التخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحوسودان موحد، ناهض، ومستقر



    هذه الكلمات لم يكتبها صبي حالم في دفترمذكراته، ولا شاعر يقول ما لا يفعل!!،انما هي نتاج ما يفترض انها أفضل العقول طراً في هذا البلد الصابر انسانه وترابه وشجره وحيوانه..!
   هذه الكلمات "الشعار" هي خلاصة مدارسات وجلسات ولجان انعقدت لتنفض، وانفضت لتنعقد، وإلتأمت لتنبثق... وصرفت مبالغ طائلة حتي تصل الي هذه الخلاصة السحرية والعجيبة!
  وتلك الخلاصة "العجيبة" هي ما كان ينبغي ان يكون عليه حالنا وحال سوداننا اليوم إن سارت الامور وفق ما تهوي العقول التي تداعت لإنجاز ذلك الغرض،  فتلك الكلمات هي عنوان الخطة الخمسية التي يفترض انها طبقت في الفترة من 2005 الي 2011م .
   وللأسف، وهذا حالنا منذ أمد ليس بالقصير، لايوجد عندنا من يتسأل ما الذي حدث حتي انقلب السحرعلي الساحر وانتهينا الي وطن مجزأ ومتفتت تسير فيه الامور مع طلوع كل شمس جديدة الي الوراء؟؟، ولا من يحاسب، أو يراجع.. فقبل الخطة الخمسية كانت هناك "طيبة الذكر" الاستراتيجية القومية الشاملة/ العشرية؛ والتي ذهبت طي النسيان حتي ليحسب الانسان انها ما كانت...
   إن تلك "الخطط" كلها، وليدة نفاق ومداهنة لذا كان الجميع يعلم ( بما فيهم المُخططون) ان تلك الخطط لاسيقان لها ولا يرجي منها نفع، ولذا ايضاً لم يوجد من يتلوا اعلان فشلها الذريع او من يهيل التراب عليها ليقبرها.
   لقد فشلت تلك الخطط لسببين رئيسين، أولهما، إن من اصدر الامر وكتب التكليف لإبتداعها لم يكن مؤهل لإصدار الامر والتكليف،  ولم يكن مؤهل لذلك، لأنه  لا يؤمن بأهمية التخطيط العلمي، ولا يخضع إلا لأهواء نفسه ومطامعها ، ولا يريد خطة تقييد تصرفاته وتلزمه بشئ، ولا يرغب اصلاً في في خطة تحقق تنمية حقيقة أو نهضة صادقة، انما يريد برنامج دعائي حكومي يستهلكه لأيام وشهور وسنوات معدودات، وليكن بعدها ما يكون....
 وثانيهما، ان من صدر اليهم التكليف أيضاً ما كانوا مؤهلين لتلقيه ( لاعلمياًولا أخلاقياً)، لأنهم يعلمون ان التكليف إلا لأنهم عُرف عنهم مداهنتهم للسلطة وتملقهم لرجالها.. وليس لأنهم الأفضل تأهيلاً للقيام بذلك العمل.، ولأن ليس في مقدورهم أن يصدعوا بأمرهم (رأيهم) في وجه آمرهم فهو من يطعمهم ويسقيهم..وصلته بهم علي طريقة  " لا أريكم الا ما أري"!!.
 علي أي حال فليكن معلوماً ان أي نهضة وطنية تنموية لن تحدث ما لم تتم هزة قوية لمجموعة المسلمات التي نعتقد ونؤمن بها، وأول تلك المسلمات والابجديات.. تلك  التي نعتمدها في التعليم (تعليم النشء).. فنحن (من وزير التعليم الي آخر خفير مدرسة وحتي المواطن) نعتقد ان التعليم هو مجرد طريق لكسب العيش والارتزاق منه، وليس غاية في ذاته، ولأن المسلمة والفلسفة التي نعتمدها خاطئة كلياً فان التعليم عندنا انتهي الي واقع لم يعد معه يصلح  حتي لتعليم كسب العيش والحصول علي الوظيفة!!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شرح قانون الوجوه الغريبة !!

  المقصود بقانون الوجوه الغريبة هو اوامر الطوارئ التي صدرت في بعض الولايات بعد اندلاع حرب ١٥ ابريل/الكرامة و خصوصاً بولايتي الجزيرة و نهر النيل.. و هي اما اوامر صدرت من الوالي شفاهة و علي رؤوس الاشهاد او مكتوبة و مفادها ملاحقة ما يعرف ب "المندسين" و الطابور الخامس و من يشتبه في انتماءهم او تخابرهم مع مليشيا الدعم السريع، حيث راج ان المليشيا تدفع بعناصر من استخباراتها و قناصيها الي المناطق التي تنوي احتلالها لتقوم تلك العناصر بالعمل من الداخل بما يسهل مهمة الاحتلال .. و تستهدف الملاحقات الباعة الجائلين و اصحاب المهن الهامشية، و أي شخص تشك فيه السلطات او المواطنين؛ و في اجواء من الارتياب بالغرباء غذتها دعاية الحرب تم الطلب من المواطنين التعاون بالتبليغ و حتي بالقبض و المطاردة علي من يرتابون فيه. قانون او تعاليمات (الوجوه الغريبة) اسفرت عن ممارسات متحيزة "ضد غرباء" تحديداً ينحدرون من اقاليم كردفان و دارفور في ولايات عدة (الجزيرة، و نهر النيل، و كسلا، و الشمالية)؛ فالوجوه الغريبة هي اوامر تأخذ الناس بالسحنة و الملامح؛ و هي ممارسات بالتالي اسوأ مما كانت تمارسه "مح...

تفكيك خطاب الحرب و (فلسفة البلابسة)

   الخطاب و الموقف السياسي المساند للحرب و الحسم العسكري و رفض التفاوض و رفض أي حديث عن تسوية سياسية سلمية يعتمد علي استقطاب و تحشيد العوام ممن لا خبرة و لا معرفة لهم بطبيعة الحرب ولا السياسة!    تحشيد العوام هذا خلق تيار جارف اخذ في طريقه حتي بعض "الانتلجنسيا" ممن لا قدرة لهم علي مواجهة العوام او ممن يظنون ان كل هذا الحشد لا يمكن الا ان يكون علي حق، فيحتفظ برأيه لنفسه او حتي يتخلي عنه و ينخرط مع التيار ..!!   في المقام الاول ان لخطاب العنف و التحريض و "الانتقام" جاذبيته؛ و ان للقوة و استعراضها سطوة، مثلما ان لصورة الضحية فعلها؛ اما اذا دمج خطاب الضحايا مع خطاب القدرة علي الانتقام فاننا نحصل علي سيناريو تقليدي للافلام "البوليودية" و كثيرون هنا تفتق وعيهم و انفتح ادراكهم علي افلام الهند! فما يحدث و ما يدعو اليه خطاب الحرب بالنسبة لهؤلاء مفهوم و مستوعب و في مدي تصورهم لذا يرونه ليس واقعياً فحسب بل و بطولي و مغري يستحق ان ينخرطوا فيه بكلياتهم. سؤال الطلقة الأولي: قبل ان يعرف الناس الحقيقة بشأن ما قاد الي هذه الحرب التي انتشرت في مدن السودان و ولاياته ان...

صراع الاجندة الاجنبية في الساحة السودانية

  صحيح ان بعض اصحاب الاجندة المحلية يميلون للاستقواء بقوة اجنبية و اجندة سياسية خارجية، لكن بديهي كذلك ان الاجندة الاجنبية لا تجد لها موطئ قدم في اي بلد ما لم يكن هناك اصحاب اجندة محلية قابلين للتعاون مع محاور الاجندة الخارجية (عملاء).. و السودان منذ وقت طويل اضحي ملعب للأجندة الاجنبية يتساوي في ذلك النخب المعارضة او الحاكمة ! حتي في مرحلة حكم الانقاذ التي كانت تعد بهوية وطنية و "عالمية" متميزة و بناء "دولة عظمي" مهيمنة علي الاقليم القريب و البعيد مركزها "ارض النيلين" الا انها سرعان ما تخلت عن هذا التوجه بعد انهيار التنظيم الحاكم بعد مفاصلة ١٩٩٩م! هذا التاريخ يبقي مهماً جداً لأنه يؤشر لمرحلة تنافس بين اصحاب المشروع "الرسالي" علي الفوز و الاستئثار برعاية التنظيم العالمي و كفالته! و عندما وصل ذلك التنافس الي مرحلة الانهاك انتقلت النخبة المتنفذة من اصحاب المشروع السياسي الرسالي لاحضان راعي اخر و قد مثل تحالف "الحزم" سانحة للانتقال! من ذلك التاريخ ايضاً اضحت الأجندة الاجنبية أعلي كعباً من كل الأجندة، و برغم اتهامات السلطة لمعارضيها بالعمالة...