التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حزب الله وحماس.. إعادة تعريف مصطلحات الحرب والسلام والنصر والهزيمة

   بعد كل معركة يخوضها حزب الله او تخوضها حماس ويتكبد فيها المواطن (اللبناني-الفلسطيني) خسائر يصعب حصرها في الانفس والممتلكات، يخرج علينا قادة هذين الفصيلين المقاومين) مزدهين بحلل الفرح وخطابات النصر المؤزر، ويساريهم العديدون في الاعلام (الجزيرة والقدس العربي) وفي الشارع العري-الاسلامي المغلوب علي امره والفاقد لبوصلة التمييز وقدرة اكتشاف المكتشف!!
   يحتفلون بإنتهاء الحرب ولكن من دون سلام وبالنصر الذي يبتلع في جوفه الهزيمة!!! كأننا قررنا الا ننهزم حتي ولو كنا مهزومين!! فنحتفل معهم ومع الملايين بالنصر وبالتهدئة أو الهدنة، ونضرب موعداً مع المعارك في المستقبل في حربنا السرمدية مع الكيان الصهيوني! 
فما هي الحرب وماهو السلام في عرف نصر الله ومشعل وهنية؟؟ وماهو النصر وماهي الهزيمة عند حزب الله وحماس وباقي فصائل المقاومة الاسلامية؟؟! 
  هل الحرب ان تقاتل وانت تختبئ بين صفوف مدنيين عزل معرضا الاف النساء والاطفال والعجزة للموت والاعاقة وتدمير المأوي، وهل السلام ان توقف القتال الي حين ان تسنح لك فرصة اخري لإستئناف الحرب، وهكذا الي ان يرث الله الاض وماعليها؟؟
 وهل النصر ان تفقد الاف القتلي وعشرات الاف الجرحي ومئات المنازلوالمباني المهدمة؟؟ ووان تتظاهر بالفرح الهيستيري كالممسوس او من تعاطي المهلوسات؟؟
  وهل الهزيمة الا تفقد إلا موتي تحصيهم بأصابع اليد الواحدة؟؟
   بهذا الاسلوب يقدم قادة الفصيلين(حماس وحزب الله) وخصوصا في شخص قادتهما ذوي الصورة الكاريزمية الباهرة والشعبية (نصر الله/هنية/مشعل..الخ) مفهوم جديد للحرب وللسلام.. للنصر والهزيمة.مفهوم يخصهم وحدهم ولكنه مدمر.. فهو مفهوم لا يقوم علي منطق او ربما لديه منطقه الخاص والذي ينطلق من كون ان الجماعتين (حزب الله وحماس) ليسا منظمات سياسية مدنية ولا احزاب هدفها الحكم وخدمة شعبيهما وانما حركتي مقاومة(وان شئت تمرد).. وتلك حركات بطبيعة تكوينها لايهمها عدد القتلي والجرحي وحجم الخسائر الماديةفي معاركها ولا تهتم بالمكتسبات الاستراتيجية علي المدي البعيد بقدر ما يعنيها المكسب الآني والفتوحات الدعائية والانتصارات الاعلامية...
  هذا هو منطقها ولكنه منطق خطير يجب التصدي له بحزم لأنه مهلك للشعبين ولكل العرب والمسلمين.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شرح قانون الوجوه الغريبة !!

  المقصود بقانون الوجوه الغريبة هو اوامر الطوارئ التي صدرت في بعض الولايات بعد اندلاع حرب ١٥ ابريل/الكرامة و خصوصاً بولايتي الجزيرة و نهر النيل.. و هي اما اوامر صدرت من الوالي شفاهة و علي رؤوس الاشهاد او مكتوبة و مفادها ملاحقة ما يعرف ب "المندسين" و الطابور الخامس و من يشتبه في انتماءهم او تخابرهم مع مليشيا الدعم السريع، حيث راج ان المليشيا تدفع بعناصر من استخباراتها و قناصيها الي المناطق التي تنوي احتلالها لتقوم تلك العناصر بالعمل من الداخل بما يسهل مهمة الاحتلال .. و تستهدف الملاحقات الباعة الجائلين و اصحاب المهن الهامشية، و أي شخص تشك فيه السلطات او المواطنين؛ و في اجواء من الارتياب بالغرباء غذتها دعاية الحرب تم الطلب من المواطنين التعاون بالتبليغ و حتي بالقبض و المطاردة علي من يرتابون فيه. قانون او تعاليمات (الوجوه الغريبة) اسفرت عن ممارسات متحيزة "ضد غرباء" تحديداً ينحدرون من اقاليم كردفان و دارفور في ولايات عدة (الجزيرة، و نهر النيل، و كسلا، و الشمالية)؛ فالوجوه الغريبة هي اوامر تأخذ الناس بالسحنة و الملامح؛ و هي ممارسات بالتالي اسوأ مما كانت تمارسه "مح...

تفكيك خطاب الحرب و (فلسفة البلابسة)

   الخطاب و الموقف السياسي المساند للحرب و الحسم العسكري و رفض التفاوض و رفض أي حديث عن تسوية سياسية سلمية يعتمد علي استقطاب و تحشيد العوام ممن لا خبرة و لا معرفة لهم بطبيعة الحرب ولا السياسة!    تحشيد العوام هذا خلق تيار جارف اخذ في طريقه حتي بعض "الانتلجنسيا" ممن لا قدرة لهم علي مواجهة العوام او ممن يظنون ان كل هذا الحشد لا يمكن الا ان يكون علي حق، فيحتفظ برأيه لنفسه او حتي يتخلي عنه و ينخرط مع التيار ..!!   في المقام الاول ان لخطاب العنف و التحريض و "الانتقام" جاذبيته؛ و ان للقوة و استعراضها سطوة، مثلما ان لصورة الضحية فعلها؛ اما اذا دمج خطاب الضحايا مع خطاب القدرة علي الانتقام فاننا نحصل علي سيناريو تقليدي للافلام "البوليودية" و كثيرون هنا تفتق وعيهم و انفتح ادراكهم علي افلام الهند! فما يحدث و ما يدعو اليه خطاب الحرب بالنسبة لهؤلاء مفهوم و مستوعب و في مدي تصورهم لذا يرونه ليس واقعياً فحسب بل و بطولي و مغري يستحق ان ينخرطوا فيه بكلياتهم. سؤال الطلقة الأولي: قبل ان يعرف الناس الحقيقة بشأن ما قاد الي هذه الحرب التي انتشرت في مدن السودان و ولاياته ان...

عقدة عنترة!

  عنترة بن شداد شاعر بني عبس و فارسها، بل شاعر وفارس العرب، عاش تجربة حياة مريرة ولم يتم انصافه في حياته ولم ينصفه التاريخ، هي تجربة تنكر مجتمع وجماعة، تنكرت له العشيرة والقبائل وسعت للحط من قدره رقم ان يده و لسانه وروحه كانت دوما ترفع من قدره!   تنكرت له العشيرة لأن لونه فاحم وسحنته افريقية رغم ان دمه وجيناته بلا ادني لبس نصف عربية و رغم ان لسانه و خياله ( ثقافته ) عربيتان بالكامل، وبقدر يفوق الكثير من مجايليه و اللاحقين له! لكن الضمير العربي ابي ان يقر له بانتمائه الاصيل وتنكر له ونفاه واحتقره!   منذ ذلك العهد والي اليوم بدأ احتقار الاعراب للون الأسود! اذ لا شك ان كثيرون مثله نصف عرب قبلوا وادمجوا في ثقافة الصحراء العربية فقط لأن نصفهم الآخر فارسي او روماني او بصراحة ليس افريقي و زنجي! و لأن لون بشرتهم ابيض! فحتي العرب السود الذين لا شك في انتسابهم للعروبة تم وصمهم بختم بداني الاستعباد، فالشعراء العرب وصفوا ب( غربان العرب ) و وضعوا في رف منسي علي الذاكرة العربية، وشخصيات امثال زيد الخيل الطائي يتم تهميشها عمدا ؛   منذ ذلك العهد استقرت في العقلية العربية فرضية...