الابرياء من حماية اسرة ورعاية ام واب فقط ارضاء لغرور اجتماعي وشرف زائف وكرامة مداعاة وكبرياء مريض..
  لايهمنا ماقال البشير وما سيقول لكن نطالب مجتمعنا ممثلا في أعلامه وإعلامه ورموزه ومنظماته الاجتماعية والثقافية ان تولي هذه المسألة اهتمامها. وان توضح للجميع وتكشف للمجتمع سخف هذه المسميات التي يستخدمها والتصورات الذهنية التي يحملها في مخيلته.
  ان يوضح لنا انه ليس للحرام اولاد ولا بنات وان كون ان الانسان "الطفل" ولد لأبوين يقيمان رابطة زواج شرعية ليس ميزة اخلاقية تفضله علي غيره ، وكون ان طفلا ولد وانكره والداه لأي سبب سواء كان لأنهما لايقيمان علاقة شرعية "يعترف بها ويرعاه المجتمع" او ان الحاجة اضطرتهما للتخلي عنه.. فليست سبة ولا منقصة في حقه.
  ان يوضح هذه الحقيقة وان يسعي لتصحيح المفهوم وتعديل المسمي عل وعسي يأتي ويظلنا زمان يرأسنا فيه رجل يعتبر اطفالنا جميعا اطفاله وخصوصا من حرموا من نعمة الامومة والابوة.  

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شرح قانون الوجوه الغريبة !!

  المقصود بقانون الوجوه الغريبة هو اوامر الطوارئ التي صدرت في بعض الولايات بعد اندلاع حرب ١٥ ابريل/الكرامة و خصوصاً بولايتي الجزيرة و نهر النيل.. و هي اما اوامر صدرت من الوالي شفاهة و علي رؤوس الاشهاد او مكتوبة و مفادها ملاحقة ما يعرف ب "المندسين" و الطابور الخامس و من يشتبه في انتماءهم او تخابرهم مع مليشيا الدعم السريع، حيث راج ان المليشيا تدفع بعناصر من استخباراتها و قناصيها الي المناطق التي تنوي احتلالها لتقوم تلك العناصر بالعمل من الداخل بما يسهل مهمة الاحتلال .. و تستهدف الملاحقات الباعة الجائلين و اصحاب المهن الهامشية، و أي شخص تشك فيه السلطات او المواطنين؛ و في اجواء من الارتياب بالغرباء غذتها دعاية الحرب تم الطلب من المواطنين التعاون بالتبليغ و حتي بالقبض و المطاردة علي من يرتابون فيه. قانون او تعاليمات (الوجوه الغريبة) اسفرت عن ممارسات متحيزة "ضد غرباء" تحديداً ينحدرون من اقاليم كردفان و دارفور في ولايات عدة (الجزيرة، و نهر النيل، و كسلا، و الشمالية)؛ فالوجوه الغريبة هي اوامر تأخذ الناس بالسحنة و الملامح؛ و هي ممارسات بالتالي اسوأ مما كانت تمارسه "مح...

تفكيك خطاب الحرب و (فلسفة البلابسة)

   الخطاب و الموقف السياسي المساند للحرب و الحسم العسكري و رفض التفاوض و رفض أي حديث عن تسوية سياسية سلمية يعتمد علي استقطاب و تحشيد العوام ممن لا خبرة و لا معرفة لهم بطبيعة الحرب ولا السياسة!    تحشيد العوام هذا خلق تيار جارف اخذ في طريقه حتي بعض "الانتلجنسيا" ممن لا قدرة لهم علي مواجهة العوام او ممن يظنون ان كل هذا الحشد لا يمكن الا ان يكون علي حق، فيحتفظ برأيه لنفسه او حتي يتخلي عنه و ينخرط مع التيار ..!!   في المقام الاول ان لخطاب العنف و التحريض و "الانتقام" جاذبيته؛ و ان للقوة و استعراضها سطوة، مثلما ان لصورة الضحية فعلها؛ اما اذا دمج خطاب الضحايا مع خطاب القدرة علي الانتقام فاننا نحصل علي سيناريو تقليدي للافلام "البوليودية" و كثيرون هنا تفتق وعيهم و انفتح ادراكهم علي افلام الهند! فما يحدث و ما يدعو اليه خطاب الحرب بالنسبة لهؤلاء مفهوم و مستوعب و في مدي تصورهم لذا يرونه ليس واقعياً فحسب بل و بطولي و مغري يستحق ان ينخرطوا فيه بكلياتهم. سؤال الطلقة الأولي: قبل ان يعرف الناس الحقيقة بشأن ما قاد الي هذه الحرب التي انتشرت في مدن السودان و ولاياته ان...

صراع الاجندة الاجنبية في الساحة السودانية

  صحيح ان بعض اصحاب الاجندة المحلية يميلون للاستقواء بقوة اجنبية و اجندة سياسية خارجية، لكن بديهي كذلك ان الاجندة الاجنبية لا تجد لها موطئ قدم في اي بلد ما لم يكن هناك اصحاب اجندة محلية قابلين للتعاون مع محاور الاجندة الخارجية (عملاء).. و السودان منذ وقت طويل اضحي ملعب للأجندة الاجنبية يتساوي في ذلك النخب المعارضة او الحاكمة ! حتي في مرحلة حكم الانقاذ التي كانت تعد بهوية وطنية و "عالمية" متميزة و بناء "دولة عظمي" مهيمنة علي الاقليم القريب و البعيد مركزها "ارض النيلين" الا انها سرعان ما تخلت عن هذا التوجه بعد انهيار التنظيم الحاكم بعد مفاصلة ١٩٩٩م! هذا التاريخ يبقي مهماً جداً لأنه يؤشر لمرحلة تنافس بين اصحاب المشروع "الرسالي" علي الفوز و الاستئثار برعاية التنظيم العالمي و كفالته! و عندما وصل ذلك التنافس الي مرحلة الانهاك انتقلت النخبة المتنفذة من اصحاب المشروع السياسي الرسالي لاحضان راعي اخر و قد مثل تحالف "الحزم" سانحة للانتقال! من ذلك التاريخ ايضاً اضحت الأجندة الاجنبية أعلي كعباً من كل الأجندة، و برغم اتهامات السلطة لمعارضيها بالعمالة...